بين أرفف المكتبات، وبين أرصفة معارض الكتب، أو بعد محاضرة ممتعة حول أهمية القراءة وضرورتها وأهمية المطالعة في حياة الفرد والمجتمع، وفي غيرها من اللحظات، يتبادر إلى أذهاننا السؤال التالي: ماذا أقرأ؟ بماذا أبدأ؟ نعم أهتم وأحب مجالسة الكتاب ولكن، أي كتاب؟ وأي عنوان؟ وفي أي مجال؟.

إجابة لهذا السؤال اقترح عديد من العلماء والمفكرين حلولاً، سواء باقتراح طرق معينة أو باقتراح سلسلة كتب معينة، وعلى سبيل المثال لا الحصر العمل الذي نشر في سلسلة صناعة الثقافة في كتاب عنوانه: ماذا أقرأ؟

 

أو ما قام به العاملون في مشروع النهضة إذ اقترحوا سلسلة كتب سموها: الكتب المقترحة للتأسيس المعرفي ويمكن الاطلاع عليها على هذا الرابط

أما في هذا المقال فسأقترح حلاً آخر (لا يلغي الحلول الأخرى طبعًا)، وهو القراءة انطلاقـًا من إشكالات واقعية نعيشها ونشعر بوجودها، تقلقنا وتنغص حياتنا، اجتماعية كانت أم صحية، في مجال الحياة والتخصص أم خارجه، نحاول البحث عن حل لها، بل قبل ذلك عن ماهيتها وجوهرها، هل حقـًا هي إشكالية أم مجرد عرض فقط؟ كل ذلك يكون بالقراءة والمطالعة، بالبحث والتنقيب، في كتب عديدة بعناوين متنوعة من زوايا مختلفة.

ويمكن أن نعدد لهذه الطريقة محاسن وإيجابيات كثيرة أهمها:

  1. التفعيل: إذ يمكن اعتبارها أهم المحاسن، لأننا ننطلق من واقع نعيشه ونريد الارتقاء به من خلال إيجاد حلول لإشكالاته بتفعيل وتجسيد قراءاتنا في الواقع، وبهذا نكون قد خطونا خطوة هامة في حل أزمة الانفصام بين الفكر والفعل من زاوية ما.

وبعد التفعيل نراجع الفعل ونقيمه، أي هل الحلول المتوصل إليها قدمت حقيقة حلاً ناجعًا لإشكاليتنا أم لا بد من إعادة النظر في الحلول بمطالعات وبحوث أكثر عمق وجدية.

حل

 

 

  1. الشغف والحب: عندما تكون لقراءتنا وقع فينا وفي حياتنا، لها معنى ونتاج ملموس مُشاهد، يصبح الإقبال إليها بشغف وشوق، لا نعاني بعد ذلك من قلق وكآبة مجالسة الكتاب.

 

  1. زوايا نظر جديدة: القراءة انطلاقـًا من إشكالات تعطي للقارئ زوايا نظر جديدة حول الموضوع المتناول، إذ من الممكن أن تكون تلك الإشكالات لم يتطرق إليها بعد ببحث أو دراسة بتلك الزوايا.

 

  1. إتقان موضوع البحث: كثيرًا ما نصل إلى نتيجة مفادها أننا بعد قراءة كتب عديدة ومتنوعة ونقيم قراءتنا نجد أننا لم نتقن موضوعًا معينًا، ولم نعالج إشكالية محددة، إذ كانت قراءتنا مبعثرة بين عناوين شتى ومواضيع متفرقة، في حين أن القراءة لهدف إيجاد حل لإشكالية ما تجعلنا أكثر إتقانًا وإلمامًا بالموضوع المعالج.

بعد ذكر المحاسن السابقة، يُطرَح سؤال جوهري وهو: أن الطريقة المقدمة لا تحوي بعض أهداف القراءة الأخرى كالقراءة مثلاً لهدف فهم قواعد علم ما، كالطالب الجديد في علم الاقتصاد يحتاج إلى دراية بمبادئ الاقتصاد ونظرياته وأسسه وفلسفته.

ومنه يمكننا تقسيم القراءة إلى مستويين:

المستوى الأول:  قراءة أولية تطلعية على الموضوع المراد فهمه وإدارك معالمه الأساسية وذلك بمطالعة كتب مختصرة تقدم أهم الأدوات والأسس.

 

المستوى الثاني:  بعد إتمام المستوى الأول وإدراك أهم المعالم، حينها يمكن أن تثار في ذهن القارئ إشكالات عديدة لها علاقة بالموضوع المطالع فيه، إذ لا يمكن أن ننقد موضوعًا ما ونثير حوله إشكالات إلا بعد استيعابنا لمبادئه الأولوية.

تعتبر هذه جولة مختصرة حول طريقة القراءة انطلاقـًا من إشكالات، ورأينا مدى أهميتها وإيجابيتها، وما مستويات القراءة المتعلقة بها، ولكن رغم ذلك يبقى سؤال جوهري آخَر له علاقة وطيدة بالموضوع وهو: كيف أصل إلى مستوى الإحساس بتلك الإشكالات والشعور بها؟ وكيف لي أن أنقد موضوعًا ما؟

هذا ما سنجيب عليه في مقال لاحق إن شاء الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد