تنافس مرشحة اليمين المتطرف عن حزب الجبهة الوطنية مارين لوبان بقوة في الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي ستجرى جولتها الأولى في 23 أبريل الجاري، وجولة الإعادة في 7 مايو المقبل، ضمن عدد من المرشحين الآخرين.

وحسب استطلاع أجرته مؤسسة «أوبنيون واي» اليومية يوم الاثنين، يقف ماكرون على قدم المساواة في عدد الأصوات مع لوبان في الجولة الأولى، وأفاد الاستطلاع أن كليهما سيحصلان على 22 في المئة، ويأتي بعدهما مرشح المحافظين فرانسوا فيون بنسبة 21 في المئة، ثم المرشح اليساري المتطرف جان لوك ميلينشون بنسبة 18 في المئة.

وبحسب الاستطلاع الذي نشرته وكالة «رويترز»، يُتوقع أن يتغلب ماكرون على لوبان في جولة الإعادة في مايو بنسبة 64 في المئة، مقابل 36 في المئة.

ورغم تقدم ماكرون، الذي عمل وزير اقتصاد وسطي سابق، في الاستطلاع، إلا أنه يواجه بعض الاتهامات بأن لديه حسابات مصرفية سرية، أو إرث غير معلن قبل أيام من الانتخابات الرئاسية. بالتأكيد نفى ماكرون هذه الاتهامات.

في برنامجها الانتخابي، تعهدت لوبان بفرض ضريبة جديدة على المقاولات التي تشغل المهاجرين، دون تحديد قيمة هذه الضريبة، وهل ستشمل جميع المهاجرين أم المهاجرين غير الأوروبيين فقط. لكن المؤشرات تقول إنها تقصد كل المهاجرين، وخاصة غير الأوروبيين.

قالت في حالة فوزها سيتم العمل على مشروع قرار يلزم الأجانب المقيمين في فرنسا بدفع نفقات الرعاية الصحية أثناء العامين الأولين من إقامتهم في فرنسا، مضيفة «على الأجنبي الوافد إلى فرنسا بشكل قانونى أن ينتظر فترة محددة من أجل الاستفادة من الرعاية الصحية المجانية».

تضيف لوبان أنها ستتعامل بالمثل في هذا الموضوع، لأنها ترى أن المواطنين الفرنسيين الذين يتوجهون إلى دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وأستراليا وغيرها يتكفلون بنفقاتهم الصحية بأنفسهم، وتقول إن تلك الدول لا تكفل لهم ذلك.

من ضمن برنامج لوبان الانتخابي هو السير على خطى بريطانيا الذي يتمثل في الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، إذ قالت إن «منظومة شنجن، تريد أن تجعل من بلدنا فرنسا ساحة وملعبًا يأتى إليه من يشاء»، هي تشير إلى أعداد المهاجرين الذي يتوافدون على دول الاتحاد الأوروبي من مناطق عديدة، هذه قضيتها الأساسية التي تسعى من خلالها إلى منع تدفق اللاجئين إلى بلادها.

تعتقد أن الاتحاد الأوروبي لن يفيد فرنسا في شيء، ولذا وصفته بأنه «خيار فاشل»، واتهمته بأنه يفرض وصايته على الدول، وقالت لوبان: «أنوي العمل على خروج فرنسا منه».

في مقابلة مع شبكة «سي بي إس»، تخلت لوبان، البالغة من العمر 48 عامًا، في حديثها عن الديمقراطية التي تتشدق بها حينما اعترضت على ارتداء الحجاب أو البوركيني للمسلمات في الأماكن العامة: «أنا أعارض ارتداء الحجاب في الأماكن العامة، لدينا قانون في فرنسا، فرنسا ليست هكذا».

وأضافت: «في الحقيقة البوركيني هو عبارة عن أحد أعراض التعصب الإسلامي منذ عدة سنوات. هو يتمحور حول مطالب صُممت لتقول: «نحن المسلمين (مع أن ليس جميعهم يتفقون على ذلك) نريد أن نأكل ونعيش بطريقة مختلفة، ونريد أن نرتدي ثيابًا مختلفة. ونريد فرض قوانيننا الخاصة على الجمهورية».

لا تطلب لوبان مثلًا من الراهبات أن يخلعن لباسهن، أو من يهودية أرثوذوكسية أن تنزع تنورتها الطويلة، لكنها تفعل ذلك فقط مع المسلمين، وهذا يعكس تبنيها لمعايير مزدوجة، وموقفها المعادي للمسلمين وحريتهم وطقوسهم.

هي تدعي أن ارتداء الحجاب تعصب إسلامي، ويسبب المشاكل في فرنسا، وتقول ليس هناك أي ديانة أخرى تسبب المشاكل.

تعلن المرشحة المتطرفة صراحة عداءها للمسلمين في فرنسا والعالم أجمع، رغم أن عدد المسلمين في بلدها يبلغ حوالي 5 مليون، ولا تخلو حكومة في فرنسا من وزير مسلم، لماذا العداء الصريح والتعصب الأعمى الذي بدا من هذه المرشحة، وهي في حاجة ماسة لخطب ود الناخبين المسلمين؟

من ضمن حديثها للشبكة، تقول لوبان: «لن نبقي في بلادنا من يمكنه أن يشكل خطرًا على أمن مواطنينا، لذلك سنعيد كل مزدوجي الجنسية الذين يشكلون تهديدًا على المجتمع الفرنسي». لم تقدم تفاصيل فيما يتعلق بهذه المسألة، كل ما قالته إنها ستعيد مزدوجي الجنسية إلى بلادهم، وفقط.

يتضمن برنامجها أيضًا، انتهاء التعليم المجاني الذي يستفيد منه أبناء الأجانب، وستطالب الآباء بالمساهمة المادية في تعليم أبنائهم.

أكد البرنامج أن المهاجرين المقيمين بصفة غير قانونية عليهم العودة إلى بلدانهم، وعلى الذين سيبقون على التراب الفرنسي من المهاجرين المقيمين بصفة قانونية، «الاستجابة لشروط معينة حتى لا يشكلون أي عبء على مالية الدولة».

تتبنى لوبان سياسات عنصرية وطائفية، كما أنها تدعم الأنظمة الديكتاتورية مثل الأسد، بالإضافة إلى أنها داعمة لسياسة الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.

في زيارتها للبنان فبراير الماضي، أوضحت لوبان لرئيس الوزراء سعد الحريري موقفها حيال الأزمة السورية، وقالت: «السياسة الأقل ضررًا والأكثر واقعية، تقود إلى قناعة بأن الرئيس السوري يشكل حلًّا يدعو إلى الاطمئنان أكثر بالنسبة لفرنسا من تسلم تنظيم داعش الإرهابي أو أي من حلفائه للحكم في سوريا».

تدعم المرشحة سياسة نظام يقتل ويبيد شعبه من سنوات، الأمر الذي دفع ملايين السوريين إلى الهجرة إلى أوروبا التي تزعجها كل هذه الأعداد.

أرادات بزيارتها إلى لبنان كسب ود الناخب الفرنسي هناك؛ إذ تقول إحصاءات أن عدد الفرنسيين في لبنان يبلغ 23 ألفًا. وتقول أيضًا في حالة فوزها على اليهود الفرنسيين أن يتنازلوا عن المواطنة الإسرائيلية.

تغير برنامج لوبان الانتخابي هذا العام عن نظيره في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2012، إذ ركزت فيه على الرعاية الصحية، ودعم أصحاب المشروعات الصغيرة، وقضايا التعليم، وعلاقة فرنسا بالاتحاد الأوروبي، وقضايا الهجرة، وفرض رسوم على البضائع المستوردة وغيرها.

جاءت مارين في المرتبة الثالثة في انتخابات 2012، بنسبة 17.9 في المائة، بعد فرانسوا هولاند، مرشح الحزب الاشتراكي، ونيكولا ساركوزي، مرشح حزب الوحدة من أجل حركة شعبية.

في تلك الانتخابات، حققت مارين النسبة الأكبر في تاريخ حزب الجبهة الوطنية، مقارنةً بالانتخابات الرئاسية التي خاضها الحزب في عامي 2002.

أعتقد أن مثل هذه التصريحات والمواقف الاستفزازية والعنصرية ستؤثر بشكل أو بآخر في مارين لوبان مرشحة اليمين المتطرف في الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها الأسبوع المقبل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد