النسبية وأينشتاين، سواء كنت متخصص أو غير متخصص، فحتماُ سمعت عن أحد منهم على الأقل، كثير منا سمع عن المعادلة الشهيرة E=mc2، لايهم أن تكون من عشاق الفيزياء، حتى يتسنى لك مشاهدة هذه المعادلة. فبالطبع تم طباعة هذه المعادلة على الملابس وغيرها.

لكن لماذا هذه المعادلة لاقت كل هذا القبول، هذه المعادلة أو ما يطلق عليها معادلة ((الحرب والسلام)) فإنها بكل بساطة تفيد بأنها الكتلة والطاقة ما هما إلا وجهان لعملة واحدة. هذه المعادلة وضعها الفيزيائى الأشهر ((ألبرت آينشتاين))، لتعبر عن نظريته النسبية الخاصة. الكثير منا يسمع عن هذه النظرية، لكنه يقول إنها من ضمن نظريات الفيزياء النظرية ((المعقدة)) التى لا وجود لها فى حياتنا العملية. الحقيقة إن نصف كلامه صائب ((ضمن نظريات الفيزياء النظرية)) والنصف الآخر خاطئ تماماً (( لا وجود لها فى حياتنا العملية)). إذن سنتناول فى هذا المقال بعضا من التطبيقات التى توجد في حياتنا اليومية ويرجع الفضل الأول والأخير للنظرية النسبية.

1- نظام تحديد المواقع العالمى GPS:

082915_2247_2.png

الـ GPS (Global Positioning System) لعله أبرز وأشهر تطبيق فى حياتنا اليومية، له صلة وثيقة بالنظرية النسبية إن نظام تحديد المواقع الموجود في سيارتك لم يكن له أن يكون بهذه الدقة، لو لم يأخذ الأثر النسبي بالحسبان، فالأقمار الصناعية تتحرك بسرعة عالية جدا – لكن ليست قريبة من سرعة الضوء – وأثناء هذه الحركة ترسل إشارات إلى محطات أرضية تتسارع بمعدل أكبر من تسارع الأقمار بسبب الجاذبية، لو لم يُحسب تأثير النسبية فإن محطة البنزين التي تبعد عنك نصف ميل اليوم بحسب ال GPS ، ستصبح 5 أميال بعد يوم واحد فقط.

فى عام 1973 م بدأت وزارة الدفاع الامريكية العمل لاستحداث نظام عالمى لتحديد المكان بالاقمار الصناعية ,, لذلك صمم نظام GPS ليوفر تغطية كاملة وبدقة عالية لتغطى الاحتياجات العسكرية بالدرجة الأولى وتأتى الاحتياجات المدنية بالدرجة الثانية .

حيث إنه في عام 1980م سمحت الحكومة الأمريكية بأن يكون هذا النظام متاحاً للاستخدامات المدنية . ونظام الـ GPS يعمل تحت جميع أنواع الظروف الجوية ، وفي كل مكان في العالم ، وعلى مدار 24 ساعة في اليوم ، ولا يجب الاشتراك من أجل الحصول على هذه الخدمة كما أنها مجانية .
ويعد نظام الـ GPS هو النظام الرئيس لتوجيه الملاحة الجوية لأغلب الطائرات المدنية والعسكرية وأيضا يستخدم فى مجالات المساحة لمهندسي المساحة (مهندس مساحة – قسم مدنى) وأيضا فى أنظمة المعلومات الجغرافية (Geographic Information System GIS).

وأنظمة تحديد الموقع Global Positioning System – GPS هي عبارة عن منظومة من 27 قمر صناعي يدور حول الكرة الأرضية ( فعليا 24 قمر صناعي مستخدم و3 أقمار احتياطية تعمل في حالة تعطل أي من الأقمار الرئيسة).

وأنظمة استقبال المعلومات GPS Receiver من GPS تشبه أجهزة الجوال تستطيع تحديد موقعك بدقة في الابعاد الثلاثة على سطح الارض. ويكون هذا النظام فعالاً في حالة التواجد في الأماكن المكشوفة فتستخدم في الرحلات الاستكشافية وفي الملاحة الجوية والبحرية وفي التطبيقات العسكرية والتطبيقات المدنية.

فجهاز تحديد الموقع GPS يستخدم في الحروب الحديثة على سبيل المثال في حرب الخليج، هذا الجهاز جعل من الحرب وكأنها لعبة كمبيوتر يقوم فيها المهاجم بتحديد إحداثيات الهدف بدقة والقذيفة الموجهة تعتمد على نظام GPS للوصول إلى الهدف المحدد. فقد شاهدنا كيف يمكن مهاجمة أهداف معينة بدقة متناهية وكأن تلك القذائف ترى وتعرف ماذا تفعل. لقد تم تطوير هذا النظام على مدار20 سنة فى الولايات المتحدة الأمريكيةUSA منذ 1973م وبميزانية تقارب عشرات المليارات من الدولارات , حيث إن النظام يتكلم من مرسل ومستقبل Transmitter & Reciever ,,

فأما المرسل فهو عبارة عن شبكة عمل أقمار صناعية تدور حول الأرض مرتين يوميا, بارتفاع 19300 كيلو متر تقريبا 19 ألف كيلو متر وهى موزعة على 8 مستويات دوران كل مستوى يصنع 55 درجة مع الآخر ويوجد فى كل مستوى 3 أقمار صناعية.

أذن 3 اقمار * 8 مستوات = 24 قمر صناعى فى كل المستويات + 3 اقمار احتياطية، إذن الناتج = 27 قمر صناعى. والسؤال، لماذا نستخدم ثلاثة أقمار صناعية فى كل مستوى، وليس قمرا صناعيا واحدا فقط؟

 
تخيل أنك فقدت الاتجاهات تماما فى إحدى المناطق فى الصحراء وقابلت أحد الأشخاص وأخبرت بأنك على بعد 500 كيلو متر من مدينة 1, نعلم أن هذه المعلومة لن تفيدك كثيرا فى تحديد موقعك! لأنك تستطيع رسم دائرة حول مدينة 1 نصف قطرها 500 كيلو ويمكن أن تكون أنت فى أى جزء فيها! وتخيل أنك قابلت شخصا آخر وأخبرك أن على بعد 550 متر من المدينة 2 , فهنا تصبح الأمور أسهل ,, لأنك ستكون فى إحدى نقطتى التقاطه ما بين الدائرتين الخاصة بالمدينتين. وبالتالي, أنت تحتاج إلى معلومة ثالثة من شخص ثالث لتعرف بالضبط أين أنت, حتى تعرف مكانك بدقة, فى نقطة تقاطع ثلاث دوائر!

 

2- اللون الأصفر للذهب:

082915_2247_3.png

ربما البعض الأكثر يعلم أن للنسبية دوراً كبيراً فى الـ GPS، لكن إذا أخبرتك أنها السبب الرئيس فى إعطاء اللون الأصفر للذهب، بل عدم جعله يصدأ، ستأخذك الصدمة. إنّ معظم المعادن تلمع لأنّ الإلكترونات في ذراتها تتنقل بين مستويات الطاقة أو “المدارات” ، وعندما تسقط بعض الإلكترونات على المعدن ، يقوم المعدن بامتصاصها وإعادة إرسالها، ولكن ذلك يحدث عند مجال الطيف ذو الأطوال الموجية الأطول من الضوء المرئي. لذلك فمعظم الضوء المرئي ينعكس عن المعدن دون امتصاصه.

بما أنّ الذهب معدن ثقيل ، تتحرك الالكترونات الداخلية بسرعة كبيرة تجعل أثر النسبية في زيادة كتلتها واضحا ، إضافةً إلى أثر التقلص الطولي. والنتيجة هي إلكترونات داخلية تتحرك بمسارات أقصر وبكمية حركة أكبر .

الإلكترونات الداخلية تحمل طاقة أقرب إلى طاقة إلكترونات المدار التالي وأطوال الموجة التي تمتص ويُعاد إصدارها تقع ضمن نطاق مجال الضوء المرئي وتحديدا عند مجال اللون الازرق. بامتصاص اللون الأزرق تنعكس بقية الألوان التي يتركب منها الضوء الأبيض لذلك تعطي الألوان المتبقية )كالأحمر والأصفر والبرتقالي للذهب لونه الأصفر).

التاثيرات النسبوية على إلكترونات ذرة الذهب تجعل الذهب لا يصدأ أو يتفاعل مع أي شيء آخر بسهولة. تمتلك ذرة الذهب الكتروناً واحداً فقط في المدار الخارجي ، ومع ذلك فهي لا تتفاعل مثل ذرات الكالسيوم أو الليثيوم . بل على العكس فإن الكترونات الذهب ” كتلتها أكبر ” مما يجب لذلك تكون أقرب لنواة الذرة.

وهذا يعني أنّه من غير المرجح للإلكترون الخارجي أن يتفاعل مع أي شيء ، بل يفضّل البقاء مع زملاءه قريبا من النواة.

3- المحطات النووية والسوبرنوفا:

082915_2247_4.png

النسبية هي أحد الأسباب التي تجعل الطاقة والكتلة قابلين للتحويل فيما بينهما ، وعلى هذا الأساس

تعمل محطات الطاقة النووية ، وهذا أيضا ما يجعل الشمس تضيء.أثر آخر مهم هو انفجارات السوبرنوفا التي تعلن موت النجم ، ويحصل لأن التأثيرات النسبية تصبح أكبر من التأثيرات الكمومية داخل نواة نجم هائل، مما يجعله ينهار فجأة تحت تأثير جاذبيته الى أن يصبح نجماً نيوترونياً أصغر بكثير.

عند حصول انفجار السوبرنوفا تنهار طبقات النجم الخارجية نحو النواة مسبّبة انفجاراً عملاقاً ، يتشكّل منه عناصر أثقل من الحديد . إنّ جميع المعادن الثقيلة التي نعرفها تمّ تشكيلها داخل سوبرنوفا. كمثل المقولة التى تقول:: “إنّنا مصنوعون من مواد تشكّلت وتناثرت من خلال انفجارات النجوم ، ولو لم تكن النسبية موجودة لكانت أكبر النجوم أنهت حياتها على شكل أقزام بيضاء دون أن تنفجر . ولم نكن نحن موجودين هنا لنفكر في ذلك “.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد