ترى فيم كان «ييتس» يفكر، حينما كتب قصيدته «The Sad Shepherd، أو الراعي البئيس»؟
والتي قال فيها:

And then the man whom Sorrow named his friend
Cried out, Dim sea, hear my most piteous story.!

The sea Swept on and cried her old cry still,
Rolling along in dreams from hill to hill.
He fled the persecution of her glory

And, in a far-off, gentle valley stopping,
Cried all his story to the dewdrops glistening.
But naught they heard, for they are always listening،
The dewdrops, for the sound of their own dropping.

And then the man whom Sorrow named his friend
Sought once again the shore, and found a shell,
And thought, I will my heavy story tell

«ييتس»، لم يجسد «الراعي» في كونه وحيدًا وحزينًا لأنه اختار عزلته بنفسه، وإنما لأنه كان مجبرًا عليها، هروبًا – ربما – من شيْء ما، هروب من قوة أكبر، من إلهام يسلب روحه ويبقيه حبيسًا لأجل غير مسمى، فأختار أن ينأى بنفسه بعيدًا، ليحتفظ بتلك القوة، وإن أورثه ذلك حزنًا ما، لكنها، في المنأى، ستحييه مجددًا، وربما، تورثه، مجددًا، أملاً في الحياة، في البكاء للأصداف، والنظر مطولًا إلى البحر، والتنقل مع أغنامه (معدومة، وللعجب، الذكر في القصيدة!)، ربما لأنه أيضًا خسر كل شيء خسرانا «أزوماندياسيا» لا يرجو من ريحه التي أخذت كل شيء، وكل أحد، أية رجعة، سوى قصته التي سيوشوش بها لأصداف البحر فيما يغسل موجه الهائج كحزنه العميق كل صوت إلا صوتها في الردهة بينه وبين السماء، بل أنه حتى لم يحقد على تلك الريح التي أخذت «الخراف» باعتباره ميراث الراعي الوحيد، وآه لو تعرفون ماذا تعني «الخراف» لرجل أيرلندي يلعن البحر، بل ظل على طبعه يتنقل بين التلال، ويصرخ أحيانًا للبحر المعتم بأغنياته، وفي الأفق، للنجوم المتلألأة، «ييتس»، لم يجسد الراعي فحسب، بل جسد كل إنسان، فقد حبًا حقيقًا خشية الانصهار الروحي فيه، وللأبد، وأحتفظ بذكراه، ليتصدق بها على نجماته المبعثرة، أن طأْطئْن، أخفضن هامات العفة، كلكن «خسارة»، أو كما قال:
And he called loudly to the stars to bend!

تلك كانت حياة راع «أيرلندي»، كما نتوقع من «ييتس» أن يلهمنا عنه، يمتلك البحر والأصداف، والتلال، والنجوم، لكن حياتنا نحن بالمدن الإسمنتية ربما كانت لتطلب المزيد من وصف الخسران الأزوماندياسي من ييتس، كالواقف على أعلى مبنى موشك على الانهيار، يودع البؤس المدينة القبيح، ويتجرع من «خمرها» الباهت آخر قطرات أحزانه، ثم يحرق كل شيء، كل شيء! فيما يتلو القصيدة!
Sought once again the shore

باحثًا، مجددًا، شطر الشاطيء،! نحو تحقيق ذاته، إذ استطاع إنسان العصور الحديثة أن ينجو فى مدينة الإسمنت دون أية إصابات بالغة تذكر، لكنه فقد روح المتعة،  فلم يعد شيء يستجدي روحه الباهتة من التحليق نحو الفرح إلا فى لحظات قصيرة لا تعطيه إياها الأيام إلا بعد عناء ومكابدة، كوجبة هانئة في عصر يوم ماطر أمام تلفاز يعرض فيلمًا ذكره بذكريات متلاشية، أو كصوت المذياع يصدع بصوت متقطع منخفض يكاد يلتحم مع مجريات حياته، إنسان الغابة الإسمنتية سيهرب ذات يوم نحو ذلك المربع الأخضر ليغمس نفسه، هروبًا، فيه لتغطى صبغته الخضراء أعالي شعره و أطراف أصابعه و حتى تلك الخواطر التى تجول برأسه عن الانعزال بحزنه تبحث عن نقطة النور،  ووقتها، ووقتها فقط سيحرر روحه ويكتفي بما ستقدمه له الأيام ليعيش، وقد تغافل عن يوم كان فيه مستضعفًا شريدًا، كخراف «ييتس» يبحث عن ذاته المفقودة.

أو كما قال «ييتس»!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد