يقول مارك مانسون في الجزء الخامس من كتاب فن اللامبالاة، أنت في حالة اختيار دائم ويعطي عبارتين تلوحان صدق هذا الكلام: إذا كنت تجد نفسك تعيسًا في وضعك الراهن، فمن المحتمل كثيرًا أن يكون ذلك الإحساس ناجمًا، في جزء منه على الأقل، من أن الأمر خارج عن إرادتك هنالك مشكلة ليست لديك قدرة على حلها، مشكلة فرضت عليك فرضًا من غير اختيار من جانبك.

أما عندما نحس بأننا نختار مشكلاتنا، فإننا نشعر بالتمكين، كأننا شُحنا بطاقة جديدة، وعندما نحس بأن مشكلاتنا مفروضة علينا ضد إرادتنا فإننا نرى أنفسنا تعساء، ونرى أنفسنا ضحايا.

يشرح مارك تجارب، ومشكلات لشخصية ويليام جيمس، حيث كان يعاني جيمس من مشاكل صحية، كان يقضي معظم وقته في البيت، لم يكن جيدًا في المدرسة، كان يمضي أوقاته في الرسم، لكن لم تنل لوحاته إعجاب أي أحد مهم، حيث نجح إخوانه في حياتهم العملية، إلا هو بقي على حاله، وفي ليلة وضُحاها قرر أبوه أن يدخله كلية الطب في جامعة هارفارد، لكن جيمس لم يعجبه هذا الاختصاص، مضت عدة سنوات، ثم ترك جيمس كلية الطب، والتحق ببعثة أنثربولوجية ذاهبة إلى غابات الأمازون، لكن مع الأسف لم يلبث كثيرًا، بسبب إصابته بمرض الجدري، وذهبت البعثة وتركته هناك، بعد هذا العناء الطويل استطاع جيمس العودة بعدها إلى بلاده.

قارب جيمس الثلاثين من عمره ولم يفعل شيئًا مميزًا يجعله متفائلًا بحياته، فقرر أن يضع خططًا لإنهاء حياته، وفي ليلة من الليالي، قرأ جيمس محاضرات للفيلسوف تشالز بيرس، جعلته هذه القراءة يجري تجربة صغيرة، كتب في يومياته أنه سيمضي سنة كاملة يعتبر نفسه مسئولًا 100% عن كل ما يحدث في حياته مهما كان هذا الحدث، وسيحاول طوال تلك السنة العمل بما في وسعه لتغيير ظروفه، وإذا فشلت التجربة، سيكون من الواضح أنه شخص عاجز وغير قادر على مواجهة الظروف المحيطة به، النتيجة: لقد صار ويليام جيمس أبا علم النفس الأمريكي، وقد ترجمت أعماله إلى عشرات اللغات، وصار مدرسًا في جامعة هارفارد، وأصبح يتجول في أنحاء الولايات المتحدة وأوروبا يلقي محاضراته، وتزوج وأنجب خمسة أولاد صار واحد منهم كاتب سِيرَ شهير، لقد نسب جيمس الفضل إلى تجربته الصغيرة التي فعلها وسماها باسم «الولادة من جديد».

يؤكد مارك مانسون أننا نحن من يختار تفسيرنا للأمور التي تحدث في حياتنا، الاختيار يقع على عاتقنا، سرد مارك في كتابه هذه المقولة «المسؤولية الكبرى ترافق السلطة الكبرى»، معنى ذلك كلما اخترنا أن نكون أكثر قبولًا بالمسؤولية في حياتنا، صرنا نمارس سلطة أكبر عليها.

يشرح مارك عن شخصية إنسان كان يمتاز بقصر القامة، كان يعتقد هذا الشخص أنه غير مقبول، ولم ينل أيًّا من النساء، ما فعله هذا الرجل هو اختيار القيمة التي تجعله خاسرًا، فهنالك قيم أحسن بكثير كان يمكن أن يعتمدها مثلًا «أحب أن ألتقي النساء اللواتي تعجبهن حقيقتي». كان يمكن أن يضع هذه العبارة مناسبة للبدء: مقياس يضع في اعتباره قيمتي الصدق والقبول. ومع كل هذا كان هو المسؤول عن تفسيره للأمور.

يوضح مارك آلية استجابتنا للمأساة ويضرب مثالًا ماذا لو أنك تعرضت للسلب فأنت غير ملوم على هذا لكنك ستكون في عملية اختيار تحملك للمسؤولية ماذا ستفعل هل تخبر الشرطة أم أنك لن تفعل شيئًا يذكر؟ أنت لم تختر هذه الحادثة، لكنك تظل مسؤولًا عن إدارة النتائج الانفعالية والنفسية والقانونية لهذه العملية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد