الأسباب الحقيقية والمصطنعة لوجود التطرف

تم التعامل مع مصطلح التطرف والإرهاب بمطاطية وتأجيل في الإتفاق على التعريف دوليًّا أو محليًّا، وذلك لأسباب وأهداف نجملها فيما يلي:

1- النظرة المتفاءلة والمستعجلة للتغيير، أو النظرة المعكوسة للإصلاح بترتيب صلاح الناس على صلاح الحكم، وليس العكس، أو عدم معرفة شروط الحد الفاصل الذي تنطلق عنده الجماهير إلى التغيير الثوري العنيف.

2- القمع الذي لا يجد المرء معه أي نصير سوى الدفاع الذاتي، أو الجماعي عن النفس.

3- الحالة الأمنية التي يتم فيها:

– عزل المؤسسة الوسطية أو المعتدلة عن تأصيل الفكر الصحيح للمعاني الإسلامية الكبرى منها خاصة (العقيدة– التعايش– الجهاد– الولاء…).

– بث أذرع أمنية تحاول الظهور على الساحة بصورة الإسلام العنيف، ومن ثم يسهل استهداف الجماعات الإسلامية حتى الوسطية منها، وخاصة السياسية ذات التأثير في الشارع السياسي.

– إبقاء البلاد تحت حالة من الضغط الأمني المستمر؛ مما يسهل نهب الثروات أو الاستمرار في السلطة، أو تسهيل الامتيازات للشركات عابرة القارات، أو إبقاء أصوات المعارضة في حيز مسموح به فقط، إن وجدت.

– الحالة التي يبقى فيها الغرب مستشعرًا بغريزته الأساسية وهي «السيطرة»؛ مما يسهل وجود قوات مكافحة الإرهاب وحمايات للمصالح تحت مظلة حماية للأنظمة، واطلاع على كوامن الدولة وتفاصيلها بشكل مستمر، فحالة اللاحرب واللاسلم مقصودة لذاتها.

– اصطناع العدو، وخاصة بعد سقوط الكتلة الشرقية وانتهاء الحرب الباردة، ونجاح سياسة اصطناع العدو في الاتجاهات الثلاثة التالية:

• السيطرة على الشعوب، وتحريك قوى الغرب للتدخل في شئونها المحلية والإقليمية بدعوى مواجهة التطرف والإرهاب، كما يسهل إدخال القوات ذات الأهداف الاستراتيجية للسيطرة على الثروات، والقرار السياسي معًا.

• حماية الأنظمة المتواطئة مع اتجاهات الغرب، وذلك يفيد الأنظمة في إيجاد السند الفعلي والقانوني والمجتمعي لقمع المعارضة، ويفيد الغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل للحد من تمدد الإسلام السياسي، والذي تزيد القناعة به يومًا بعد يوم، كما يفيد في تدعيم الأقليات المتوائمة معهم، وتوسيع رقعة التنازلات لهم؛ مما يخرق النسيج المجتمعي للدول.

• السيطرة على عقلية الناخب الأمريكي وغيره، والذي تم تعويده على إفراغ طاقة مفهوم الإنتماء والولاء، وإفراغ طاقة مفهوم التحزب والسيطرة عبر مواجهته لعدو حقيقي أو مصطنع، والعمل على إبقاء هذا العدو في حالة اللاسلم واللاحسم معه، الأمر الذي أكدته الوقائع المتعددة، وتصريح رئيس تركيا بأن هناك جهات كثيرة ممن تحارب الإرهاب لها مصالح في بقائه.

4- الإحساس بالذات والبطولة والإنجاز الشخصي بين جوانب المجموعات الراديكالية، وهي عوامل تستقطب المراهقين بشدة؛ نظرًا لتعطش تلك المرحلة إلى البحث عن الذات والمثل الأعلى والقدوة والإنجاز الشخصي، مع فداحة التباين في الممارسات الدولية.

5- الميول الشخصية لدى البعض إلى العنف والقسوة والتعجل؛ لذلك كان انتشار الجماعات المسلحة في جنوب مصر مثلًا أكثر منه في شمالها، لطبيعة أهل الجنوب.

6- لذا فاجتماع النهب للثروات مع الفقر المدقع مع الفساد السياسي والقمع المسلح، يؤدي بلا شك إلى وجود ردود أفعال متباينة بعضها جانح إلى العنف، فهي حالة ذات عوامل كثيرة، وليست وحيدة السبب كما يغلب على العقل العربي دائمًا في البحث عن علاج واحد لمشكلة متشعبة النتائج.

ولكن من قبيل قاعدة باريتو في أن 80% من النتائج ظهرت جراء 20% من الأسباب، ففي الرؤية الشخصية أن هذه الأسباب و الأهداف يمكن إزالة معظمها، ومواجهته عبر تعديل البيئة السياسية وفق وعي وطني مستقل، وإيجاد عناصر الحياة السياسية السليمة، والدور الإعلامي الموازي الذي ما زال يتحرك في فضاء واسع قبل التضييق عليه.

فما ضاع حق وراءه مطالب، مؤمن بقضيته، واثق بمن حوله، واعٍ بأبعاد ما يفعل، استراتيجي النزعة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد