قراءة في مذكرات محمد سرور ج(1)

ولد العلامة محمد سرور في بلدة «تسيل» من أعمال «حوران» سنة 1938، وسافر إلى السعودية، وقام بالتدريس في المعهد العلمي في منطقة القصيم، وأبرز من تتلمذ على يديه الداعية الإسلامية سلمان العودة، كما سافر محمد سرور إلى بريطانيا، وأسس مجلتي السنة والبيان، ويُذكر أنه كان من جماعة الإخوان المسلمين، وانفصل عنهم في عام 1969 كما يذكر في بداية مذكراته أن اسمه سرور وأضيف اسم محمد تبركًا، وهي عادة من عادات بلاد أهل الشام، ثم يحدثنا الشيخ محمد سرور عن قريته تسيل وما يجاورها، وبعد ذلك يقوم الشيخ بالحديث عن ما شهده وعاصره في أيام حياته، من أحداث وقضايا وقائلًا لنا لماذا كتب مذكراته. وسنقوم بتقسيم الحديث في مذكراته إلى عدة مقالات، كما في داخل فقرات الكتاب وطرح كل فقرة للقراءة والبحث عن ما فيها من محتوى.

هبة حوران الأولى ومقتل الدروبي

يعرض لنا الكاتب بداية التخطيط للثورة في حوران وكان من خطط للثورة وفقًا للأخبار التي سربت للجنرال الفرنسي غورو هم:

-أحمد مريود المحكوم بالإعدام.
-الشيخ اسماعيل الحريري.
-الشيخ سعد الدين المقداد.
-الشيخ مصطفى المقداد.
-الشيخ فارس الزعبي.

وعندما شكت فرنسا بنوايا أهل حوران وزعمائها قررت إرسال وفد إلى درعا، وانطلق الوفد يوم 21 أغسطس (آب) عام 1920، وعند وصوله إلى محطة خربة غزالة قام الثوار في حوران بقتل أعضاء وفد الاستعمار والحكومة التي قام بتشكيلها.
قتل في هذه الحادثة(2):
– علاء الدين الدروبي، رئيس الحكومة.
– وعبد الرحمن اليوسف، رئيس مجلس الشورى.

فقامت فرنسا على أثر هذه الحادثة بفرض 2500 ليرة ذهبية عن وحيد عبد الهادي، و500 ليرة ذهبية عن كل جندي فرنسي، وألف ليرة ذهبية عن كل من الدروبي وعبد الرحمان اليوسف، و100 ألف ليرة ذهبية غرامة حربية.

وعلى أثر احتدام الوضع وازدياده سوءًا اجتمع شيوخ حوران في قرية (نصيب) وقاموا بتشكيل مجلس ثورة بزعامة الشيخ إسماعيل الحريري، والأعضاء(3):
1- فارس أحمد الزعبي من دير البخت.
2- موسى العقلة من الغارية الشرقية.
3- مصطفى المقداد من بصرى الشام.
4- زعل عبد الغني الحريري من أبطع.
5- إبراهيم سليم الزعبي من خربة غزالة.
6- طلعت الأحمد من اللجاة.
7- فاضل المحاميد من درعا.

لم تكن حوران يومًا إلا تلك حوران التي تشمل أراضي أردنية وأراضي سورية وتجمعهم صلة القرابة والأخوة والنخوة وإن ضِمت إحداها كانت الأخرى سندًا وجبلًا تقف خلفها، لترفع من شأنها، وتعادي من عاداها، وفي هذا يقول محمد سرور في مذكراته: سافرت حملة من العشائر بقيادة منور الحديد لا يقل عددها عن 400 فارس. وذكر أسماء العديد ممن جهزوا الرجال لدعم ثورة حوران أمثال: اللواء علي خلقي الشرايري، والقائد محمد علي العجلوني، واللواء المتقاعد ميرزا صدقي، والشريف علي البدوي.

وعند إعداد العدة لدى أهل حوران ومن يريد مساندتهم، وتولي مشايخ حوران ومجلس قيادة الثورة المعارك الدائرة، يقول الشيخ محمد سرور عن أول معركة دارت بين ثوار حوران وفرنسا: وفي الساعة العاشرة من صباح يوم 25 أغسطس 1920 هاجم عدد من الثوار الحوارنة – تتمثل بمجموعة من الخيالة تسندهم قطعة من سلاح المدفعية رقم 152 – الفرقة الفرنسية في منطقة الكسوة وخان الدنون والتي تحصنت، وأقامت الاحتياطات العسكرية اللازمة للدفاع، وقد كانت المعركة بقيادة الكولونيل بوليه، وقد أوقع ثوار حوران خسائر فادحة بالقوات الفرنسية.

تراجع الثوار نحو قرية المسمية مع طول القتال، وقامت القوات الفرنسية بالهجوم على قرية غباغب، والملاحظ أنه من الصعب على الثوار تحقيق نصر حاسم أو الصمود لوقت طويل في ظل هجمات القوات الفرنسية المتتابعة ويعود ذلك، إلى تفوق القوات الفرنسية في العتاد واستخدام الطائرات والأسلحة الثقيلة وما ساعد الثوار على الصمود وتكبيد القوات الفرنسية خسائر فادحة هو استيلاؤهم على قطار قادم من دمشق وأخذ ما فيه من أسلحة بقرار من مجلس الثورة.
قامة فرنسا بإعدام كل من القت القبض عليه أثناء المعارك، ولم تأخذهم كأسرى حرب، يقول محمد سرور:
ألقت القبض – فرنسا – على مجموعة من الثوار نفذت بحقهم حكم الإعدام، ولم تعاملهم كأسرى حرب، حسب القانون الدولي الذي يحرم قتل أسرى الحرب ومن بين هؤلاء الأسرى:
محمد عوض الأخرس، قاسم فرج القاعد، فياض محمود القاسم، جبر عمر الدكور، عبدو محمود الناصر، حسن رجب الزينب، عطا الله اليوسف، قاسم أحمد هلال، عيسى إبراهيم السويداني.

يظهر من مذكرات محمد سرور والوثائق التي عرضها عن ثورة حوران، قتالهم المرير ورفض أهالي حوران الرضوخ بأي وسيلة كانت حتى مع تهديد غوابيه الذي نشرته جريدة العاصمة في 2 سبتمبر (أيلول) عام 1920، وكان لثوار الأردن دور كبير في دعم أشقائهم والوقوف معهم في ثورتهم التي أعلنوها.

جاء في الوثيقة رقم 164 ما يلي:
(… اتجهت جيوشنا نحو محجة… ووجدنا مستودعًا من المؤن والمعدات ومن 3-6 سبتمبر 1920 دمرنا بشكل خاص قرى بصرى اسكي شام- بصر الحرير… وبلغ عدد الشهداء في الثورة الحورانية الأولى من 21 أغسطس حتى 21 سبتمبر أكثر من 900 شهيدًا، وخسرت العشائر الأردنية أكثر من 170 شهيدًا.

كان آخر خيار قد يتخذه مجلس الثورة بعد عدم قدرة ثوار حوران على إكمال المعارك هو تسليم بعض المشايخ أنفسهم للقوات الفرنسية، يقول محمد سرور: فسارع الزعماء والمشايخ إلى تسليم أنفسهم للفرنسيين والاستعداد للمفاوضات، ومن بينهم:
الشيخ إسماعيل الحريري والشيخ إبراهيم سليم الزعبي، وطلعت الأحمد، وزعل عبد الغني الحريري، ومنصور الحلقي، وموسى عقلة الزعبي.

وباقي زعماء حوران، مِن مَن لم يسلموا أنفسهم في موقع المراقب للأحداث، فنعلم منهم:
الشيخ سعدالدين المقداد – أحد مخططي الثورة.
الشيخ منصور المقداد – العضو في مجلس قيادة الثورة.
والمجاهد مصطفى الخليلي – أسندت أليه قيادة معركة الدلي.
والشيخ فواز الزعبي – قائد ثوار الرمثا.
وغيرهم من المشايخ والقادة الذين لم يسلموا أنفسهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد