وهناك من يتلعب بالحيادية أو الوسطية و يخبرنا أن السبب وراء تلك الجماعات الإرهابية المسلحة هو فقط الفهم الخاطيء للدين على الرغم أننا نعلم بواطن هذا السياسي و أيضاً هناك شيوخ يتلفظون بتلك الكلمات

«الإرهاب» تلك الكلمة التي ترددت كثيرًا في السنوات العشر الماضية، وخصوصًا في المنطقة العربية، وإذا تحدثنا عن الإرهاب فنحن نتحدث عن دمار، وسفك الدماء، وتفجيرات، واستشهاد.. إلخ.

رأينا في التلفاز المحلل السياسي الذي يتقاضى المال في مقابل أن يحلل لنا المشهد، ويهاجم الإرهابي والجماعات الإرهابية، أو كما يقول البعض أصحاب «العمل المسلح»، ويأتي ذلك السياسي ويلقي اللوم على الدين، وخصوصًا «الدين الإسلامي»،

وهناك من يتلاعب بالحيادية أو الوسطية ويخبرنا بأن السبب وراء تلك الجماعات الإرهابية المسلحة هو فقط الفهم الخاطئ للدين، على الرغم من أننا نعلم بواطن هذا السياسي، وأيضًا هناك شيوخ يتلفظون بتلك الكلمات.

وهناك من يخبرنا بأن ما وراء هذه الجماعات هي الدول العظمى أو الدول التي تستمد طاقتها من ضعف الدول الأخرى، أشياء وآراء كثيرة، والإعلام ليس لديه سوى «القيل والقال»، والمواطن العربي غارق في كل هذه الآراء والاقتراحات، والأمر أصبح مبتذلًا للحد الذي يجعلك تتقيأ، وهناك بعض رؤساء الدول التي استغلت فكرة الإرهاب لمصالح سياسية قذرة.

وتسأل نفسك ما الحل إذن؟

وما السبب؟

حسنًا دعنا نفهم أولًا ما معنى «الإرهاب».

«الإرهاب هو الأذى النفسي والجسدي، والترويع، ومحاولات للهيمنة والدمار والقتل والسفك، من قبل أفراد أو جماعات مسلحة ذات خلفية دينية وغير دينية، ولا تقتصر على الدين فقط، بل هناك عمليات إرهابية كثيرة تقوم بها جماعات غير دينية».

«لماذا هو إرهابي؟»

قبل أن ننصت للسياسيين والإعلاميين والشيوخ، يجب أن نسأل أنفسنا ما الذي جعل هذا الشخص إرهابيًّا؟ وما العوامل التي ترتب عليها وجود شخص إرهابي،؟ بالطبع هناك عوامل كثيرة، مثل العامل النفسي، والاجتماعي، والاقتصادي، وأيضًا عوامل سياسية، وكل هذا قد تسبب في تحويل حياة شخص ما مائة وثمانين درجة، حتى يصبح في النهاية«إرهابيًّا» أو عضوًا في «جماعات مسلحة».

«العامل النفسي»

هو حدوث اضطرابات نفسية لذلك الشخص، مما يؤدى إلى خلق ميول للقتل والتشبع من مشاهدة الجثث والدماء، وأيضًا الاضطرابات تجعله يميل إلى الانتحار، الاضطرابات النفسية مرض خطير، ويجب التعامل معه على محمل الجد، وتكون نتيجة هذه الاضطرابات هي التفكك الأسري، والصدمة العاطفية، والعجز، والخذلان.. إلخ.

«العامل الاجتماعي»

نشأة هذا الشخص في مناخ أو مجتمع غير متوازن مليء بالحقد، والجشع، والتنمر، والجهل، والطبقية، والتمييز بين عامة الشعب، وأيضًا ينضم إلى العامل الاجتماعي «متطلبات الزواج» بمعنى الأموال الباهظة التي يطلبها الأهالي من هذا الشخص في مقابل أن يتزوج ابنتهم، وهنا يتكون «عامل التعجيز»، وهو شعور هذا الشخص بأنه «عاجز»، وهذا أيضًا من الأشياء المؤثرة في العامل النفسي.

«العامل الاقتصادي»

هو تدهور الأوضاع الاقتصادية، والتحول من الطبقة المتوسطة إلى الطبقة الفقيرة وما فوقها، ويترتب على ذلك الفقر، وشح في المال، وزيادة معدلات البطالة، مما يؤدي إلى اتجاه بعض الشباب إلى:

«العمل المسلح» أو بمعنى آخر الانضمام إلى «الجماعات الإرهابية»

ويتسبب أيضًا «العامل الاقتصادي» في خلق كراهية للحكومة، مبررة وغير مبررة؛ بسبب أنها المسؤول الرئيسي في التدهور الاقتصادي.

«العامل السياسي»

ويكون العامل السياسي، أو بمعنى أدق «الأنظمة»، ركنًا أساسيًّا في تكوين «الإرهابي»،

وذلك يكون بسبب الاضطهاد وكبح حرية الرأي والتعبير، وانعدام الديمقراطية، وتحديد المصير، وأيضًا ارتكاب المجازر من قبل الحكومات الديكتاتورية، مثل «مجزرة رابعة العدوية»، التي من بعد حدوثها أصبحت مصر في «دوامة الإرهاب»، وذلك يكون مثالًا جيدًا؛ «لأن اضطهاد الشعوب يخلف إرهابًا، وكبح الحريات يخلف معارضين، والعنف يولد عنفًا، وتدور دائرة الصراعات السياسية الدامية بدون توقف، ولن يربح في تلك المعركة سوى المستفيدين».

الآن قد تعرفنا إلى الأسباب والعوامل التي تتسبب في خلق ما يسمى «بالإرهاب»، أو «العمل المسلح»، أو «الجماعات الإرهابية»، وإذا دققنا في تلك العوامل سنجد أنها مترابطة وأيضًا نجد أن السبب الرئيسي واحد والناتج واحد، لذلك يجب أن ندرك «أن لكل شيء حدث، شيئًا آخر حدث حتى ترتب عليه حدوث هذا الشيء» معضلة معقدة لكن نستطيع من خلالها استنتاج أمور كثيرة.

وقبل أن نعرف الحلول يجب أن نذكر الأخطاء التي يرتكبها بعض الأشخاص، هو استخدام مصطلح «الإرهاب الإسلامي» من قبل بعض رؤساء الدول العربية.

وبالطبع هؤلاء الأغبياء بتلك الكلمات يساعدون على تضخم شبح «الإسلاموفوبيا» لدى الغرب، وبالتالي تضر العرب المسلمين المهاجرين في الدول الأجنبية، وتعرض حياتهم للخطر.

وأيضًا إصرار الشيوخ على أن سبب الإرهاب هو «الفهم الخاطئ للدين»، ولا يدركون أن هناك أبعادًا كثيرة تسببت في «خلق الإرهاب»، وأهمهم تلك الأبعاد التي ذكرناها سابقًا، وأيضًا استغلال بعض الحكومات مصطلح الإرهاب لمصالح سياسية قذرة، ويترتب على كل هذا التضخم ثم التضخم ثم التضخم.

«الحلول»

أثناء رحلة البحث والتفكير عن الحلول المناسبة لمكافحة ظاهرة الإرهاب، لم أجد ما يصلح، فقط قرارات وبيانات غير مفيدة من قبل حكومات وهيئات، لكن اتحاد علماء أفريقيا أصدر في عام 2018 موضوعًا بخصوص الإرهاب والطريقة الصحيحة في التعامل معه، وأيضًا عرض حلول نهائية وكانت كالتالي:

«1ـ الاهتمام بدور الأسرة والمدرسة في التربية، واختيار الصديق الصالح للأبناء؛ لأن كثيرًا من الشباب قد انجرفوا وراء التيارات المنحرفة الضالة، بسبب غياب دور الأسرة والمدرسة في التربية الصحيحة، والأسرة هي المحصن الأول للشباب ومربيتهم على الاستقامة والاعتدال والرفق والتعايش السلمي، ونبذ التطرف الذي يؤدي إلى العنف والفتن، إن التربية الصالحة للأبناء من الأسرة أو المدرسة، هي التي تحصنهم ضد التطرف والإرهاب، وبها يتم القضاء على الأفكار المنحرفة، وكذلك يجب اختيار الأصدقاء الصالحين، وبخاصة في مرحلة المراهقة.

2ـ محاربة الجهل وزيادة التفقه في الدين، ونشر العلم الصحيح بين أفراد المجتمع، خاصة فيما يتعلق بقضايا الولاء والبراء وتكفير معين.

3ـ الاهتمام بدور المرأة في الحياة الاجتماعية العامة، وغيرها من القضايا المعاصرة.

4ـ على العلماء بذل جهود جبارة في توضيح الوسطية المطلوبة في كل المجالات، سواء كانت دينية، أم ثقافية، أم سياسية، من خلال أقوالهم وأفعالهم وفتاواهم؛ لأنها سبب التعايش السلمي، ومنع التطرف والإرهاب بين أفراد المجتمع.

5ـ تأصيل منهج الوسطية ومعالجة الغلو والتطرف والتعصب الديني.

6ـ تنمية الوازع الديني لدى أفراد المجتمع، والاهتمام بالناشئة على تعلم القرآن وحفظه.

7ـ توفير الأئمة والخطباء الواعين للإسلام، وإقامة دورات توعية لهم.

8 ـ إقامة الندوات والمؤتمرات التي تؤصل منهج الحق وتنبذ التطرف والإرهاب.

9ـ التصدي للحملات الإعلامية الباطلة لإلصاق الإرهاب بالإسلام.

10ـ إنشاء مراكز ومعاهد إسلامية في مختلف أنحاء العالم، هدفها نشر الدين بالصورة الصحيحة، والدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة.

11 ـ اهتمام الدولة بالشباب والعمل على تسهيل الوظائف لهم لحصانتهم وحمايتهم من الانحراف».

وها نحن قد وصلنا إلى نهاية المقال، لكن أعلم جيدًا أنه لا حياة لمن تنادي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أسباب, إرهاب, حلول
عرض التعليقات
تحميل المزيد