النخبة الأوباش والصراع المبكر على السلطة ونزاهة طارق متري

اشتد صراع الكتل «4 * 4» داخل أروقة المؤتمر الوطني العام المتمثلة في (كتلة العدالة والبناء – كتلة الوفاء للشهداء – كتلة ليبيا – كتلة المبادرة الوطنية) من جهة و(كتلة يا بلادي – كتلة الرأي المستقل – كتلة الوفاق الديمقراطي – كتلة الحراك الوطني ) من جهة أخرى.

وهذا بعد أن قفز تيار الثورة الذي علّق فشله في تكوين مؤسسة الشرطة والجيش، ومحاربة الفساد على الدولة العميقة بالتصويت على قانون العزل السياسي يوم 5 مايو (أيار) 2013 في محاولة منه للسيطرة على مفاصل البلاد من أتباع النظام السابق الذين انضموا للثورة فيما بعد، وتم انتخابهم عبر التحالفات التي تكونت بشكل سريع قبل انتخابات المؤتمر، وطال هذا القانون بخصوص رئيس المؤتمر نفسه محمد المقريف، ورئيس تحالف القوى الوطنية محمود جبريل، ورئيس الحكومة علي زيدان.

وعلى حساب الشعب بدأت المباراة بين الصبيان يعلى ضجيجها ليؤثر على الشارع بإطلاق مسميات العلمانيين والإخوان، والمقايضة الداخلية بالموافقة على سحب الثقة من حكومة علي زيدان التي استنزفت 77 مليار من خزينة الدولة مقابل التنازل عن قانون العزل السياسي.

وتزايدت أعمال العنف ضد دبلوماسيين، وقنوات إعلامية، ومؤسسات قضائية، ورجال الجيش والشرطة، والمرافق العامة للدولة في كامل أنحاء ليبيا، وخصوصا مدينتي بنغازي وطرابلس.

وبعد تبادل الاتهامات بعرقلة بناء الدولة عبر القنوات التلفزيونية تبع ذلك إقفال الموانئ النفطية في أغسطس (آب) 2013 من قبل حرس المنشآت النفطية، واستخدمت هذه الورقة كضغط على التيار الإسلامي، خاصة بعد الإفشاء بين عامة الناس من قبل أعضاء تحالف القوى الوطنية أن النفط يُباع بلا عدادات، وأن أموال الدولة يستنزفها التيار الإسلامي مما كوّن موجة غضب واسعة ضدهم زاد من حدتها القبلية والجهوية في ليبيا عن طريق التيار الفيدرالي.

أعلن علي زيدان في نفس الشهر مبادرة الحوار الوطني رغم أنه كان أحد أسباب الصراع وأدواته في تحريك الشارع عبر الإعلام لمصالح سياسية بحته.

هُنا وصل الصراع لأعلى مستوياته مع نهاية عام 2013 وتأثر الشارع بالانقلاب على السلطة في مصر مع موجة الإسلاموفوبيا التي اجتاحت العالم العربي وشيطنة التيار الإسلامي والثورة.

وهذا كان أحد أسباب فشل الممثل الأممي طارق متري في محاولته التوفيق والحوار في داخل المؤتمر قبل أن يتسع الخرق وينتقل إلى صراع مسلح يطيح بما تبقى من ليبيا وهو ما ذكره في كتابه مسالك وعرة أن أوهام الغلبة أطاحت بفرصة التفاهم والتوافق قبل الانفجار المعلّق لتعود القوى المتصارعة إلى حوار سياسي طويل.

ومع نهاية العام وبداية 2014 انطلق حراك لا للتمديد للإطاحة بالمؤتمر تزامن مع إعلان انقلاب حفتر والذي أعلن فيه تجميد الإعلان الدستوري والانقلاب على السلطة الشرعية في الدولة باسم (الجيش الوطني).

وأعلن المؤتمر الوطني للتخفيف من احتقان الشارع تشكيل لجنة فبراير بقرار رقم 12 لسنة 2014 لها مهمتان، الأولى إعداد مُقترح بتعديل الإعلان الدستوري والثانية إعداد مقترح قانون انتخابات عامة والذي تم إقراره والموافقة عليه يوم 11 مارس (آذار) 2014.

لكن الحرب كانت قد بدأت فعليا بين القوات التابعة لخليفة جفتر (الجيش الوطني) والقوات التابعة للدروع وأنصار الشريعة في بنغازي خاصة في شهر مايو 2014 وهو ما أجبر المبعوث الأممي على تقديم استقالته في يونيو (حزيران) 2014.

كانت أسبابه التي ذكرها في حوار على قناة «ONtv» أنه كان عليه الاختيار بين ما يُمليه عليه ضميره وما تُمليه عليه الأمم المتحدة كموظف لديها.

في هذا الشهر بدأت انتخابات البرلمان الليبي وفي شهر يوليو أُلنت فجر ليبيا التي جاءت بحسب القائمين عليها عزمها على إخماد التمرد ضد الشرعية، وصيانة ثورة 17 فبراير (شباط) التي أطاحت بالعقيد معمر القذافي، وكان من نتائجها إجراء أول انتخابات تشريعية في تاريخ ليبيا.

عُقدت أولى جلسات البرلمان الليبي يوم 5 أغسطس 2014 في مدينة طبرق وهو مخالف لما جاء في لجنة فبراير حتى الاجتماع الكُلي وتكوين اللائحة الداخلية لتغيير مكان الانعقاد.

ومن هُنا بدأ تناقض الأمم المتحدة وازدواجية معاييرها في التعامل مع ما يدور في ليبيا وموقفها من حماية المنيين والصراع المسلح، بتغليب طرف على أخر واتضاح الرؤية بتعيين برناردينو ليون في نفس الشهر تبعه إعلان حكومة الإنقاذ الوطني يوم 3 سبتمر (أيلول) 2014.

يتبع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد