ستقبل كندا يوميا أعدادًا كبيرة من اللاجئين السوريين على أراضيها. يتم الترحيب بهم على أعلى المستويات, ويتم الترويج لصورة كندا الحضارية, في تعاملها معهم على أوسع نطاق.

مطار ماركا

تبدأ القصة من بيروت, حيث يتواجد جزء معين من اللاجئين السوريين, يتم نقلهم يوميا بواسطة الخطوط الجوية الأردنية إلى مطار ماركا – شرق العاصمة عمان –  يتم إنزالهم فيه, بعدما يتم تفتيشهم تفتيشا كاملا, من قبل ضباط وجنود – مهمة خاصة – المطار, ليصار لاحقا إلى إجلائهم لكندا, بواسطة طيران الملكية الأردنية.

بعض من أشرف على استقبال هؤلاء قال: “ملامح القادمين من بيروت إلى مطار ماركا, لا يظهر عليها الخوف, والتعب, والسهر, ملابسهم نظيفة جدا, بسماتهم لا تفارق وجوههم, هم لا يشبهون اللاجئين القادمين من مخيمات شمال المملكة – أي الزعتري – لا يشكون, لا يتذمرون, بل على العكس من ذلك, فرحون بالقادم, وراغبون به”.

يتابع المسؤول: “القادمون من بيروت غالبيتهم مسيحيون أرمن, من محافظتي إدلب وحلب . نادرًا ما نجد بينهم مسلمًا واحدًا من بقية المحافظات أو حتى من إدلب أو حلب, ونادرًا ما نجد بينهم مسلما, أو كرديا أو درزيا. هؤلاء يتم تفتيشهم, ومن ثم نقلهم إلى الطائرة التي ستحلق بهم إلى كندا”.

لون واحد

الاعتقاد السائد الذي روج له إعلاميًّا , يقول أن كندا تعمل منذ مدة على تخفيف الضغط عن الدولة الأردنية, إذ تستقبل على أراضيها لاجئين سوريين قادمين من مخيم الزعتري, لا من بيروت. كثير ما طالعتنا الأخبار أن الدولة الكندية بدأت بترحيل أعداد من اللاجئين السوريين في الأردن لأراضيها, دون تمييز حسب المعتقد الديني, أو القومية, أو اللون.

لكن ما يقوله المسؤول الأردني يعني اكتفاء كندا بمسيحيي الأرمن دون سواهم, أما الذين تعرضوا وما زالوا لأشد أنواع التعذيب والقهر والخوف, فلا بواكي لهم.

لغة الأرقام

إن كان ما أكتبه كذبًا, إن كان ما يقوله المسؤول تلفيقًا, يا حبذا لو كشف عن أسماء اللاجئين, لا التمترس خلف لغة الأرقام المعتمة, والاعتماد عليها, لتشريع الخطوة.

هناك لاجئون مهددة حياتهم, هم أولى ممن يعيشون في دول آمنة مستقرة, كما الأردن, ولبنان. لاجئون حياتهم على شفا حفرة من الموت, لا يجدون قوت يومهم, وحياتهم في خطر دائم.

لذا لابد من طرح السؤال هنا, من هم اللاجئون الذين استقبلتهم كندا, هل هم مسيحيو حلب وإدلب من الأرمن فقط, ولماذا هم دون غيرهم؟

من حق الجميع أن يعلم الحقيقة, حتى لا يبني آمالًا على أوهام رخوة, قد تعرض حياته للخطر, فدولة ديمقراطية كما كندا تؤمن بالحقيقية والمدنية وحقوق الإنسان, لابد لها أن تكشف الأرقام الحقيقية لأعداد الذين استقبلتهم على أراضيها, من هم, ومن أين هم, ولماذا نقلوا من عمان, لا من بيروت, خصوصا هذه الفترة؟ هذا أولا.

ثانيا: سؤال موجه إلى حكومة بلدي الأردن, ما هو دوركم في هذا المشروع, والذي يعتمد على تفريغ المنطقة من تنوعها, بحيث تصير لونًا واحدًا يمكن استغلاله لمشاريع قادمة في المنطقة, خصوصا ما تعلق بمشروع يهودية إسرائيل؟

هل الأردن بات ممرًا للاجئين, ولماذا لم يأخذ أحدًا ممن يقيمون بمخيمات الزعتري وغيرها, لماذا من لبنان؟ بل قل لماذا تتم الموافقة على نقلهم إلى الأردن من بيروت, ومن ثم نقلهم من عمان إلى كندا, لماذا لا ينقل هؤلاء إلى بلد الاستقبال مباشرة, ما السر في ذلك؟

الخطوة الكندية مشكورة, لكنها تنم عن بعد ديني بحت, يرى أن ثمة أهمية لإنقاذ الأرمن المقيمين في سوريا دون غيرهم, لذا تم استقبالهم. فهم الأقرب والأجدر دون سواهم, من عرب وأكراد ودروز وغيرهم, إذ لا قيمة لهم في سلم أولوياتهم, وعلى قائمة مشاريعهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد