ماذا يظن الإعلام ورجاله أنهم فاعلون بنا وبأوطاننا؟ هل لا يزالون يفكرون بعقلية سيدهم القبلية التي عبثت بها يد الأجنبي ليجري مصالحه بدون تعب فقط يحرك ذلك الحصان الذي يقفز من فوق جنوده المنبطحين ليرضي سيده الفيل.

ألم يعلم الإعلام أن دسائسه ومكر أسياده أصبحت مكشوفة لدى الجميع! ألم يعلم الإعلام أنه يفكر بأنه يضحك على نفسه قبل الآخرين! ألم يعلم بأن حصانه مربوط على باب البيت الأبيض! ألم يعلم بأن خياله راعي بقر قبل أن يصبح فيلًا أو حمارًا! ألم يعلم بأن راعي البقر لا يصلح للخيل! ألم تسأم الجمال من هذه الحيوانات ومن تبعها من البقر! ألم تعلم هذه الحيوانات أنها لعبة ما بين أذني حمار وخرطوم فيل! ألم تعلم أن هذا الرعي لا يهمه سوى أن تشبع هذه الحيوانات لكي لا تفكر إلا في بطنها، وتعطيه حليبها! إلى أين تؤدي هذه العلاقة ما بين هذه القطعان؟ ألا تؤدي إلى التهجين! ألا تؤدي إلى عجل غير شرعي؟ 

أثرت هذه التساؤلات عن حكام وإعلام تابع للحكام وأنظمتهم بشكل مباشر أو غير مباشر بسلطة خارجية تعلو على الحكام والإعلام.. فمن المستفيد الأول والأبرز من هذه الشبكة المترابطة بكل مفاصل الأمور والمهام الموجهة إليها، ومن المتحكم الرئيس بمقاليد سياسة الحكام والإعلام؟ ظهر لنا ترامب راعي البقر أو (الكاوبوي)، وهو يفتخر أمام شعبه بأنه استطاع أن يحلب من الخليج مليارات الدولارات، وصفق فرحًا ونادى شعبه لقد جلبت لكم العمل، يعلم ماذا يريد شعبه، وكيف تستفيد دولته على المدى القريب والبعيد. 

 وفي الجانب الآخر ظهر لنا أصحاب الجلالة والسمو وطبلوا وزمروا ونفخوا في أبواقهم بأنهم استطاعوا أن يشتروا راعي البقر لكي يرعى لهم جمالهم ونوقهم، ويصطاد لهم الذئاب وقطاعين الطرق في الصحراء، فكيف يستطيع راعي بقر العيش في صحراء؟ وكيف تتقبل الإبل أن يرعاها بقار؟ يتساءل راعي أغنام! ويتساءل آخر: كيف استطاعت هذه الأنظمة وإعلامها الإمساك بزمام الأمور في إقليمها ولربما تعداها إلى دول أبعد من مجاورة؟

يأتيه الجواب: من ترابط المصالح والعلاقات ما بين رأس الحمار وخرطوم الفيل بصاحب البقرة النائم تحت ظل شجرة لا يعرف من اسمها إلا ظلها.. وإلى متى سيبقى هذا الراعي الأرعن يسطو ويسطو ولا يوجد رادع له ولأعوانه؟ 

ألا يوجد في هذه الحظيرة إلا هم؟ ألا يوجد من يرفع صوته ويقول: أريد أن أصبح إنسانًا! ألا يوجد من يقول: كفى لرعاة الأبقار يستحلون ما نملك وما لا نملك؟ ألا يوجد من يرفع صوته فوق صوت إعلامهم وينادي من المضيق إلى المضيق لنا؟ ألا يفكرون أن سيدهم راعي البقر رغم كل ما يقدمه من حماية لعملائه في المنطقة نجد أن جميع مواقعه على الإنترنت لا تعترف باسم بحرهم، وإنما تنسبه لعدوهم الذي يستخدمه راعي البقر كفزاعة لجلب الأموال من رعاته!

إلى متى سوف تبقى هذه الشعوب والقبائل تحت حكم هذا الراعي وأعوانه؟ ألا يستطيعون أن يجتمعوا على كلمة رجل واحد وعندهم أقوى الحبال إن استمسكوا بها جعلوا هذا الراعي وأتباعه يقبعون في مزابل التاريخ ويرتجف العالم ويقف كالمسمار في طاعتهم! فما كل هذا الذل والهوان الذي أصابنا وأصابهم؟ ألا يعتبرون ممن حولهم؟ وكيف تنهشهم الأمم ولا نستطيع أن نفعل شيئًا! إلى أين سوف يمضي بنا كل هذا؟ وماذا نحن فاعلون أمام الأجيال القادمة والتاريخ، ثم أمام الله؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات