ما الموت؟

هكذا بدأت تأملاتي صبيحة اليوم.

هل الموت يؤخذ على اعتبار أنه نقيضٌ للحياة؟

وهل الموت قضية واحدة تؤخذ ككل واحد؟ أم للموت مراحل لابد من وضعها في الحسبان؟

أفضت تأملاتي الأولية إلى أن الموت ليس قضية واحدة بل مكون من مراحل: ما قبل الموت أي نهاية الحياة وقبيل الموت، لحظة الموت نفسها، لحظة نزول القبر، فترة المكوث في القبر ثم البعث بعد ذلك.

قلت لنفسي إن كان الأمر كذلك فلابد من أن يكون الإنسان مستعدًا لكل مرحلة، ولا يتهاون في الأمر و يأخذه كأنه وحدة واحدة.

عليّ أن أستعد لكل مرحلة على حدة.

حسنًا من أين نبدأ من مرحلة قبيل الموت، كيف سيكون حالي ساعتها؟ تبادر السؤال إلى ذهني وكيف أضمن أننى قبيل الموت سأكون مهيئًا لمرحلة خروج الروح من الجسد؟

وجدت أن مفتاح إجابة هذا التساؤل يكمن ضمنًا في الدعاء بحسن الخاتمة. وأن حسن الخاتمة تتطلب أن يكون للإنسان عملٌ يعمله بمقتضى معتقده بلا إله إلا إلله محمد رسول الله. فهذا المعتقد سينشئ أعمالاً تؤدي إلى استقبال الموت بأريحية، لأنها ستورث يقظة في القلب دائمة تعلم من أين تبدأ وأين تنتهي.

وهذا ليس معناه انتهاج شكل معين للعمل به والثبات عليه، لأن مقتضيات لا إله إلا الله محمد رسول الله تقتضي المسئولية في الاختيار بين كثير من المباحات في بعض الأحيان.

فقد يكون أفضل ما تفعله فى بعض الأحيان أن تصوم وفي أحيان أخرى أن تفطر.

قد يكون السعي بالنسبة لك في فترة ما أن تكف عن طلب المال وتطلب شيئًا من العلم والعكس.

فالثبات على أشكال معينة من الأعمال طيلة الوقت قد يضلل الإنسان ويورثه بعض أمراض القلوب.

وقادتني هذه الخاطرة لفهم الحديث الشريف: “إن أحدكم أو الرجل يعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها غير باع أو ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها غير ذراع أو ذراعين فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها.

لأن شكل العمل في ذاته لا يعد دليلاً على صحته وتصديق الناس على أن العمل حسن أو لا ليس مرجعية مطلقة والعكس قد يكون من تظنه يعمل بعمل أهل النار أكثر يقظة ويحاول أن يسير بلا إله إلا الله محمد رسول الله.

ماذا عن مرحلة خروج الروح ماذا عنها إذن؟

هكذا حدثتني نفسي و ماذا عن الدخول في القبر؟

من يضمن أنني سأقول ربي الله و ديني الإسلام و محمد – صلى الله عليه و سلم نبيي ورسولي. لم أجد إجابة شافية. وماذا عن فترة مكوثي في القبر وما بعد ذلك من أهوال يوم القيامة و حساب و عقاب… إلخ.

لم أجد إجابات في ذهني مرضية، فبسذاجة قلت لنفسي سأقرأ القرآن وأبحث عن الأحاديث التي تتحدث في هذا السياق كي أعلم ماذا أفعل في كل من هذه المراحل لعل الله يرحمني و يغفر لى.

ووجدت ذهني يستحضر آيات سورة القيامة:

كلا إذا بلغَت التراقي وقيل مَنْ رَاق

وجدت أن الإجابة تتضح ملامحها في ذهني و يملأ بها وجداني طمأنينة.

نعم الموت ليس كلًا واحدًا و له مراحل ولكن لا يوجد عمل محدد لكل مرحلة من مراحله أو هكذا أعتقد مما أفضت إليه تأملاتي.

فالآية تصف أن الإنسان الميت الهالك لم يصدق و لم يصل. والتصديق في اعتقادي يورث الإنسان رغبة دائمة في إرضاء خالقه في كل حركة وسكنة، في يقظته وفي نومه ، في أكله وفي شربه وكل تفصيلة دقيقة في حياته يحاول أن يجد ما يحبه الله في هذه اللحظة.

وكلما زادت يقظة الإنسان، كان أقدر على معرفة مراد الله منه في أدق الأمور الخفية.

وربط التصديق بالصلاة يدل على أن التصديق لابد له أن يتجلى في أعمال تبلغ ذروتها في الصلاة.

فالصلاة كما يقول أحد أساتذتي هي منحة الله للإنسان، لأنه يريحه فيها من الاختيار من بدائل متعددة، فيعلمه أن أفضل ما يعمله في هذا التوقيت أن يقوم بين يديه، إضافة إلى أن الصلاة مقرونة بكل التوقيتات في حياة المسلم، فالصلاة سنام التصديق.

أوضح التأمل في هذه الآية لي أن مراحل الموت لا يوجد لكل منها عمل ينقذ من عذابها، واتضح لي سذاجة التصور الأول. لأن التصديق لا يجعل القلب يغفل عن الموت أبدًا، فيعمل استعدادًا له في كل لحظة وفي كل همسة. ولا تسقط مسئولية الإنسان تجاه الموت لمجرد أنه يعمل مجموعة من الأعمال لكل مرحلة من مراحل الموت.

و الكلام فى الموت يطول والاجتهاد فيه لن ينتهي ما دامت الحياة على وجه الأرض.

و الله أعلم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

تأملات, موت
عرض التعليقات
تحميل المزيد