القراءات الحديثة للقرآن

طه يميز اثنين من القراءات الحداثية للقرآن، المستوى الأول هو المستوى الذي ينتقده، ويسمي هذا المستوى (القراءة الحداثية المقلدة)، والمستوى الثاني من القراءة هو المستوى الذي يطرحه ويسميه (القراءة الحداثية المبدعة).

1- القراءة الحديثة المقلدة

هي قراءة انتقادية لا اعتقادية للقرآن، مثلًا نذكر منها قراءة (محمد أركون) و(عبد المجيد الشرفي) و(يوسف صديق) و(نصر حامد أبوزيد) و(طيب تزيني) جميعهم يمثلون المدرسة الحديثة المقلدة للقرآن في تفاسيرهم لبعض الآيات وهي تفاسير انتقادية .

تلك مدارس من القراءات الحداثية المقلدة انقسمت إلى:

مدرسة الأنسنة هي قراءات حاولت إزالة العائق الاعتقادي للقرآن إلى انتقادية أو رفع (القداسة) من القرآن الكريم (اعتقادي)، وهو كلام مقدس حاولت رفع مدرسة الأنسنة إلى انتقادي، أي نقل الآيات القرآنية من الوضع الإلهي إلى الوضع البشري (انتقادي).

مدرسة العقلنة، وتريد تطبيق النظريات النقديه الحديثة على القرآن مثل الحفريات والتأويلات والبنيويات والتفكيكيات، وتريد أن تجعل من النص القرآني مثل أي نص أدبي.

مدرسة الأرخنة، قراءة تاريخية حاولت القراءة وفق أزمنة محددة، وظروف محددة، وسياقات أخرى، حاولت أن تسقط بعض الأحكام من القرآن، وأقرت بعدم صلاحيتها في هذا العصر.

الآفات التي أصابت تلك المدارس الحداثية المقلدة

1. تريد التوسل بالمناهج المقررة في علوم الأديان وتطبقتها على القرآن مثل علم وتاريخ الأديان وتاريخ التفسير وتاريخ اللاهوت تريد أن تدخلها إلى نقد القرآن.

2. تريد تطبيق النظريات النقدية الحديثة على القرآن مثل الحفريات والتأيلات والبنيويات والتفكيكيات.

3. تريد تزيل مفهوم الوحي القرآني، وقال محمد أركون: إن الوحي المتداول والموروث عن التصور الديني التقليدي لم يعد من الممكن قبولة، ينبغي أن نستبدله بمفهوم آخر يستسيغه العقل.

4. عمدت إلى أن القرآن ليس أفضل من الكتب الأخرى: التوراة والإنجيل، وهذه مساواة للديانات الثلاث.

5. عمدت إلى أن النص القرآني لا يوجد اتساق في المقاصد وما بين الآيات والسور، وتوجد إخلالات في التاريخ، وتناقضات في فهم المقاصد، كما ذكر طيب تزيني في كتابه.

6. عمدت إلى تجاوز الآيات التي تتصادم مع العقل، تعتبر شواهد تاريخية في طور من الأطوار يجب الآن تركها كما ذكرها نصر أبوزيد في كتابه (نقد الخطاب الديني).

7. عمدت إلى مساواة في الاستدلال ما بين الكلام الإلهي والكلام الإنساني مثلًا أركون لا يجد حرجًا في الاستشهاد بكتبة من الأقوال البشرية منزلة الآيات القرآنية.

8. ماثلت بين القرآن الكريم والنبي عيسي عليه السلام كما قارن نصر أبوزيد في كتابه في نقد الخطاب الديني.

9. مدرسة الأنسنة تريد أن يصبح النص القرآني مجرد نص تم إنتاجه وفقًا للمقتضيات الثقافية التي تنتمي إليها لغته، وتريد تلك المدرسة تنزيل القرآن من رتبه المطلق إلى رتبة النسبي البشري.

10. مدرسة الأنسنة تريد أن يصبح النص القرآني نصًا إجماليًا وإشكاليًا، وأن يقبل أي تأويل، وكذلك تريد أن يدعي بعض التأويلات على الحيازة على الحقيقة والانفراد.

2- القراءات الحديثة المبدعة

تلك القراءة التي يطرحها طه عبد الرحمن لتجاوز آفات تلك المدارس المختلفة (أنسنه وعقلنة وأرخنه) في تلك الأطروحة حاول طه علي معالجه آفات تلك القراءات وطرح أفكارة وسماها القراءات المبدعة، وقبل أن يطرحها قال لابد أن توجد شروط لعملية الإبداع في القراءة للنص من الشروط التي يطرحها:

· رعاية قوة التفاعل الديني مع النص القرآني (ترشيد التفاعل الديني).

· إعادة إبداع الفعل الحداثي المنقول (تجديد الفعل الحداثي).

يطرح طه عبد الرحمن القراءة الإبداعية، وقال لابد أن تتحقق تلك الشروط أدناه من أجل أن تكون القراءة مبدعة وغير مقلدة، وهي:

1. نقل الآيات في القرآن الكريم من رتبة الإلهي إلى رتبة البشري هو تكريم للإنسان، الوحي تم توصيل تلك الآيات للنبي، وتم تبليغها بلسان عربي بشري مع الإبقاء على قداسة النص.

2. الإله هو الضامن لاستمرية الإنسان البشري في توصيل الرسالة إلى كافه الناس، والإله أراد أن يكون الإنسان خليفه له وأن يعمر الأرض، هذه خطة الإنسان المبدعة تعيد وصول الإنسان بخالقة وصولًا يرفع مكانته ويحقق كرامته، وهذا هو مبدأ الاستخلاف في الأرض، وهو لا يرفع القداسة عن النص كما فعلت مدرسة الأنسة في قراءة الحداثية المقلدة.

3. يجب التعامل مع الآيات وفق القراءة الحديثة المبدعة في نطاق العقل وفق عقل الآيات لا عقل الآلات وعقل القيم لا عقل النسب، العقل يستعيد نوره ليس أن ينتزعه من عالم، وإنما بتوسيع مداركه وآفاقه بما يجعلة قادرًا على استيعاب القيم الإنسانية.

4. وصل الآيات القرآنية بظروف بيئتها وزمانها وسياقاتها المختلفة ترسيخًا للأخلاق، يجب أن لا نلغي الحكم كما وقع فيه المقلدون، بل أن نرتقي بالحكم.

خلاصة

في ختام تلك السلسلة التي ناقشنا فيها مفهوم روح الحداثة التي طرحها طه عبد الرحمن نستخلص من تلك الدراسات أن طه عقل جبار في طرحة للأفكار بصورة سلسة وتوصيل المفهوم بصورة أكثر حكمة، وطه مهم جدًا كمفكر في العصر الحديث، وهو مدرك لعصره والتحديات التي تواجه العصر والمستقبل معًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!