انتصرت الغوطة بصمود أبنائها، وانتصر فيلق الرحمن بثبات مقاتليه، أما الروس فخلال أيام أو يزيد سيخرجون مع أذنابهم من الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة وميليشيا الغيث وغيرها من هذه الحرب منهزمين مدمرين معنويًا، مكروهين عالميًا، ومعهم كل العرب والفصائل الذين تواطؤوا معهم، وصمتوا على عدوانهم، وباعوا ضميرهم وأشقاءهم، حالهم حال «أبي رغال»، الذي تآمر مع أبرهة الأشرم على أشقائه العرب في هجوم أصحاب الفيل على مكة، ولكن هم الذين دفعوا دنانير الذهب والفضة للمحتل المعتدي.

تفنن بوتينُ وأذنابهُ في سفك دماء أطفال الغوطة، ومطاردتهم حتى في مدارسهم، ومستشفياتهم المعدمة التي كانوا يرقدون على أسرتها، لم يجد مقاتلين يقاتلهم، ولا قواعد صواريخ ليضربها، ولا بنوك أهداف ليجهز عليها.

الجيش الروسي أحد أقوى الجيوش في العالم، لم يستطع أن يتقدم مترًا واحدًا في شرق دمشق، «UR77» العربة الروسية التي تعتبر فخر الصناعة الروسية أو «عربة خراطيم المتفجرات» وفق تعابير أهل الغوطة الأبطال الصامدين، جبنت عن دخول المدن خوفًا ورعبًا لأنها لا تعرف، ولن تعرف، من أي فوهة أو حجر سيخرج لها أبطال فيلق الرحمن الصناديد الرجال في زمن عز فيه الرجال، وكثر فيه أرباعهم، ونحن نتحدث هنا عن قادة الجيوش العربية وجنرالاتها الذين يفتخرون بأنهم تخرجوا في أرقى الأكاديميات العسكرية الغربية مثل «ويست بوينت» الأمريكية و«ساند هيرست» البريطانية حيث علموهم الرعب والخوف، وزرع بوتين في نفوسهم مقولة إن روسيا لن تهزم.

تعلم أبطال الغوطة في أكاديميات الكرامة وعزة النفس والشجاعة والإيمان بالله وحتمية النصر والثقة بالقدرات الذاتية، والفوز بالشهادة، والتطلع إلى الانتقال من دار الفناء إلى دار البقاء، عبر أقصر الطرق إلى الشهادة، والقتال حتى نيلها، ولهذا سادوا وارتقوا إلى أعلى درجات الشرف، وهبط الآخرون إلى أدنى درجات الذل والهوان.

انهزم بوتين لأنه لم يواجه جيوشًا عربية جرارة وقادة «متكرشين» متحمسين يعلقون نياشين وهمية علقها على صدروهم زعماء متخاذلون، انهزم بوتين لأنه حارب أحفاد وأسباط بدر الدين الحسني ومحمد الأشمر وحسن الخراط وتوفيق سوقية، وخالد بن الوليد، وصلاح الدين وأبي عبيدة الجراح، وطارق بن زياد، وكل رموز العروبة والإسلام الذين دخلوا التاريخ من أوسع أبواب الشجاعة والمروءة والإيمان بالنصر حتى نالوه، أو استشهدوا من أجله، وكانوا هم الفائزين في الحالين.

أكثر من خمسة أسابيع من الصمود لم يصرخ أهل الغوطة، ولم يتسولوا وقفًا لإطلاق النار مثلما يريد جيش الإسلام بممثله محمد علوش في اتفاق القاهرة حيث كانوا ينتظرون بلهفة رايات استسلامهم، إنما كان أبناء الغوطة رافعين رؤوسهم، لا يستعينون إلا بالله وليهم وناصرهم، وتجاهلوا، أو احتقروا كل الجيوش وجنرالاتها ومئات المليارات التي جرى إنفاقها على تسليحها.

بقيت الأنفاق على أطراف دمشق، وما زالت الصواريخ باقية شامخة، وما زال المقاتلون الأشداء صامدين مثل الرماح، والمسألة مسألة وقت وتوقيت، فالخراب في الحجر، أما النفوس فما زالت عامرة بالإيمان والثقة بالنصر، والتطلع للشهادة.

يعيشُ المحتلون الروس حالة الرعب التي لم يعيشوها منذ خسارتهم المؤزّرة في أفغانستان، ومن من؟!  ومن أين؟! من الغوطة الصغيرة في حجمها، الكبيرة برجالها وأبطالها، فأطفالها يولدون جبابرة، ونساؤها الولادات يرضعنهم حليب البطولة والشهامة والشجاعة، وهي كلمات انقرضت من قاموس الكثير من الزعماء العرب وقادة جيوشهم.

نكتب بعاطفة – نعم – لأنه لا يوجد وقت لصفّ الكلام، ويجب أن نرتقي لمستوى الحدث، ونقولها للمرة الألف، نكتب بفخر بأشقائنا وشقيقاتنا وأبنائنا وأحفادنا الذين سطروا حروف وخطوط هذه الملحمة الجهادية النضالية على أعتاب دمشق الفيحاء.

روسيا لم تحتل ولن تحتل الغوطة، وحربهم البرية كانت أكذوبة، فطائراتهم لم تقتل إلا الأطفال فقط، ولم تدمر قاعدة صاروخية واحدة، فالجيش الذي يصف نفسه ويصفه حلفاؤه وداعموه في الغرب، بأنه يطبق أعلى المعايير في الدقة والأخلاقيات لم يقتل إلا الأطفال وبيت العجزة والمدارس والمستشفيات، أما «الإرهابيون» من رجال فيلق الرحمن الصناديد فلم يقتلوا غير الجنود ولم يدمروا غير «UR77»، وخير دليل هو تلك الصورة التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي للأسير وكيف تعامل مقاتلو فيلق الرحمن معه، وهنا الفارق الواسع في القيم العليا والأخلاقيات، ولهذا ينتصر هؤلاء وينهزم المعتدون.

– #ستنتصر_الغوطة، وسينتصر شعبها المعطاء وأهلها الأوفياء على أعتى قوة متجبّرة عرفها العصر الحديث في المشرق العربي، ستنتصر…

Geplaatst door Osama AL-Masri op Zaterdag 12 augustus 2017

معركة مكتوبٌ لها الفشل قبل الولادة، بدأتها قوات الحرس الجمهوري يوم 17/06/2017 بعد أن أنهت الفرقة الرابعة ملف أحياء برزة والقابون وتشرين، نلاحظ في هذه المعركة إبداعًا في التصدي والدفاع يتقنه فيلق الرحمن أحد أذرع الجيش السوري الحر وواحد من أكبر القوى الثورية في دمشق وريفها، إن هذه المعركة شرسة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، حيث استطاع فيلق الرحمن أن يقلب نظرية الجيش الذي لا يقهر، وكسر أنف قوات الغيث والفرقة الرابعة ومن قبلها قوات الحرس الجمهوري وغيرها من الفرق والألوية على اختلاف أسمائها، حيث إنها لم تحقق أهدافها المرجوة منها، وإذا ما انتقلنا إلى استفسار مهم، لماذا اختارت قوات الأسد وميليشياته منطقة «جوبر عين ترما» لتنفيذ مخططاتها ضد الغوطة الشرقية عن باقي المناطق على أطراف الغوطة والنيل من آخر معاقل الثورة السورية؟! هذا السؤال وغيره دار بخلد كل من سمع بتلك المعركة الساخنة.

كان واضحًا مع بداية دخول قوات الحرس الجمهوري إلى أطراف «جوبر – زملكا – عربين وعين ترما» بأنها ستكون خطة متدحرجة، لتطور يومًا بعد يوم وصولًا إلى إنهاك فيلق الرحمن، واحتلال الغوطة مؤقتًا بدهاء سياسي عبر مباركة السعودية وروسيا لاتفاق القاهرة وحنكة عسكرية وذلك للقضاء على الثورة وإنهاء آخر حلقة من حلقات مسلسل الثورة وطيّ هذه الصفحة التي أرقت الأسد، ويبدو أن كل عناصر الخطة تم اختيارها بعناية وعن دراسات مسبقة.

يبدو أن عملية الرصد والاستطلاع التي يقوم بها فيلق الرحمن كانت ناجحة إلى حد بعيد، حيث تم في الساعات الأولى للمعركة تسهيل مهمة دخول القوات الخاصة للحرس الجمهوري في بعض المحاور، لإيقاعها في شرك تم نصبه في المنطقة، وبالفعل حدث ما تم التخطيط له من قبل الثوار، ووقعت القوات في الشرك وتم إطلاق النار على القوات من مسافات قريبة جدًا، أدت إلى قتل وجرح الكثيرين منهم، بخلاف ما اعترفت به صفحات النظام وإعلامها الرسمي.

في خضم المعركة الحامية الوطيس، التي خاضها فيلق الرحمن في الساعات الأولى من يوم 17/06/2017 أوشك الثوار على أسر جنود لقوات الحرس الجمهوري لولا تدخل سلاح الجو وقتها لإنقاذ الموقف، وهو ما فرض على القوات المهاجمة استدعاء رتل من الآليات العسكرية من دبابات وناقلات جند، وقد استطاع فيلق الرحمن أيضًا أن يتعامل معها من خلال مفاجئة العدو بصواريخ ذكية تسببت بتدمير عدد كبير من هذه الآليات.

غرفة العمليات المركزية في منطقة «عين ترما» كانت تعمل على قدم وساق منذ اللحظات الأولى لبدء المعركة، حيث أكدت في حينه أن مقاتلي فيلق الرحمن تمكنوا من القوة المهاجمة التي وقعت في الكمين المحكم الذي أعده ضباط الصف الأول في قيادة أركان فيلق الرحمن، مشيرة إلى أن أحد مقاتلي الفيلق تمكن من تفريغ مخزن ذخيرة كامل (30 رصاصة) من سلاحه في جسد أحد جنود القوة المهاجمة والذي لا يبعد عنه أكثر من متر واحد.

وأوضحت غرفة العمليات المركزية أن مقاتلي الفيلق تمكنوا من تفجير عدة ألغام في الجنود بشكل مباشر، وأنهم سمعوا لمدة ساعات نداءات استغاثة الجنود المصابين جراء الاشتباكات والذين لم يتم إسعافهم إلا بعد عدة ساعات من إصابتهم.

«جوبر عين ترما» أقرب موقع إلى دمشق معقل رأس النظام السوري وفيها إما انتصار الثورة السورية إن شاء الله أو غير ذلك، ونسأل الله الثبات والتمكين والنصر لثوار الغوطة وأحرارها وشرفائها.

شكرًا لأهلنا في غوطة الوفاء، وشكرًا لصمودكم أبطال فيلق الرحمن، نقولها من القلب، فقد رفعتم رؤوسنا عاليًا، وشكرًا لأمهات الشهداء والجرحى وآبائهم، والعار كل العار لمن تواطؤوا مع العدوان وما زالوا يزحفون أذلة من القاهرة إلى أستانا إلى جنيف إلى الرياض، يطمعون برضا الروس عنهم رغبةً بإمارة صغيرة، والمجدُ كل المجد لهذه الأمة وهذه العقيدة وهؤلاء الثوار.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد