تحتاج منا أنفسنا التحلي بالكرامة والمروءة وهذا حق للنفس، تستنجد بنا أنفسنا وتقول «أحيانا» -شوية كرامة- وكثيرًا ما نخذلها، فتتعود هي ذاتها أن ترشدنا إلى طريق الهوان والضعف والخداع.

إذن نستطيع أن نقول في هذا المقام ذلك المثل «كدي من يدي» أي ما فعلته بنفسي هو من نفسي.

باتت هذه الكرامة والمروءة ميتة فينا نستخف بها ونتجاهلها، نحسب أننا لم نتوارثها جيلًا بعد جيل، مع أن سابق العهد والتاريخ يقول غير ذلك، يقول أن لنا العديد من الروايات والمواقف التي تقشعر لها الأبدان من نزعة الكرامة الموجودة في الجاهلية!

حيث كان يموت البعض مضحيًا بنفسه من أجل حماية الآخر وإظهار المروءة النفيسة التي تظهر في وقتها.

لنعود لما نريد التحدث عنه وللموضوع الذي سوف أقوم بعنونة هذا المقال به وهو «في انتظار الحمار»، يمكنك وضع ما تحب بديلًا لكلمة الحمار لأنه ليس المعني به جسده ولكن المقصود هنا ما قمنا نحن بسكوتنا وصمتنا وإذعاننا بجعله حمارًا بالمعنى الحميري.

انظر هنا وتأمل- يأس صاحب الحظيرة من ترويض أرانبه، وفجأة جاءه الفرج.

جاءه حمار ضال، فأصبح الحمار كبير هذه الأرانب ففرحت به الأرانب، ربما لجمال طلته وحجم أذنيه الكبيرتين.

وبعد تمكن الحمار من سلطته على الأرانب، أخذ يمارس سياسة الرفس والدعس على رؤوس الأرانب، والأرانب لا تحرك ساكنا بل على العكس تهز برأسها تاييدًا لأفعاله، بقيت الأرانب على حالتها لمدة طويلة، تسبب طول المدة في زيادة حبهم للحمار، رغم البطش والغطرسة، وراعي الحظيرة مسرور وسعيد.

و فجأة مات الحمار، والأرانب تنتظر حمارًا آخر ليأتي ولم تنتظر طويلًا، وجاء حمار آخر وحاول ممارسة سياسة صاحبه القديم كي يتمكن من الأرانب، ولم يجد صعوبة في ذلك، ذهب الحمار لرحلة بعيدة ولكن الأرانب ما زالت تنتظر حمارًا أشرس من سابقيه وسوف يأتي حمار.

سوف تظن أنها مجرد فانتازيا أو خيال ولكنها حدثت كثيرًا لو أردنا مراجعة حاضرنا وتاريخنا، إنها مجرد مثال يبرهن ويؤكد الإذعان والهوان وكيفية أن الإنسان يتحول إلى صامت ومذعن لما هو أقوى منه وأشر.

هناك فيلم يسمى «Experiment»، أحداثه تدور حول طرفين سجين وسجان وهما في الأصل أصدقاء تم اختيارهم بعناية لكي يقوموا بهذه التجربة الغريبة، وهي وضع فريق منهم في سجن له قوانين وأحكام والفريق الثاني سجان، وكيف يتحول الصديق السابق إلى سجان، لو شاهدت الفيلم سوف تفهم هذا التحول الغريب ومعرفة أكثر لطبيعة النفس البشرية.

المفهوم والفكرة التي يجب أن ندركها أنه يجب علينا فهم ووعي وتكوين فكرة قوية وملائمة عمن هو حاكم لك وكيفية اختياره، وما هي الأسس التي يجب من خلالها وعليها يتم الاختيار، ودائمًا القرارات الأصعب هي ما بعد الاختيار لأن ما نقوم به فقط هو الانتظار وهو أخطر مرحلة، لأن الانتظار سوف يكون مرحلة من الصمت وتراكمًا للمصاعب والهوان وعدم التمييز.

الحقيقة أنه يجب ألا نعتاد على فكرة الاستسلام، لو كان كذلك ما تحققت ولا رفعت راية من قبل، الفكرة ليست فكرة تمرد مطلقًا ولكنها فكرة دعوة إلى التصحيح وإعمال العقل والتفكير بما هو صالح لصلاح الشعوب وإدراك ما أفسد عقولنا.

تربية نفوسنا على نزع الشر وزرع الكرامة والمروءة وإبرازها في المقدمة، لأن هناك الكثير مما يدعو لدراسة التاريخ ونشر الوعي وعدم تقليد وتسوية الجميع ببعض، حتى لا نقول سوف أسرق لأن فلانا يسرق وما العيب، العيب هنا أن وضعت قانونًا حاكمًا لوحدك وهو مجاراة الآخرين ونسيان القانون الرئيسي والحكم الفعلي في مثل تلك الأمور.

هي دعوة لتربية الكرامة وزرعها ونقد أنفسنا أولًا ومحاسبتها وعدم ترك أنفسنا للهوان، بل كبحها وكبح الغرائز.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد