الدولة الأولى في العالم العربي وتأثير الدين الإسلامي على السياسة عبر العصور

يشهد العالم العربي في القرن العشرين، ومؤخرًا بعد أحداث ما عرف بالربيع العربي صراعات سياسية تأخذ بعدًا دينيًّا وطائفيًّا، لعب الدين دورًا محوريًا وجوهريًا في صقل الثقافة العربية منذ بدأ الرسول محمد نشر دعوته الدينية المتمثلة في الإسلام، الذي يعد القرآن الكريم دستوره وهو أول مصادر التشريع في الإسلام، فيما بعد ستتعدد مصادر التشريع الإسلامي بحيث ستصبح السنة النبوية أي «كل ما صدر عن النبي محمد من قول أو فعل أو تقرير»، فيما سيصبح الإجماع والقياس والاجتهاد مصادر ثالثة ورابعة وخامسة، ومع تطور حياة الناس وتعدد احتياجاتهم، دخلت مفاهيم فقهية شرعية أخرى مثل الاستحسان والقياس والمصلحة المرسلة والاستصحاب ومذهب الصحابي وسد الذرائع وشرع من قبلنا، فيما بقي العرف موجودًا أيضًا، لعب ويلعب العرف دورًا قويًا في التشريعات والقوانين في كافة الجوانب السياسية والاقتصادية في الحرب والسلم.

يحدثنا التاريخ أن الإسلام باعتباره سياسة ودولة فيما يتعلق مع مواطنيه نظر إلى العلة واعتبرها الأساس لأي سبب، ينظر الإسلام باعتباره دولة إلى أن كل علة هي سبب وليست كل سبب علة، تعمل الاستبداديات العربية المعاصرة على معالجة الأسباب التي تجلى أحدها بما بات يعرف بالإرهاب، وهذا ما ينظر له اليوم دعاة الثورات المضادة، يغمضون أعينهم إلى العلات ولا يرون أمامهم سوى الأسباب أو النتائج الظاهرة والتي يتعاملون معها وفق نظرية أمنية إسرائيلية يتعاملون بها مع الفلسطينيين «ما لا يعالج بالقوة، يمكن معالجته بمزيد من القوة»، حذر أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية مؤخرًا إلى أن الدول العربية إذا ما بقيت على هذه السياسات وهذا الحال فإنها ستتفتت جميعها وستختفي كدول، فيما نشرت نيويورك تايمز مقالا نشر في سبتمبر 2013 عنوانه «كيف ستصبح 5 دول عربية 15 دولة».

هل تعامل النبي محمد مع دعوته بمنظور ديني فقط؟

لم يقتصر دور الدين الإسلامي في تنظيم حياة الناس بتنظيم عباداتهم وعقائدهم وحياتهم الشخصية والمالية، إنما لعب دورًا كبيرًا في صياغة ثقافتهم السياسية، فالقول المعروف عند أهل العلم الشرعي أن «السياسة دين والدين سياسة»، لم تقتصر هذه الثقافة على العرب المسلمين أو المسلمين غير العرب فقط، بل أثرت بشكل جلي في كل الأديان في العالم العربي تحديدًا المسيحية، عرف الراحل جورج حبش نفسه أنه «مسيحي الديانة، عروبي القومية، إسلامي الثقافة، ماركسي الفكر» يمكن اعتبار الدولة الإسلامية التي بناها النبي محمد في المدينة هي الدولة الأولى في تاريخ العرب ووضع لها دستورًا من 52 بندًا.

كان العرب على مدار التاريخ قبائل وعشائر متنازعة في أغلب الأحيان تعيش على السبي والغزوات والحروب وقطع الطريق فيما بينها، بينما كانوا محاطين بإمبراطوريتين قويتين هما الإمبراطورية الرومانية (المسيحية) والإمبراطورية الفارسية (المجوسية) وكان العرب يدفعون الإتاوات لهاتين الإمبراطوريتين وكانت ولاءاتهم مقسمة ما بين هذين المعسكرين العظميين في وقتها، حتى بنى المسلمون العرب دولتهم الأولى في المدينة والتي ستتسع رقعتها فيما بعد على إثر الفتوحات التي وقودها الجهاد في سبيل الله، سمى المسلمون الجهاد بمضمونه الحربي بالجهاد الأصغر، لكن هناك الجهاد الأكبر الذي يتجلى بالعلم والبناء والتنمية والاقتصاد ودولة الرفاهية (Welfare state) بالمفهوم العصري، هزمت هذه الدولة التي بناها العربي الأمي محمد الإمبراطوريتين العظميين وستصبح دولته بعد موته الدولة العظمى في زمانها، لقد فاقت في عظمتها عظمة الولايات المتحدة الأمريكية اليوم، فحقت مقولة «إن الله أعز العرب بالإسلام، وأعز الإسلام بالعرب».

هل كان الإسلام مجرد رسالة محبة وسلام ومثاليات أفلاطونية فقط؟

سيلعب الدين دورًا محوريًا في كل الحروب اللاحقة التي خاضها المسلمون تحت ما اصطلح على تسميته تاريخيًا بالفتح الإسلامي، حتى بعد قيام الدولة الإسلامية القوية، ليس في الحرب فقط بل كان الفقه الإسلامي مرجعًا ومرشدًا لكل الاتفاقيات والمعاهدات التي أبرمها المسلمون مع غيرهم من الأمم والدول قبل معاهدة ويست فاليا في أوروبا عام 1648 التي أنهت حرب الثلاثين عاما في أوروبا، ينظر المؤرخون التاريخيون وأساتذة العلوم السياسية في العالم لمعاهدة «ويست فاليا» على أنها فاتحة مفهوم الدولة بمعانيها القطرية الجغرافية وحدودها السياسية ورسخت مبدأ السيادة للدولة على مواطنيها ضمن نطاق حدودها المتفق عليها واعتراف هذه الدول الناشئة بعضها ببعض على إثر هذه الاتفاقية مع مبدأ عدم التدخل في شؤون أي دولة من هذه الدول في شؤون الدولة الأخرى، وحرية اختيار النظام السياسي لكل دولة بما يناسبها وبما يرضاه قاطنوها وحكامها، والحقيقة غير ذلك فمفهوم الدولة موجود قبل هذا بكثير ويمكن للباحث التاريخي الموضوعي اكتشاف فضل كبير للمسلمين في بناء الدولة ببعديها المادي والمعنوي.

فالدولة قبل أن تكون مؤسسات خدمية وهيكلية وجيشًا، يجب أن تكون حالة من الوعي في أذهان رجالها ومواطنيها وهذا ما يعرف في العصر الحديث بالشعور بالمواطنة، أي الانتماء لهذا الوطن ولهذه الأرض، يقابلها الاغتراب وهو شعور نفسي بعدم الانتماء لهذا الوطن وهذه الأرض لشعور الإنسان الفرد أنها ليست ملكًا له وأنه ليس شريكًا فيها إنما يتقاسمها مجموعات من المتنفذين الذين يعرفون في عصرنا الحالي بمافيات المال والأعمال، حرصت الدولة الإسلامية على تنمية هذا الشعور لكل مواطنيها مسلمين وغير مسلمين.

لم تسلم دولة النبي من محاولة الاجتياحات والغزوات ومحاولات الاغتيال التي طالته، كان لدولته استخباراتها وفرقها الاستطلاعية ورجالها المقاتلون، جل هذه المحاولات قام بها اليهود، أو كان وراءها اليهود تحريضًا أو توجيهًا أو تمويلًا، يبدو أن النبي يعلم جيدًا قصة النبي الذي سبقه مع اليهود «المسيح»، المسيح الذي حمل رسالة المحبة والسماح التي مفادها أنه «إذا ضربك أحد على خدك الأيمن فأعطه خدك الأيسر، وسامح بدل السبع مرات سبعين مرة سبع مرات»، فكانت نهايته التعذيب والموت مصلوبًا وفق الرواية المسيحية التي يخالفها المسلمون، لكنهم متفقون إن المسيح تعرض لأشد أنواع الأذى والتنكيل، كانت فكرة الرسول ودولته تقوم على نظرية «أشداء على الكفار رحماء بينهم» سياسة مغايرة تماما تمارسها الدول العربية هذه الأيام، فالرحمة والصفح لأخطاء الحلفاء والأصدقاء وليس الخصوم، بعد أحد الغزوات غضب النبي من يهود بني قريظة فقال قولته الشهيرة في الأثر «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة»، لم تأخذه رأفة في أعداء المسلمين إلا بما يتناسب وأخلاق الحرب وأعرافها من موقع القوي لا الضعيف، حمل المسيح فكرة أن يحب أعداءه ويصفح عنهم فصلبوه، لم ينتظر النبي اليهود لصلبه بل ذهب اليهم لعقر دارهم بعدما أيقن خطرهم على دولته.

ما هو المعيار التي قامت عليه الدولة الإسلامية؟

لقد قامت الدولة الإسلامية على أساس المعيار الديني في وقتها ولم تقم على أساس المعيار القومي، لكن لا يعني ذلك على الإطلاق أن المعيار الديني كمعيار روحاني وعبادي إنما كمعيار فكري وسياسي وإداري، يذكر الأثر أن الرسول رفض تولية أبي ذر الغفاري عندما طلب من الرسول أن يستعمله في أحد بلاد المسلمين فقال له الرسول «إنك رجل رقيق يا أبا ذر، وإنها لأمانة، وتكون عليك يوم القيامة خزي وندامة» رغم ما حمل هذا الرجل من صفات الورع والتقوى والعلم، لكن التقوى وحدها ليست معيارًا، لم تظهر القومية بمفهومها الحديث سوى في القرن الأخير في العالم العربي والإسلامي، كان روادها في العالم العربي ليسوا مسلمين، ساهم تصاعد الطورانية القومية التركية بتسريع الوعي القومي العربي، رغم أن النبي محمد عربي ونزل القران باللغة العربية، الا أن الدولة الإسلامية تكونت من بلال الحبشي وسلمان الفارسي وصهيب الرومي، تجلى ذلك بعد قرون بقادة عظماء في التاريخ السياسي الإسلامي مثل صلاح الدين الكردي وطارق بن زياد البربري وستحوي كبار العلماء المسلمين من بلاد فارس وغيرها.

كيف تعاملت الدولة الإسلامية مع الأقليات الدينية؟

من يطالع التاريخ البشري جيدًا سيكتشف أن قضايا الأقليات في كل الإمبراطوريات والممالك والدول نشأتها كانت دائمًا مثار نقاش وجدل وحساسية، من منا لم يسمع عن وثيقة المدينة التي أعدها الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) حيث وضعها النبي بعد بيعة العقبة الثانية وهجرته للمدينة المنورة التي كان يقطنها ثلاث قبائل يهودية مشهورة هي بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة، وكان لليهود سيطرة دينية واقتصادية قوية في المدينة، يقول المسترق الروماني جيورجيو «حوى هذا الدستور 52 بندًا، كلها من رأي رسول الله، و27 مرتبطة بالعلاقة بين المسلمين وأصحاب الأديان الأخرى، ولا سيما اليهود وعبدة الأوثان، وقد دون هذا الدستور بشكل يسمح لأصحاب الأديان الأخرى بالعيش مع المسلمين بحرية، ولهم أن يقيموا شعائرهم حسب رغبتهم، ومن غير أن يتضايق أحد الفرقاء، وضع هذا الدستور في السنة الأولى للهجرة، أي عام 623 ميلادية، ولكن في حال مهاجمة المدينة من عدو عليهم أن يتحدوا لمجابهته وطرده».

لنا أن نتخيل الدستور الأول للدولة الإسلامية، تناول في 25 من بنوده علاقات المسلمين بعضهم ببعض، فيما تناول بأكثر من نصفه علاقات المسلمين مع غير المسلمين، من هنا اعتنى الإسلام بحقوق غير المسلمين، ركزت هذه الوثيقة في أحد بنودها على العدل التام ونصرة المظلوم ولم تحدد هوية أو دين هذا المظلوم، فلم يكتب المظلوم المسلم مثلا ويمكن اختصار هذه الوثيقة أنها ركزت على قضايا مشتركة تهم الجميع من مسلمين وغير مسلمين أكدت عليها هذه الوثيقة، ويمكن اختصارها بما يلي: استقلال الذمة المالية، والمرجعية الواحدة، وحرية العقيدة في الإسلام، والتعاون في حماية الوطن حالة الحرب، والعدل التام، يروى في الأثر أن الرسول قد قال: «إنما أهلك الذين قبلكم، أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» سرقت، التعاون والتناصح في حفظ الوطن، لقد قام محمد بالنظر لحقوق الناس قبل الميثاق العالمي لحقوق الإنسان واتفاقيات مناهضة التعذيب والعهدين الدوليين الخاصين للحقوق السياسية والثقافية والاقتصادية والمدنية والبروتوكولات الملحقة بهما.

بعد 15 عامًا من وثيقة المدينة أي عام 638 ميلادية، سيصدر الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ما عرف بالعهدة العمرية للنصارى من أهل القدس بعد الفتح الإسلامي للقدس، وتعتبر هذه الوثيقة واحدة من أهم الوثائق في تاريخ القدس وفلسطين، حاصر الجيش الإسلامي الذي كان على رأسه عبيدة عامر بن الجراح القدس 4 أشهر، عرض عليهم قائد الجيش الإسلام أو الجزية أو القتال، يبدو أنهم اختاروا الجزية لكن اشترطوا تسليم مفاتيح المدينة للخليفة عمر الذي تعهد بحماية أملاكهم وأرواحهم وكنائسهم وحريتهم في العبادة وأداء طقوسهم الدينية، وهذا ما يتضمنه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 الذي تلخص في 30 بندًا، فتحت بلاد الشام إثر معركة اليرموك التاريخية التي تقع في الأردن اليوم، فيما فيما كانت المعركة الحاسمة التي تلاها فتح القدس معركة أجنادين غرب مدينة الخليل قرب مدينة بيت جبرين المهجرة على طريق غزة- الخليل في الأراضي الفلسطينية.

لم تكن معركة فتح القدس هي الأخيرة في تاريخ الحروب الصليبية-الإسلامية، فالقدس كانت على مدار تاريخها منذ ما قبل الميلاد أرضًا للحروب والغزوات والفتوحات في تاريخ كل الأديان منذ السبي البابلي عام 586 قبل الميلاد، حيث قام الملك البابلي نبوخذ نصر نقل يهود القدس بالإكراه إلى بابل في العراق إلى يومنا هذا لكنها أخيرا تحكم على أيدي اليهود بعد هزيمة الدولة العثمانية وسيطرة الإنجليز عليها، حيث سيطرت عليها الأردن عقب حرب 1948، هزمت الأردن والدول العربية عام 1967 ووقعت القدس في أيدي اليهود الذين بنوا دولة على الأرض الفلسطينية اسمها إسرائيل.

كيف لعبت شخصية النبي محمد دورًا في بناء دولته ونشر رسالته؟

محمد هو صاحب الرسالة وحاملها، وهو الذي نزل عليه جبريل على غار حراء حاملًا رسالة ربه الذي اختار محمدا خاتما للأنبياء والمرسلين، لم تكن النبوة مجرد مركز روحي أو شيخ ملتح يصلي ويصوم ويتعبد ربه، بل كانت مركزًا سياسيًا عظيمًا وقيادة ومسؤولية لا يمكن فصلها عن حالة التجاذبات السياسية الكبيرة التي رافقتها آنذاك، بدليل أن هناك من ادعى النبوة ومحمد لا زال على قيد الحياة وتبعهم الآلاف أيضًا، تمتع هؤولاء الشخصيات التي أرادت منازعة محمد بنبوته بكاريزمات قيادية فريدة بلا شك، لكن لم يكن أيا منهم أذكى من النبي محمد، غالبًا ما تغوي السلطة أصحابها ومن الصعب غالبًا إخفاء آثار وتأثيرات بريق السلطة على أصحابها.

فالسلطة تعني مالا كثيرا ورجالًا كثيرين وسلاحًا ومغانم ومظاهر لا يمكن الاستغناء عنها، تعامل محمد مع السلطة التي منحه إياها رب السماء أنها مسؤولية أولا وقبل كل شيء، فيما لم يأبه للمظاهر ولم يجن مالا بل عاش ومات رجلًا فقيرًا متواضعًا، فكانت هذه عوامل ساهمت في لفت الانتباه إليه وجذبهم، فيما لاقت احترامًا واسعًا من خصومه الذين وصفوه بأقدح الأوصاف لكنهم احترموه في دواخل أنفسهم، عمل محمد على محاربة الطبقية والاحتكار والفوقيات بكافة أشكالها الاقتصادية والجهوية والحسب والنسب، لكنه لم يتعامل بانتقامية مع هذه الطبقة المخملية بعدما قوي عود دولته، إنما تعامل بكرم وتسامح كبيرين فقال قولته المشهورة «من دخل بيت أبي سفيان فهو آمن» لم ينشئ محمد حزبًا سماه حزب الإسلام إنما تعامل بمنطق الدولة الجامعة المانعة على قاعدة قول الله في القرآن «حزب الله هم الغالبون»، ولم يحط نفسه بحرس حديدي ولم يحابِ رجال المال والأعمال، ولم يعط لأحد مكانة أكثر ما يستحق، كان يمازح الشيوخ والعجائز والكبار والصغار، وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، فكان للسلم رجاله وللحرب رجاله وللدعوة رجالها، اعتبر أن الناس سواسية كأسنان المشط وقال قولته الشهيرة في حجة الوداع أن لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى.

لقد صور لنا فيلم الرسالة، الذي تناول سيرة الرسول وحياة النبي جانبًا يسيرًا من ذلك لكن ركز الفيلم على الجانب الروحي والمشقة والصبر التي لاقاها محمد وأتباعه، رسالة محمد أصبحت بعد تصاعدها والجهر بها بمثابة زلزال سياسي واجتماعي ضرب جزيرة العرب آنذاك والإمبراطوريتين المحيطتين بالجزيرة، اجتمعت القبائل لمحاربة هذه الظاهرة واتفقوا على قتله لولا ابن عمه وصهره علي بن أبي طالب الذي نام محله وفدى نفسه به، جلبوا له من كل قبيلة مقاتل حتى يتوزع دمه على القبائل ويصعب الثأر له، تخيلوا اجتماعًا أمميًا صوت عليه بالإجماع من غير فيتو على ضرب دولة أو قتل رئيس دولة صاعدة، هذا ما حصل مع محمد، استخدموا مع الرجل أيضًا أساليب ترغيبية فعرضوا عليه المناصب والمال وقد قال هذا الرجل الذكي الذي ولد يتيما وفقد أمه في سن مبكرة وعاش في كنف جده عبد المطلب حيث ينسب له في السيرة النبوية قوله «والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن هذا الأمر حتى يظهره الله، أو أهلك فيه ما تركته»، كان رجلا صلبا عنيدا جدا لكنه كان متسامحا لأبعد الحدود، ولاقى ما لاقاه الأنبياء والرسل من قبله من مشقات.

تزوج هذا الرجل امرأة تكبره بـ15 عامًا، وهي خديجة بنت خويلد، امرأة ثرية عاشت قصة حب مع الصادق الأمين محمد، كانت أول من آمن من الرجال والنساء وأول من توضأ وصلى، هي نفسها التي كما يروى في الأثر ذهب النبي اليها مرتعدًا خائفًا يقول لها «زمليني زمليني» بعدما نزل عليه الوحي في غار حراء والذي نقل له أول ما نقل «اقرأ»، كانت نهاية خديجة الموت محاصرة ومعدمة في شعب أبو طالب وماتت بعد فك الحصار بفترة قصيرة ولحقت عم الرسول أبو طالب بعد ثلاثة أيام من موته يسمى هذا العام بعام الحزن لشدة حزن الرسول فقد اثنين وقفا معه في أشد محنته ودعوته، ولم يمت أبو طالب الذي حمى النبي من بطش قريش وكفل النبي وهو ابن 8 سنوات بعد وفاة جده عبد المطلب على الإسلام، قال النبي عند موته «لأستغفرن لك ما لم أنه عنك» فنزل قول الله للنبي «ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد