بعد الانتهاء من الحديث عن هبة حوران ومعاهدة الشيخ مسكين في المقالين السابقين، نتحدث في هذا المقال عن وقفات الشيخ العلامة محمد سرور عن ثورة حوران، ونقف معه فيها، لنستذكر رجالًا ضحوا بأنفسهم وأموالهم في سبيل الدفاع عن أرض حوران ومحاربة الاستعمار الفرنسي.

وقفات متنوعة مع ثورة حوران

ذكرنا أن محمد سرور ولد في بلدة تسيل لعام 1938، ولهذا فقد أدرك عددًا كبيرًا من مشايخ حوران وقادة ثورتها المجيدة، يقول محمد سرور: «كنت في مجالستي لهم أستمع لأخبار الثورة، وأختزن هذا الخليط في ذاكرتي».

من الملاحظ أن مذكرات محمد سرور تحوي كم هائل من المعلومات والوثائق المترجمة فهو إضافة إلى ذاكرته قد إستعان بكتب عدة ذكرها في داخل المذكرات، ككتاب «صور مشرقة من نضال حوران» للباحث أحمد محمد عطا الله الزعبي، وكتاب «الدور الأردني في النضال العربي السوري» للباحث محمود عبيدات 1908 – 1946.

وقد أغفلت الكتب بعض أسماء من كان لهم دور مهم ومحوري في ثورة حوران، ويذكر العلامة محمد سرور: الشيخ محمد ذيب المنوخ الحريري الذي لم يرد اسمه في كتاب «الدور الاردني في النضال العربي السوري»، بالرغم من أهمية دوره في ثورة حوران.

وأنوه على أن السبب الأساسي في ضياع جزء من أحداث الثورة هو إغفال أهمية ودور التدوين في تأريخ الأحداث وعدم ضياعها، فأغلب من شاركة في ثورة حوران لم يكتب مذكراته، ولم يدون الأحداث بتفاصيلها، في حين أن أغلب من كتب عن حوران فيما بعد قد استعان بما جاء في وثائق فرنسا نفسها، أو ما وجد في مكتبات المملكة الأردنية الهاشمية، ومشاركة أبناء الأردن في ثورة حوران، فإضافة إلى محمد ذيب المنوخ الحريري، قد أغفل اسم عبد الله السعيد المقداد، فعند اطلاعي على الصورة التي أشرنا إليها في المقال السابق، والموجودة في كتاب «حوران الدامية» (صفحة 9) من الملاحظ أن الأسماء المذكورة أقل من عدد الشخصيات الموجودة في الصورة، ومن هذه الشخصيات.

عبد الله سعيد المقداد

ولد في بلدة معربة، غربي مدينة بُصرى الشام، اشترك في الثورة منذ بدايتها وهو زعيم البلدة (معربة) كما  شارك في عدة معارك نذكر منها:
1-معركة المسيفرة 1927.
2-معركة السرايا بدرعا 1945.
(وسنأتي على تفاصيل وأحداث المعركتين في المقالات القادمة).
ونتيجة لمشاركته مع الثوار في المعارك، حكم عليه مرتين:
-الأولى: 15 سنة بتهمة معادات فرنسا.
-الثانية: بالإعدام بتهمة محاربة الفرنسيين.

توفي 14 يونيو (حزيران) 1958.

وغيرها من الأسماء المشاركة في الثورة، وقد حاول البعض التغطية على أسماء ثوار حوران وعلى ثورتهم، يقول العلامة محمد سرور: «يأتينا أستاذ التاريخ ونحن طلبة في المرحلة الإعدادية، فيحدثنا عن شجاعة الشعب السوري وقوة شكيمته، ثم يتقد حماسة عندما يأتي دور الحديث عن بطولة الدروز وقائدهم سلطان الأطرش.. والأكراد وزعيمهم إبراهيم هنانو. كنت أتساءل بمرارة: أهذه هي سوريا وثورتها: أين إسماعيل الحريري.. لا أدري إن كان هذا الأستاذ يعرف تاريخ حوران أم لا».
وأضيف أن ما دفعني لكتابة مقالاتي، هو إيماني العميق بكلام العلامة محمد سرور، وأن ثورة حوران ورجالاتها قد ضُلمت في التاريخ السوري، وذكرت ثورات الآخرين على حساب ثورة حوران، وليس الهدف هو التقليل من شأن ثورات الدروز أو صالح العلي وغيرهم، وإنما كان الهدف من كتابتي إعطاء هذه الثورة حقها كباقي ثورات سوريا المباركة، وذكر رجالها وصنيعهم والبحث في المصادر والكتب لتبيان عظمة ثورة حوران.

وقد ذكر الشيخ العلامة محمد سرور قول الجنرال غورو عند دخوله دمشق وتوجهه إلى ضريح صلاح الدين الأيوبي رحمه الله «ها قد عدنا يا صلاح الدين»، كما ذكر المفكر والكاتب السعودي ناصر بن محمد الزمل في كتابه «لماذا يكرهوننا؟» (صفحة 123): أن غورو ركل ضريح صلاح الدين الأيوبي بقدمه.

ليأتيه الرد من حوران، حوران الطبيعية وليست حوران سايكس – بيكو، حوران بشقيها السوري والأردني، ويأتي الرد من المقداد، والحريري، والزغبي، ورجالات حوران وشيوخها، فهو الرد الأسرع، وسبقت ثورة أهل حوران ثورة جبل العرب بسنين، وتأخرت ثورة جبل العرب حتى قامت، فسوريا وقعت تحت الاستعمار الفرنسي سنة 1920، وثورة حوران انطلقت في نفس العام، في حين أن ثورة جبل العرب بقيادة سلطان الأطرش انطلقت في عام 1925.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد