الكل قد شاهد ما حدث في بيوت الله في نيوزيلندا وكيف أن صليبيًا كافرًا قد ذبح ما يقرب من 50 موحدًا، وأصاب مثلهم وهم في صلاة الجمعة، وجعل قتلهم على طريقة ألعاب الحروب وبالبث المباشر إمعانًا في الإذلال والقهر، وكتب على أسلحة القتل تواريخ الحروب والمعارك الصليبية، وكتب في أكثر من 70 ورقة دوافعه للقتل، والمجرم ما فتئ يذكر كراهيته للإسلام والمسلمين في كل موضع، وهذا يدفعنا للتساؤل ما الذي عند المسلمين ليُقابلوا بكمية الغضب هذه، فالغرب متمكن من ثرواتهم ومتحكم في تيسير أمورهم وكلمته تسري على قادتهم وما تحرك شيء في الشرق إلا بمشيئة الغرب وإذنه فلماذا هذا الحقد؟

وللحقيقة الإجابة بسيطة وواضحة وتكمن في وجود ديانة الإسلام، فالعقيدة التي يتبناها المسلمون هي مصدر قلقهم دائمًا، فالغرب – وإن كانت له الغلبة اليوم- فمنذ أقل من مائتي عام فقط لم يكن له من أمره شيء، وكانت للمسلمين شوكة وقوة لا تستطاع ولم يقدر المحتل أن يسلب القدس أو أن يستبيح بلاد الإسلام بهذا الشكل المهين، والغرب لم ولن ينسى القسطنطينية العاصمة العظيمة للإمبراطورية الرومانية، ولن ينسى حكامهم أبدًا أن أجدادهم كانوا يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون للمسلمين، والله يخبرنا في كتابه أنهم لن يرضوا عنا حتى نتبع ملتهم وندين بدينهم فالقضية ستبقى دينًا وعقيدة إلى النهاية مهما تغنّى السذج والحمقى، وهناك أمران مهمان لابد من الإشارة إليهما:

الأول: أنه ليس كل غير المسلمين يملأهم الكره والبغضاء للمسلمين ويحقدون عليهم والدليل كلام الله في كتابه: «لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ».

فيتضح أن هناك قسمًا كبيرًا منهم نحن مطالبون ببرهم والإقساط إليهم ما داموا لم يقاتلونا ولم يخرجونا من ديارنا وألا نأخذهم بذنب لم يفعلوه، فلا تزر وازرة وزر أخرى، والله ينهانا ألا نعدل مهما رأينا من شنآن أقوام وخباثة أفعالهم، وإنه من آذى ذميًا معاهدًا فقد آذى رسول الله، ومن ظلم مخلوقًا فرسول الله خصيمه مهما كان، فلقد تنامى إلى علم رسول الله يومًا أن خالد بن الوليد قتل إنسانًا شَهد أن لا إله إلا الله فقال لخالد ما فعلت؟ فقال يا رسول الله لقد قالها ليحفظ دمه مني فقال اللهم إني أبرأ إليك مما فعل خالد.. اللهم أبرأ إليك مما فعل خالد.

والثاني: ما الواجب علينا الآن كمسلمين؟ الواجب علينا أن نُعِد لأعداء الله كل ما استطعنا إليه من قوة وبأس حتى نذود به عن ديانتنا ونصون به شرفنا ولا نجعله كلأ مباحًا ينهش فيه كل كلب ويلغ فيه كل أجرب، والإعداد لا يكون بالقوة العسكرية وفقط بل يكون بالقوة العقلية والمعلوماتية والبشرية، وإتقان كل ذي حرفة حرفته مع محاولة جعل الدين متغلغلًا في أوصال معتنقيه.

الدين الإسلامي دين القوة والرحمة لم يبعث بالرحمة والسلام فقط؛ بل بعث بالسيف أيضًا فالنبي قال كما في مسند الإمام أحمد «بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ، حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ لَا شَرِيكَ له» وفي حديث آخر «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ، حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ».

‏ومعلوم أن الدين الذي لا قوة فيه دين ضعيف لا يستحق أن يوجد، ولا يصلح أن يكون في دنيا البشر، فالناس على مختلف أفكارهم لا تُصلحهم طريقة واحدة، ولا بد من الشدة في بعض الأحيان، ولا بد لأي ديانة سوية أن يكون عمودها التكويني العدل ومن أين يأتي العدل لو لم تكن له قوة تطبقه وتفرضه على العباد، وأنه لا بد من قوة لأخذ الحق من الظالم وإعطائه للمظلوم، فمحمد بُعث وفي إحدى يديه رحمة وفي الأخرى السيف فمن اهتدى بالرحمة عصم دمه، وإن لم يهتد كان السيف مؤدبه فالله يقول «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ».

فالإسلام سِلم لأهل السِلم وحرب لأهل الحَرب، ومع ذلك لا يُكره أحد على دخوله وإن إثبات الحجة على العباد بإعلامهم بدين الله وتشاريعه هو المقصود بالسيف حتى لا يُنكروا إذا سُئلوا يوم السؤال، فالواجب علينا أن نصل بدعوة رسول الله إلى كل شبر أرض وكل سمع مخلوق، وإنه قد جُعل السيف لدكّ رقاب أعداء الله الظالمين لعباده الذين يمنعوننا من ذلك، ثم بعد ذلك من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر لا نهدم كنيسةً ولا ننسف معبدًا لا نقتل مسيحيًا ولا نحرق يهوديًا، وإن الكون من صنع الله والأرض من خلقه يورثها لعباده المسلمين الصالحين، ونحن أولى الناس عنده ما دمنا متمسكين بديننا وشريعتنا، فإن الله مولانا ولا مولى لهم، وإن دائرة الأيام تدور لا تتوقف فإنها إن دارت في اتجاه فإنها حتما ستدور في الاتجاه الآخر، وإن صف الإسلام هو الباقي والمستمر والعبرة بالخواتيم، وللسلطان العثماني سليم الأول مقولة تنسب إليه يقول فيها «طالما بقي حد السيف بتّارًا لن ترى عين العدو لباسنا ولن تنتبه إليه والله لا يرينا اليوم الذي يجعل فيه سيفنا غير بتار وننشغل باللباس والمظاهر».

وأخيراً إن الإسلام لخير أديان الله قاطبة وإنه يأمر بإلقاء السلام وتوزيعه على الناس بمختلف أعراقهم وأديانهم وألوانهم كانوا معروفين أو غير معروفين، ولا ننسى الآية الكريمة التي يقول الله فيها: «وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا» فديننا دين السلام في أصله وفي فطرته ما لم نضطر إلى غير ذلك وما لم يعتد علينا معتدٍ باغ، وإن ديانة تأمر بقتل من يرتد عنها لا تسمح أبدًا باضطهاد معتنقيها أو الاستهزاء بشعائرها ومقدساتها، وإن للمسجدين ربًا، ويغضب أن يُقتل عباده بعدما آمنوا به في بيته، فالله غالب على أمره ولكن خُلق الإنسان عجولًا، وإن لعنة الله على الظالمين نازلة ورحمته لعباده المؤمنين واجبة، وإن ما ينفع الناس دائمًا ما يمكث في الأرض، وإن ما كان لغيره زائل والله من وراء القصد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد