تعددت أسباب الهزيمة الكبرى التى مُنيت بها الجيوش العربية فى حرب فلسطين، وفى هذه المقالة نشرح لك كيف كانت الهزيمة ثقيلة: “أسبابها ومن ورائها”!

1) تعيين محمد حيدر قائداً للجيش المصرى وهو أحد ضباط البوليس السابقين

هذا الاختيار الذى يعد بمثابة المهزلة العسكرية ، والذى قابله رفض شديد من قادة الجيش المصرى ، ومحمد حيدر لديه تاريخ شهير فى ضرب متظاهرى ثورة 1919م وكان مديراً لمصلحة السجون . فعندما يعين ضابط بوليس قائداً للجيش ، فهذا يعنى إما عدم توافر الكفاءات فى الجيش ، أو أن الجيش كله لا أهمية له ، وكلا الأمرين إهانة لقادة الجيش .

2) موقف الجيش الرافض الدخول للحرب

هناك مؤشرات فى الجيش المصرى كانت ترفض التدخل فى الحرب لأسباب ترى أنها صحيحة مائة بالمائة ، والسبب الرئيس هو ضعف قوتنا العسكرية ، وأن هذه الحرب لم يكن هناك شيء يمكن أن تكسبه من ورائها ، بل العكس صحيح ؛ فقد أصبح هناك الكثير مما خسرناه فى هذه الحرب نتيجة عدم الاستعداد.

وكان بالمقدور أن تكون الحرب حرب عصابات فقط يمكن من خلالها تكبيد اليهود خسائر فادحة دون الدخول فى حرب مباشرة تحسب على العرب.

3) الإمدادات الجوية لليهود ونقل الأسلحة بمعاونة الأمم المتحدة

فى مدة سريان الهدنة بين العرب واليهود كانت الأمم المتحدة تساعد فى نقل الإمدادت لليهود عن طريق سيارات لا تشي بهيئتها أنها تحمل أشياء مخالفة قانونية ، وكان تهريب الأسلحة يتم داخل إطارات الكاوتش حسب ما رواه اللواء محمد نجيب فى مذكراته : أنه شك فى بعض السيارات التى يقوم على حمايتها ضابط فرنسى واَخر إنجليزى يتبعان الأمم المتحدة ، ورفضا تفتيش السيارات بحجة سريان الهدنة ، وقدمت مصر حينها تقريراً رسميا للأمم المتحدة ، لكنها لم تهتم بالأم.

4) الحالة العسكرية للجيش من معدات وذخيرة

كان هناك نقص فى القذائف وكانت الدبابات التى يركبها الجنود تقف عاجزة عن الحركة ؛ لعدم وجود قطع غيار لها ، أما القنابل التى تم استيرادها من إيطاليا فقد كانت سيئة الصنع : لدرجة أنها كانت تنفجر فى وجوه الجنود ، والبنادق التي اشترتها مصر من أسبانيا فكان يرجع تاريخ صنعها إلى عام 1912م ، كل هذا العجز فى أسلحتنا يقابله على الجانب الآخر الأسلحة الأوتوماتيكية ، والتشيكية ، والأمريكية والروسية.

وحسب الروايات التى تؤكد شكوك فساد الأسلحة ما حدث فى عام 1949م ، من انفجارات متكررة فى مخازن الأسلحة فى تلال المقطم.

5) من المسئول الأول عن استيراد الأسلحة الفاسدة؟

للأسف الشديد كان الملك فاروق على رأس العصابة التى ساهمت فى استيراد الأسلحة، كانوا يشترون الأسلحة من أسواق السلاح بأثمان رخصية، ويحاسبون الحكومة عليها بأسعار أعلى ويستولون على الفرق.

حرب فلسطين كانت لأسباب سياسية ودولية، ولم يكن الوضع وقتئذ فى مصر ليتمكن من حلها، ونتيجة للفساد فى نظام الحكم الداخلى الذى كان السبب الرئيس وراء إنهيار الدولة وضياعها هُزم العرب وكانت النتيجة ضياع فلسطين.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

كتاب كنت رئيساً لمصر لـ محمد نجيب
عرض التعليقات
تحميل المزيد