تمضي الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة الأمريكية في الوقت الراهن بين مرشحي الرئاسة دونالد ترامب، وهيلاري كلينتون، والنتائج متقاربة إلى حد ما، ويزيده اشتعالًا أن المتنافسين لهما معارضون كثر، وكثيرًا ما يتراشقان الاتهامات؛ مما حدا بالأمور على صفيح ساخن بين الطرفين، واضعًا أعين العالم نصب هذه الانتخابات التي لم تتكرر سخونتها منذ عقد الستينات من القرن المنصرم.

 

لكن هناك بعض الإرهاصات التي تجعل ميزان الفوز يميل لصالح كلينتون أكثر من ترامب، رغم كثير من التكهنات التي تؤول إلى حتمية فوز ترامب، فرغم كبر سنه إلا أنه سيعيد حيوية وشباب الولايات المتحدة على حد ذكرهم.

 

يمكن اختصار الأسباب في عدة نقاط ستوضح الصورة القاتمة بين المتنافسين، في كسر حاجز الفوز بزعامة الدولة الأولى بالعالم.

 

أولًا: الكفاءة السياسية لكلينتون أكثر من خصمها، فهي زوجة رئيس سابق، ووزيرة خارجية سابقة، ولها تجارب سياسية أقوى من ترامب، بالإضافة إلى كم العلاقات الجم في المحافل الدولية، وقربها من دائرة صنع القرار منذ عهد بعيد؛ مما يلبثها ثوبًا فضفاضًا من الخبرة السياسية، ويضعها على سدة الحكم بطريقة أكثر سلاسة.

 

ثانيًا: تجيد كلينتون تطبيق السياسة الأمريكية في أفضل صورة، فهي دبلوماسية بارعة لا تظهر أي نوايا، وردودها السياسية في القضايا المختلفة كثيرًا ما يكون مائعًا؛ فهذه هي السياسة الأمريكية تمامًا، تكون مائعة وتتغير حسب المصلحة الخاصة، والمشاهد كثيرة في التاريخ، فسياسة العسل المسموم هي أفضل السياسات للدولة، والسيدة كلينتون هي أفضل حامل له.

 

ثالثًا: سوء التقييم لدى ترامب يجعله غير مأسوف عليه من قبل الكثير من الأمريكيين، فهو يظهر العداء العلني للمسلمين وللجيران، ولا يبالي بوجود الاتحاد الأوروبي؛ مما سيجعله في مرمى الخلاف مع دول الجوار، خاصةً المكسيك وكندا، وولد له الكثير من الكارهين، فكثير من الدول والأشخاص أبدوا نبذهم لسياسة ترامب الانتخابية، وبرنامجه، وأحاديثه المتبجحة، وهذه كارثة في حد ذاتها لدولة كهذه.

 

رابعًا: أفكار ترامب ليست موازية للأفكار الأمريكية في السياق العام كدولة؛ مما يضعف العلاقة بين البيت الأبيض والأجهزة الأمنية من FBI وCIA في حالة فوزه، حيث إنهم يرونه خطرًا على السياسة الأمريكية، ومعاكسًا لهم في الكثير من المسائل السياسية، ولا أستبعد تدخلهم لحسم النتيجة ضده.

 

خامسًا: الحزب الجمهوري المرشح لترمب كثيرًا ما يبدي امتعاضًا من تصريحاته، وكثيرًا ما يصفه البعض منهم بالمستهتر والمعتوه أحيانًا أخرى، بالإضافة  إلى أن أكثر من نائب جمهوري في مجلس الشيوخ لا يؤيدون ترامب بأي حال من الأحوال، فترامب ينفذ سياسات الحزب بكل وضوح وجرأة، وليس من خلف الستار كما هو الطبيعي، وهذا سيؤدي إلى انهيار أسهم الحزب في بورصة الانتخابات.

 

سادسًا: الصلف الأمريكي وعقدة الشكليات، وتكريسًا للديمقراطية فمن المناسب في هذه الآونة وبمثابة فرصة، انتخاب سيدة راسمة وجهًا جديدًا في البيت الأبيض  بين الرجال؛ مما يعزز مصداقية الولايات المتحدة بين الأمم كدولة مساواة وديمقراطية .

 

أخيرًا وليس آخرًا، فإن النتائج وفق المعطيات السابقة  ستنحرف لصالح السيدة كلينتون، خاصةً بوجود الغباء الذي سيقتل ترامب.

 

 

 

على كلٍّ، فإن النتيجة التي تتمخض من هذه الانتخابات بالنسبة للعرب صفر، فالعرب أمام خيارين أفضلهما سيئ ، إما الغطرسة الظاهرة المتجسدة في ترامب، وإما الغطرسة المستترة المتمثلة في كلينتون.

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد