‎خط أحمر هو مصطلح لهُ تعبيرات وأبعاد أخرى غير التي نعرفها وتدل على الإنذار بخطر قادم أو على وشك الحدوث، هي تسمية تم تداولها في الشارع العراقي في الآونة الأخيرة.

‎وقد تم إطلاق هذا المُسمى على شخصيات سياسية عراقية وبعض من الرموز الدينية حتى أصبح المواطن العراقي يردد هذهِ التسمية دون وعي أو إدراك للجانب الأخلاقي والإنساني من استخدام هذهِ الكلمات التي بدورها تختزل كل الإصلاحات والبناء التي يقوم بها البعض ويجاهدون في تثبيت جذورها داخل لُب المجتمع العراقي، ليتم هدمها بأساليب أخرى تحمل الكراهية والعداوة والتفرقة، هو مسمى بسيط لكنه قادر على أن يؤدي هدفًا وغاية أساسية في سبيل إشاعتها بين الناس وهي زرع الخوف والرهبة في نفوس الآخرين وتحذيرهم!

‎أو ربما لتمكن المتحدثين بها من كسب احترام المقابل وفرض آرائهم على الآخرين بتداولهم هذهِ المسميات الحمراء التي يحملونها ويرددونها وينسبونها لأنفسهم! الأمر لا يقتصر على الأحاديث العابرة بل يمتد ليعبر الحدود في تصريحات سياسية للدول المجاورة للعراق، حيث تصرح إحدى هذهِ الدول بأن تقسيم العراق خط أحمر ولن تعترف بالاستفتاء أبدًا.

‎ما معنى خط أحمر؟ وما هي الخطوط الحمراء التي بات أبناء المجتمع الواحد يمدونها بين بعضهم البعض؟ ولماذا تدخل الدول الأخرى طرفًا في قضية كاستفتاء كردستان لتصرح بشأن عراقي يخص الشؤون الداخلية للوطن، ولا يمس سيادتها أو يهدد أمنها! هل هي خطوط بلون الدم الذي أصبحنا لا نعرف ولا نتحدث بغيره! أم هي رمز للسلطة والقوة والشجاعة كما يعتقد البعض؟ أم انتماء لجهة معينة ترفعك من مواطن عادي لمواطن حاملٍ خطًا أحمر فوق كتفيه! أم هي رتبة جديدة صار بمقدور كل شخص يحمل الجنسية العراقية أن ينالها ويحتمي بها إن تحقّقت وانطبقت عليه بعض الشروط من قبل الناس من حوله!

وهل الشخصية التي يعتبرها المجتمع خطًا أحمر في ليلة وضحاها، يتحول من مواطن عادي إلى شخص ذي تأثير وسلطة ورأي ونفوذ لا يمكن تجاوزه! هل أصبحت حياة البعض مهددة إن تجاوزوا هذا الخط الأحمر أو ذاك كما يزعم الكثير ممن يرددون هذهِ الجملة مرارًا وتكرارًا على من حولهم.

‎تساؤلات كثيرة والخوض في غمارها يجعلنا نخرج بتساؤلات لها أبعاد أكبر وأكثر مما نعتقد نحن. وإن كان لجُملة من كلمتين هذا التأثير والصدى بين أوساط الناس في المجتمع.

‎هذا يجعلنا نقف أمام فكرة لها أبعاد سيئة كوننا أصبحنا نتداول الخطر ونتكلم بهِ بشكل طبيعي جدًا بقلوب باردة، واستبدلنا بالمسميات التي تجعل التعايش والسِلم والإخاء يعم فيما بيننا لنتجاوز الأزمات والمِحن وننهض من جديد هذا الوطن، رحنا نرفع رايات تحمل خطوطًا حمراء لا تختلف كثيرًا أهدافها عن تلك الجهات التي رفعت الرايات السوداء. حتى أصبح مبدأ التخويف وترهيب الناس وزرع القلق والرعب في نفوسهم أمرًا طبيعيًا لهذا الحد!

‎المجتمع العراقي بكافة مكوناته بعد كل المعاناة والظلم والحروب التي خاضها وما زال حتى يومنا هذا يخوضها ويحارب بالنيابة عن العالم أجمع في سبيل إعادة إحياء السلام والأمن والأمان من جديد في المنطقة، فإن بدأنا الحديث عن مأساة العراق فلم ولن ننتهي.

‎من أجل ذلك ووفاءً منا لوطننا ولدماء شهدائنا الذين راحوا وهم يحاربون قوى الشر والظلام والإجرام، لكي يخرس صوت الظلم ويرتفع من جديد صوت المآذن بـ«الله أكبر الله أكبر» لنقيم الصَّلاة باسم الرحمن الرحيم، لنشيد من جديد مجتمعًا صحيحًا قائمًا على تقبل اختلاف الناس والتعايش معهم تحت مبادئ وقيم سليمة.

‎من هذا المنطلق يتوجب علينا أن نفعل العكس تمامًا في سبيل السير نحو طريق ومستقبل أفضل لنا ولأبنائنا. لذا يا من تنادون بالخطوط الحمراء أو كنتم أحد تلك الخطوط التي لا تنتهي، أدعوكم لنجعل خطوطنا الحمراء تستحق أن تكون كذلك وتستحق أن ترددوها وتوقفوا جميع من يحاولون تجاوزها بحزم وقوة.

لنجعل من القانون والدستور والالتزام بما جاء في نصوصه من حقوق وواجبات علينا تطبيقها وفهمها وممارستها بما يصب في مصلحة الفرد والمجتمع هي خطنا الأحمر الذي يستحق أن نخشى عواقبه وكل من يفكر في خرقه أو التحايل والتلاعب بهِ من أعلى سلطة في البلد إلى المواطن البسيط أن يفكروا جيدًا ويراجعوا حساباتهم لأن هنالك من يقفون ليحاسبوهم ويحاججوهم ولا يترددون في تسليمهم بيد السلطة والقانون إن كانوا مذنبين فعلًا لتأخذ العدالة مجراها بحقهم ويتحملوا مسؤولية أفعالهم أو أقوالهم كاملة على حد سواء.

‎لمَ لا يكون تأثير الخطوط الحمراء حقيقيًا لا وهمًا نرددهُ بين الكلام والسلام!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد