قبل أن تتم السيطرة الكاملة على الانقلاب الفاشل في تركيا، ليلة 15 يوليو (تموز) 2016، سارع الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» إلى توجيه أصابع الاتهام للأستاذ «فتح الله كولن»، زعيم «حركة خدمة» أو زعيم «الكيان الموازي» كما يسميه أردوجان، فهل هذا الاتهام السريع المحدد له سوابق تدل عليه، أم إنه ابن وقته، اقتنصه أردوغان من الأحداث؟

نستطيع أن نجيب على هذا السؤال، إذا عرفنا علاقة الرجلين «أردوغان، كولن» كيف بدأت، وإلى أي حد وصلت.

دعونا ننظر إلى علاقة الرجلين كما هي في الواقع، من غير تهويل مؤيد، ولا تفخيم معارض، بل كما هي.

1 – الأستاذ والتلميذ

المرحلة الأولى من مراحل علاقة «أردوغان، كولن» هي مرحلة تتلمذ أردوغان على يد «فتح الله كولن» «شيخ أفندي»، إذ إن كولن يعمل في الدعوة من منتصف القرن العشرين، وكان له صيت وأتباع كثر من شتى بقاع تركيا؛ لأن كولن كان أحد التلاميذ النجباء، ومفعل أفكار المصلح الكردي الشيخ «سعيد النورسي» الأب الروحي لجميع الحركات الإسلامي، والدعوية، في تركيا، والأستاذ كولن هو مؤسس «حركة خدمة» التي أخرجت عددًا كبيرًا جدًا من القادة الأتراك والعاملين في شتى المجالات الحيوية في الدولة، وأردوغان واحد من خريجي هذه المدرسة، مدرسة كولن، ويشهد بذلك الداعية السعودي المعروف الدكتور «عائض القرني» إذ قال في أحد لقاءاته التي يمدح فيه كولن أن من طلابه أردوغان في الدقيقة 4.00

2 – التأيد والنصرة

و هي الثانية من مراحل علاقة «أردوغان، كولن» مرحلة تقدم أردوغان للانتخابات في تركيا، كان من أشد مؤيديه حركة خدمة، بزعامة كولن؛ إذ إن هذه الحركة الناعمة، واسعة الانتشار في تركيا، شديدة التأثير على عدد كبير جدًا من الأتراك تؤيد الساسة الذين ينتهجون منهجًا إسلاميًا، فكان نزول أردوغان إلى الانتخابات في مراحل مختلفة، ويحمل فكرًا إسلاميًا دافعًا لحركة خدمة لتأيده وانتخابه، وتقوية شوكته، وهذا في أكثر من استحقاق انتخابي.

3– الاختلاف وفك الارتباط

هي الطور الثالث من أطوار علاقة «أردوغان، كولن»، فبعد أن وصل أردوغان إلى رئاسة مجلس الوزراء، و صارت له قوة يستطيع بها أن يقلم أظفار مَن حوله، وكانت حركة خدمة من الحركات المنتشرة بشدة، لا في تركيا وحسب، بل في كثير من دول العالم، ولها في تركيا زخم كبير ومؤثر، حدث بينهم صدام، في عام 2013، اصطدمت الشرطة التركية بمتظاهرين أتراك من أتباع حركة خدمة في «ميدان تقسيم»، وهم يحتفلون بما يشبه عيد العمال؛ مما فجر أزمة بين فريق أردوغان وفريق حركة خدمة، وبعدها بأشهر قليلة تم الكشف عن عدة قضايا فساد عن طريق بعض القضاة المنتمين لحركة خدمة، وكان من ضمن المتهمين مقربين من أردوغان مما أدى إلى اتساع الفجوة بين «أردوجان، كولن»؛ مما استفز أردوغان و جعله يقذف بالتهم صراحة جهارًا نهارًا إلى جماعة خدمة، وتم فك الارتباط بين الفريقين «أردوغان، كولن».

4- الاتهام بالعمالة والخيانة

و هذه هي المرحلة الأخيرة لعلاقة «أردوغان، كولن»، وجه أردوغان صراحة عبر كثير من وسائل الإعلام تهمة التآمر وعمل الانقلاب الأخير بقيادة كولن، وتنفيذ أعضاء حركة خدمة، «الكيان الموازي»، كما يسميه أردوغان، بل طالب أمريكا أن تسلمه كولن للمحاكمة في تركيا، وفي الوقت نفسه يسعى أردوغان جاهدًا لإرجاع أحكام الإعدام للقضاء التركي.

ومن الملف للنظر أن «نجم الدين أربكان» رئيس الوزراء التركي السابق، وزعيم «حزب الرفاه» اتهم أردوغان قديمًا بالعمالة للعلمانيين

بعد استيعاب هذه المراحل الأربعة لك مطلق الحرية في أن تقتنع، هل الانقلاب التركي كان انقلابًا مكتمل الأركان، سعت إليه جهات داخلية وخارجية، لكن يقظة ثعلب المخابرات «هاكان فيدان»، وجرأة أردوغان، وبسالة الشعب التركي هي التي أفشلته، أو أن تقتنع أن هذا الانقلاب، إنما كان مسرحية سمجة ألفها «هاكان فيدان» المرفوض من حركة خدمة، وبإيعاز من أردوغان، وتم استخدام الشعب التركي للوصول للحبكة الدرامية، والوصول إلى طريقة تفكك حركة خدمة، وحبس وإعدام زعيمها كولن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

كولن
عرض التعليقات
تحميل المزيد