الخلفية

فوائد الوحدة معروفة، ونحن بحاجة إليها،خاصة في هذا الزمن الذي تكاتفت فيه الأمم وتكالبت علينا الأمم. فهنالك فوائد اقتصادية وعسكرية وسياسية واجتماعية وثقافية معروفة وتتآزر هذه الفوائد مع بعضها البعض.

فلماذا إذا لا يوجد تسريع في تطبيق هذا الأمر؟ الحقيقة أن للوحدة سلبيات أيضًا وبسببها قد يفضل بعض القادة التفرقة. فمن «السلبيات» التي تقع على الأعضاء المكوِنة للوحدة، نقص في الاستقلالية. تقابلها كعامل إيجابي موقع أقوى دولياً، لكن في نهاية المطاف سيخسر الحاكم الحالي جزءًا من نفوذه واستقلاله.

الوحدة في ظل التشرذم

وقد يقول قائل كيف سنتحد ونحن متفرقون داخل الأقطار الحالية؟ وأنا أقول أن لهذا السبب بالضبط نحن نحتاج إلى موجة وحدوية قوية لنعكس هذا التطور. ثم إن الأخبار والنشرات تتركز على الأقطار العربية المتشرذمة لكن ما زال هناك 15 قطرًا عربيًا مستقرًا نوعًا ما يستطيعون التعاون في ما بينهم. إذا فالاتحاد ممكن وضرورة حتمية.

العائق الأكبر

وفي أي اتحاد ستوجد مناطق فقيرة وغنية، وسيُتوقع من المناطق الغنية أن تقاسم ثروتها مع الأقل ثروة. هذا في نظري أكبر حاجز أمام الوحدة. كيف ستقنع الناس بالتنازل عن المال والمال من أقوى الدوافع السياسية للأسف؟ كل الدول والاتحادات ذات تباين اقتصادي جغرافي تعاني من هذه المشكلة مثل إيطاليا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي عموما. والمشكلة متفاقمة عندنا بسبب اقتصادنا النفطي، فكل شخص إضافي في الاقتصاد يُعَد ثقلا عليه وليس نافعًا له.

العلاج

نعالج هذا بإقناع القُطريين بأن النمو الذي سيحققه التعاون والاستقرار سيعوض عن الخسائر. وسيكون للدول ثقل سياسي أكبر مما تعطيهم قوة تفاوضية أكبر في التعاقدات والصفقات مما يخفف تكاليف كل دول الأعضاء. ونذكرهم أيضا بأن جزءًا من رسوم الاتحاد سيعود لهم، لأن المساعدة ستدفع لكل الفقراء في كل الأقطار وليس لقُطر بذاته. ونوعّي الناس بالتآزر الاقتصادي المحتوم الذي سينجم من الوحدة.

كذلك نذكرهم بالآية الكريمة التي تقول: «واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا» وقوله: «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم» وكذلك قوله: «ويحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولائك هم المفلحون».

الحل الواقعي والمشاريع الاندماجية التطبيقية

ثم هناك حل يشمل كل هذه الحلول وهو الاتحاد التدريجي. هذا الاتحاد كفيل بأن يبني أسسًا راسخة وقواعد ثابتة للوحدة دون تحقيق سلبياتها. ثمة آليات عدة مثل تقوية الجامعة العربية وإعطائها صلاحيات مالية. المورد المالي للاتحاد هو رسوم الأعضاء الذي قد يحدد ليكون 5% فقط من ميزانية العضو. تُصرف الميزانية لمشاريع الاندماج وتُوزّع بعضها على أكثر الأعضاء فقرا ولمكافئة الأعضاء المتبعين للقرارات المشتركة.

إن لم يتم الاندماج بجميع الأقطار العربية في مرة واحدة، فيمكن أن تبدأ باتفاقيات ثنائية أو أكثر وتنضم إليها أقطار أخرى فيما بعد مثلما كان حال الاتحاد الأوروبي. الأمل هو أن يؤسس هذا نواة وحدة تتوحد بعدها العملة ومن ثم الكيان السياسي وأيضًا الكيان العسكري كفدرالية مثلا.

وهاك أمثلة بسيطة لمشاريع اندماجية مثل توحيد المناهج أو على الأقل تناسق المناهج التعليمية وبالذات فيما يتعلق بالتعليم العالي. توحيد الأسواق سيشجع الصناعة ويعطي السوق العربي قوة وتأثيرًا. الأهم من هذا تسهيل نقل الأشخاص ورأس المال والبضائع بين الأقطار مما سيعزز من قدرة السوق على تخصيص الموارد بكفاءة أكبر. فتح صندوق إنقاذ مشترك أمر مهم جدا لتخفيف أعباء الكوارث الطبيعية. أو لإعطاء فرصة للاقتراض دون شروط دولية مخزية ومستعبدة.

ليس هذه إلا أمثلة عن آليات وبرامج للاندماج وسيوجد ألف حل وحل، إن وجدت العزيمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد