للإرهاب تعريف فضفاض؛ فهو يعني استخدام العنف بهدف تعزيز هدف سياسي أو أيديولوجي على حساب عامة السكان. ويمكن للإرهاب أن يتخذ أشكالا عديدة، وله أسباب كثيرة، وغالبا ما يكون أكثر من سبب واحد.

على الرغم من أن أعمال الإرهاب والعنف قد ارتكبت على مدى قرون، إلا أن جذور الإرهاب الحديث كانت في عهد الثورة الفرنسية  في أواخر القرن الثامن عشر، ومصطلح إرهاب نشأ خلال تلك الفترة، وكانت هذه هى المرة الأولى في التاريخ الذي استخدم العنف الجماعي. لكنه اكتسب شعبية خلال فترة  الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان، بعد تفجيرات ثكنة بيروت عام 1983، وبعد أحداث 11 سبتمبر عام 2001.

ووفقا لـ(Global Terrorism Database) تم تسجيل أكثر من 61 ألف حادث إرهاب؛ مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 140 ألف شخص، في الفترة من 2000 إلى 2014. ويرى البعض أن من أحد الأسباب التي تجعل شخصا ما إرهابيا، أو مجموعة ما إرهابية، هو عدم استطاعة هذا الشخص أو هذه المجموعة من إحداث تغيير بوسائل مشروعة. ويرى البعض أن بتوفير الآذان الصاغية لما يطلبه الناس (سواء أغلبية أو أقلية) من شأنه أن ينزع الفتيل من حدوث أو تفاقم الأعمال الإرهابية.

وكما ذكر من قبل، هناك عدة أسباب من أن الناس يلجأون إلى الإرهاب، ولكن الخبراء يعزون معظم أعمال العنف إلى ثلاثة عوامل رئيسة، وهي كالآتي:

1- السياسة: فالأشخاص يختارون الإرهاب عندما يحاولون تصويب ما يعتبرونه خطأ اجتماعيا أو سياسيا أو تاريخيا. وفي خلال فترة الاضطرابات في أيرلندا الشمالية، التي امتدت من عام 1968 إلى عام 1998، شنت الجماعات الكاثوليكية والبروتستانتية حملة عنف ضد بعضها البعض في أيرلندا الشمالية وإنجلترا، تسعى إلى الهيمنة السياسية.

2- الدين: في التسعينات، حدث عدد من الهجمات التي نفذت باسم الدين، وقد شنت جماعة يابانية هجمتين مميتتين من غاز السارين في مترو أنفاق طوكيو في عام في عام 1994 و95. وفي الشرق الأوسط، منذ الثمانينات حدث العديد من الهجمات الانتحارية، والتي وصفت بأنها عمل الشهداء الإسلاميين.

3- الاجتماعية والاقتصادية: يمكن لأشكال مختلفة من الحرمان أن تدفع الناس إلى الإرهاب، ولاسيما الفقر، ونقص التعليم، أو الافتقار إلى الحرية السياسية. نفذت مجموعة الدرب الساطع حملة عنف استمرت عاما ضد حكومة بيرو في الثمانينات وأوائل التسعينات في محاولة لخلق دولة ماركسية.

وقد يكون من الصعب قبول أو ابتلاع هذا التفسير لأسباب الإرهاب. يبدو بسيطا أو نظريا جدا، ومع ذلك، فإذا نظرنا إلى أية مجموعة على نطاق واسع كمجموعة إرهابية، سوف تجد هذه العناصر أساسية في قصتهم.

تحليل

بدلا عن البحث عن أسباب الإرهاب نفسه، يتمثل النهج الأفضل في تحديد الظروف التي تجعل الإرهاب ممكنا أو محتملا. وأحيانا تكون هذه الظروف مرتبطة بالأشخاص الذين يصبحون إرهابيين؛ توصف بأنها ذات سمات نفسية معينة، مثل الغضب النرجسي.

وهناك عوامل أخرى لها علاقة بالظروف التي يعيشون فيها، مثل القمع السياسي أو الاجتماعي، أو الصراع الاقتصادي.

لوقف الإرهاب يجب وقف القصف والغزو عندما يتم عرض تسوية

رفضت الولايات المتحدة العروض للتفاوض التي قدمتها أفغانستان والعراق وسوريا للاستسلام.. وبدلا عن ذلك شرع في شن الحرب، بمن فيهم المحافظون الليبراليون على حد سواء.

يقول أستاذ سابق لتحليل القرارات والاقتصاد في معهد القوات الجوية للتكنولوجيا في جامعة شيكاجو، وغيرهم من الخبراء أن الاحتلال الأجنبي هو السبب الرئيس للإرهاب، ويوافقون بشأن الصفقات السلمية التي تؤدي إلى استنزاف مستنقع الإرهابيين الذي أوجدته الحرب والغزو.

ويتفق كبار الخبراء أيضا على وقف التعذيب والاستجواب

في الواقع، كان تنظيم داعش ناتجا عن تعذيبهم، على سبيل المثال، التعذيب الأمريكي في سجن أبوغريب في العراق، لذلك فإذا أردنا وقف إنشاء إرهابيين جدد، فعلينا أن نوقف بشكل دائم التعذيب.

والإرهاب ظاهرة معقدة، ولايوجد شيء داخل أي شخص، أو في ظروفهم، يقودهم مباشرة إلى الإرهاب. وبدلا عن ذلك يبدو أن بعض الظروف تجعل العنف ضد المدنيين خيارا معقولا، بل ضروريا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد