اليوم نشاهد ارتفاعًا مفاجئًا ومستمرًا في سياسات الكراهية في جميع أنحاء العالم، ولا سيما في الديمقراطيات الليبرالية، بالسياسة المحلية والدولية اليوم، وايضًا شهدنا تصاعدًا في مسار التعصب السياسي، والدينية، وخطاب الكراهية، والتمييز، وجرائم الكراهية. وفي حين أن بعض الباحثين يربطون صعود هذه القضايا الاجتماعية والسياسية الملحة بالهيكل الاقتصادي والسياسي المتغير للعالم.

ويمكن تعريف التعصب بأنه «عدم احترام الممارسات أو المعتقدات غير الممارسات أو المعتقدات الخاصة». إن الموجة المعاصرة من التعصب السياسي وسياسة الكراهية ليست ظاهرة جديدة. كما هيمنت على سياسات القرن العشرين نفس ظاهرة الكراهية والتعصب السياسي والحركة الشعبوية. وأدت الكراهية الدينية في شكل معاداة السامية في الثلاثينات بلا رحمة إلى قتل الملايين. وأدى التعصب السياسي في شكل الفاشية في النازية إلى حروب كارثية وأزمات سياسية. تسبب صعود الحركات الشعبوية في النصف الثاني من القرن العشرين في انقسام كبير بين أنصار الشعب في أمريكا.

حيث إن رُبط الاقتصاد السياسي بالكراهية، بشكل جيد بين عرض خطاب الكراهية من قبل السياسيين لتحقيق مكاسب سياسية. ويعتقد أن «الكراهية تعزز بقصص جرائم مجموعة خارج، فالسياسيون يزودون بقصص تخلق الكراهية عندما تساعد مثل هذه الأعمال على تشويه سمعة المعارضين الذين تفيد سياساتهم مجموعة من الخارج. فالكراهية تعتمد على قبول الناس للقصص التي تخلق الكراهية، بدلًا عن التحقيق فيها».

إن القادة الشعبويين مثل دونالد ترامب في أمريكا، وفيكتور أوربان في المجر، وناريندرا مودي في الهند هم الشخصيات الرائدة في مجال الكراهية والسياسة غير المتسامحة. هؤلاء القادة يزودون أنصارهم بقصص الكراهية ضد الأقليات الدينية والمهاجرين والثقافات الأجنبية لتحقيق مكاسب سياسية. وقد تسببت الآراء السياسية لهؤلاء القادة في حدوث انقسام في بلدانهم على أساس التمييز والتعصب تجاه الأقليات والغرباء. كما قاموا بتقسيم المجتمعات على أساس «نحن ضدهم».

إن صعود سياسات الكراهية والتعصب الديني يضع الأقليات في موقف ضعيف وخطير. يواجه المسلمون في أوروبا جرائم الكراهية وخطاب الكراهية في حين أن كراهية الإسلام آخذة في الازدياد في معظم أنحاء أوروبا وأمريكا. كما أن الموجة الحالية من سياسات الكراهية والتعصب قد أثارت مسار جرائم الكراهية ضد المهاجرين والمستوطنين الأجانب في بلدان مثل المجر، وبولندا، وفرنسا. وتطورت أمريكا في عهد دونالد ترامب، وأصبحت مركزًا لجرائم الكراهية ضد الأقليات. لقد دعا الرئيس ترامب إلى الكراهية ضد المكسيكيين والسود والآسيويين.

وأصبح الناس أكثر تعصبًا تجاه أديان الآخرين. وفي الهند، غذى نظام ناريندرا مودي الكراهية الدينية ضد الأقليات المسلمة والسيخية. خلال نظام مودي، شهدت الهند ارتفاعًا مفاجئًا في حادث جرائم الكراهية والإعدام الغوغائي للمسلمين. وبالمثل، كما استخدم الرئيس دونالد ترامب الشعارات الدينية لتحقيق مكاسب سياسية. أظهر دونالد ترامب بوضوح كراهيته للمسلمين في خطاباته العامة وحظر السفر على المسلمين خلال فترة رئاسته.

كما برز صعود وسائل التواصل الاجتماعي مثل: «فيسبوك، وتويتر، ويوتيوب» مركزًا للتعصب، وخطاب الكراهية، والعنصرية، والمعلومات المضللة. ووفرت وسائل التواصل الاجتماعي منصة غير خاضعة للرقابة للمستخدمين لنشر الكراهية والعنف ضد أولئك الذين يختلفون عنهم. غالبًا ما تخدم منصات التواصل الاجتماعي كساحة معركة بين أشخاص ذوي آراء وأيديولوجيات مختلفة.

إن سياسة الكراهية، والتعصب، والسياسة الشعبوية ليست ظاهرة جديدة، ولكن ظهور مثل هذه الثقافة السياسية في عصر المجتمعات المتعددة الثقافات يمكن أن يضع الأقليات في أضعف وضع. وفي العصر الحديث الذي ترتبط فيه المجتمعات أكثر مع بعضها البعض، يجب أن نعزز الوئام والتعايش بدلًا من الكراهية والتعصب. ويجب على الساسة أن يعملوا بالسياسات ذات المصلحة الجماعية، بدلًا عن الاهتمام الفردي، أو بفئة واحدة، ووقف انبعاثات السياسات المتعصبة، والكراهية الكارثية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد