في السابع عشر من يناير عام 1977 حدثت تلك “الانتفاضة” – انتفاضة الجيـاع، أو “انتفاضة الحرامية” كما سماها الرئيس السادات حينها، سيطر عليها السادات في عدة أيـام بقرارات سياسية، وبتدخل الجيش ليسيطر على الوضع المضطرب، لكن وزير الداخلية حينها – النبوي إسماعيل – أشار على السادات بفكرة إنشاء جهاز أمني مختص بمواجهة هذا النوع من الاضطرابات، فكان إنشاء جهاز الأمن المركزي.

هو تابع لوزارة الداخلية، اختصاصه: حماية المنشآت الحكومية والسفارات الأجنبية، ومواجهة التجمهرات والمظاهرات وأعمال الشغب، والمهام الداخلية الخطرة.

نما هذا الجهاز واتسع بالتدريج ليضم حوالي مائة ألف فرد في بدايات عهد الرئيس مبارك بعد اغتيال السادات، ثم اتسع ليضم حوالي ثلاثمائة ألف فرد.

هذا الجهاز يتشكل أفراده من ثلاث طبقات:

1- طبقة الضباط خريجي كلية الشرطة ذات السنوات الدراسية الأربع، ويدخلون الخدمة برتبة: ملازم.

2- طبقة صف الضباط خريجي معهد الشرطة بعد دراسة مدتها سنتان.

3- طبقة المجندين (العساكر)، وهم ممن تضمهم مرحلة التجنيد الإجباري للجيش المصري، ويتلقون تدريبا لمدة ستة أشهر.

أما عن التسليح: فأهم قرارين يختصان به هما: قرار وزير الداخلية رقم ١٥٦ لسنة ١٩٦٤ بشأن تنظيم استعمال الأسلحة النارية، والقرار الإداري رقم ٣ لسنة ٢٠٠٧ (ينظم تسليح قوات الأمن المركزي والحراسات الخاصة)، ويمكن تلخيصهما – بحسب ما نشرته المبادرة المصرية للحقوق االشخصية – في أن تسليح قوات الأمن المركزي الخاص بفض الشغب يتبع ثلاثة تشكيلات مختلفة، مجموعها كالآتي:

– بنادق آلية
– بنادق خرطوش عيار 12 رش
– بنادق خرطوش بكأس إطلاق
– بنادق غاز عيار 1.5 بوصة
– رادع غاز شخصي لضابط التشكيل
– خوذ فيبر بقناع شفاف
– درع شفاف لفض الشغب
– عصا “خرازان” / كاوتشوك
– قناع واقٍ من الغازات
– خوذة صلب
– ميجافون (مكبر صوت)
وفي العمليات الخاصة (تأمين السفارات – الشخصيات – المنشآت) يكون التسليح كالآتي:
– بنادق آلية ع 7.62 × 39 مم
– بنادق خرطوش عيار 12
– بنادق غاز عيار 1.5 بوصة
– دنوك (كهربائية أو كاوتش)
– أقنعة واقية من الغازات
– خوذ فيبر
– خوذ صلب
– روادع غاز شخصي
– يلحق بالوحدة ميكروباص مدرع نصف تدريع بمقرراته من الضباط والجند والتسليح
– بالإضافة إلى سيارة بيك أب بمقرراتها أيضًا.

كما يسلح جميع الضباط بالسلاح الشخصي (طبنجة 9 مللي) كعهدة شخصية.

وقد أشارت إلى هذا التسليح أيضا بشكل عام المادة الثالثة عشرة من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 107 لسنة 2013 بتنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية (قانون التظاهر).

ورجوعًا إلى الطبقة الثالثة المتمثلة في المجندين، فمعايير اختيار مجندي الأمن المركزي هي: ألا يكون لائقا لأي سلاح في الجيش، ولكنه لائق جسديًا. كما يتم اختيارهم من بين أصحاب التعليم تحت المتوسط أو المتدني أو منعدمي التعليم أساسا – أي من الأميين.

ولا يكمن الإشكال هنا في كونهم من غير المتعلمين، بل صلب الإشكال يكمن فيما يشير إليه ذلك؛ فمما هو ثابت في بلادنا كون نسب الأمية وتدني مستويات التعليم تعلو وتتمركز بالأساس بين من هم تحت خط الفقر، بين من يعانون من الإهمال والتهميش أصلا، أضف إلى ذلك الظلم والقهر.

تكمن المشكلة بالأساس إلى ما يشير إليه ذلك من تكوين نفسي وثقافي لهؤلاء المجندين.

واستكمالا، فكونهم تحت كف الظلم والقهر والذي يستمر بخضوعهم للخدمة الإجبارية في الأمن المركزي، فمن البعيد أن نستغرب لو علمنا أشكال ذلك الظلم والقهر الناتج من سوء المعاملة تجاه المجندين، ولربما كان لنا أن نستشفه مما حدث مرة في تاريخ هذا الجهاز بتاريخ الخامس والعشرين من فبراير عام 1986.

ثم نقر بأن لنا الشك في مدى كفاية وكفاءة ذلك التدريب ذي الستة أشهر، وذلك مما قد تراه من النظام والكفاءة حين التعامل مع الأحداث، أو من نتائج الأحداث.

نعم هم أولاء الذين هم دائما على خط المواجهة، على خط الاحتكاك، بهذه التركيبة النفسية والثقافية يتعاملون مع الاضطرابات، بانتمائهم إلى الطبقة المجتمعية تلك. لا يكون لهم ناقة ولا جمل في أي شيء. غضب يتأجج أمامهم ضد جهازهم فيبدو أنه ضدهم شخصيا، وأوامر تتنزل من رؤسائهم، وهم على خط المواجهة، بين المطرقة والسندان أتصورهم، ثم لا أتصورهم دائما إلا باحثين عن الخلاص الذي لا يدرون كنهه، ولن يدروه أبدا ربما.

ذوو التعليم تحت المتوسط والمتدني والأميون، بدلا من التعامل معهم كضحايا لانعدام العدالة الاجتماعية، ومحاولة معالجة أوضاعهم كاتجاه لمعالجة مصائب المجتمع، يتم استغلالهم فيما لا يصلح استغلال غيرهم فيه.

حين نحاول النظر إلى مثل هذه التفاصيل البسيطة، ربما لا نرى أن لنا العجب في نتائج الأحداث وما تسفر عنه.

**
كنا قد انتوينا كتابة هذه الأسطر قبل صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 199 لسنة 2014، بتعديل بعض أحكام قانون هيئة الشرطة الصادر بالقانون رقم 109 لسنة 1971، واستحداث وظيفة “معاون أمن” والتي من شروطها أن: يكون حاصلا على الشهادة الإعدادية أو ما يعادلها – وأن يكون عمره مابين 19 و23 عامًا.

كم نرى الواقع لا يمت للمنطق ولا للرشد بأي صلة.

أحيانا يخيل لنا أن مثل هذه التفاصيل هي ما يجدر البدء به، يخيل لنا أنه لربما كان البدء بالعمل على إصلاح تفاصيل الصورة المهترئة المتهتكة أجدى من قصد تغيير الإطار شاملا، لعله يفلح.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد