Array ( [0] => Array ( [_id] => Array ( [$oid] => 5d5cd5ea0ffd4a032c59291a ) [ID] => 169663 [post_content] =>

لكل منا في هذا الحياة حكاية نعيشها، تروي عطش أفكارنا المتشابكة والمتشبثة بقضية الوجود وأحواله، وما يجوب في عقولنا من أفكار وأحداث مختلفة على مدار الأيام، والبدء برحلة البحث عن الغاية العميقة لوجودنا وبقائنا على هذه الحياه بعيدًا عن الصراعات الدينية وعقيدة الوجود الإلهي والإيمان به من بدء انتزاع الروح من الروح، ثم بطفولة بريئة إلى وعي غير مكتمل، إلى أن يصل وعينا بإدراك هذا العالم والحقوق الأساسية لكل منا، والرغبة والبحث لاستشراق الطريق للاستقرار والعيش بأبسط مقومات الحياة من خلال التعمق بحكمة الوجود وكينونة الحياة في مرحلة تكون فاصله لبناء الإنسان حتى قبل بناء الأوطان، ومن هذه النقطة نبدأ في الصراع ما بين عوالمنا الذاتية والعالم الخارجي المكلف بتوفير أبسط الحقوق والواجبات لكل أفراد المجتمع، ومن هنا يبدأ الصدام مع العالم الخارجي، ونسمع صدى أقرب للوقاحة في إنكار الحقوق الأساسية لكل إنسان في هذا الوطن، وللعدل نصيب كبير من هذا النسيان والإنكار وبما يحق لنا منه.

وأنا كغيري من المضطهدين والمهمشين في هذا الوطن، لا أمتلك غير أحلامي وخيالي وأن أعيش دورًا في رواية أقرب للواقع من الخيال، وأتقمص دور متسول في طرقات مدينتي، وقدماي صقلها التعب من السير على أرصفة متهالكة، وأنا أبحث عن محكمة العدل البشرية التي يحكمها ولات الأمر من الأنظمة العديدة التي تحكم هذا الوطن، وأسير بين أزقة مدينتي، بين أرواح خالية من أحقية الوجود إلى أن وصلت إلى شارع لا يؤدي إلا إلى هاوية، وأنا أنظر بالتمني من الله راجيًا حقي بأن أكون حرًا في وطن سلبت روحه ورائحة ترابه، حتى غصن الزيتون سقط من أيديهم، ولكن لن يسقط من يدي إلى أن وصلت لذلك المبنى لأجد لافتة تتوسط ذاك المبنى، تقول بأن الله أمر بالعدل استنباط وتأكيدًا بقرآن لا يقبل التحريف في كلماته فحرف معناه من يسكن أحجار المكان وامتلكوا الحق كل الحق، دون أن يبيعوا حتى لو قليل منه لأولئك الذين كثرة شقوتهم في هذه الحياه بالبحث عن فرصة يمتلك بها أبسط الحقوق ليعيش حرًا دون الوقوع في أحجار، ذلك المكان والوقوع في دوامه الخطأ كديكتاتور سلب جذور المعاني من أعماق قلوب شبابٍ شاخت قلوبهم قبل أن تشيخ جبال وطني وتفرق معاني العروبة إلى دلالات طائفية وفئات حزبية ومذاهب تختلف في الأصل والفرع وصنعوا لأنفسهم تعويذه لعنت قلوب شيخت قبل أوانها في ربيع لم يثمر بعد ولم يمر عليه إلا فصل خريف مكتسي بتصدع أرواح مات فيها الإحساس والوطن والعروبة والمسؤولية وفرقت البشر في أصنافهم وأعراقهم وأجناسهم وفئاتهم وملابسهم حتى لون جلودهم.

ماذا أريد؟

لا أريد أن أكون قاضيًا فأحلامي معلقه إلى أن يشاء الله أريد فقط أن تعدلوا باسم ربي وربكم أريد أن أعزف كلماتي دون أن أشرب كأسًا من اليأس كل يوم أريد أن أرسم وطنًا حتى لو كان في قلبي أن أعيش قصص طفولتي عن رجل يكدح في صناعة الأمل للمستقبل، وأريد أن أكتب قصيدة تمسح عن قلبي تعب يومي أريد حبًا لا يخلو من الحب، ولا يهمني أن مررت على قصر تلبك فيه الدكتاتور، وأيضًا لم يعد يهمني أن فرش على بابه سجادة صلاة، وقام يصلي دون أن يكبر الله خمس مرات في اليوم، ولا يهمني إن كان يؤم بالخلق، فالسطر الأول أناس قد خلت قلوبهم من الوضوء، والسطر الثاني قلوب ترتعد من دعوة الله بيدين تحضن دعاء الأمل بأن تنطق أحجار المكان، وأن يؤمن كل من صلوا، أريد أن أعيش باستثناء فوضوي بشغف الابتكار والإبداع، ويتسع قلبي لقراءة هذا العالم، ولا يتسع لسجادة صلاة تمسح عن قلبي صفة الإيمان إلى النفاق.

سجادة صلاة تجمعنا في صف واحد وتفرق قلوبنا!

يصلون على سجادة صلاة واحدة نفس اللون وتكبيرة الإحرام تخلو بشريعتها من الانقسام إلى لونين، فلماذا اشتقوا سجادة صلاتهم إلى سجدتين، فمنهم من يدعو في سجدته إلى السلام، ويصنع شعلة مطفأة لعشرين عامًا، دون أن يضيء السلام في قلوبهم، أو يضيئوا قلوب من مروا بين معراج السماء من الأموات، ولا الأحياء قد تنفسوا السلام في أوطانهم، ومنهم من يدعو في سجدته إلى الإسلام بعقيدته وروحه ووسطيته، ويعبرون ويمرون برايات لا إله إلا الله، ويهتفون نصرًا، دون أن تسلم الناس من أحقاد زورت إسلامهم، ووزعت مناصب العز لمن يهتفون بصوت أعلى من غيرهم، فلماذا الفرقة الحمقاء تحكمنا ما دامت سجادة صلاتنا واحدة، ونسجد سجدتين لا واحدة، تفرقنا وتقتل ما فينا من حب وتلعن كل شيء حتى أمانينا.

أما أنا فلا أريد سجادة صلاة، ولا خطبة جمعة تقلق علي صلاتي، وتفرق قلبي بلا خشوع واستسلام لربي الذي لا ينام عمن قسموا سجادة صلواتنا، ولا على من سلم بالسلام، ولا على من اتخذ الإسلام منصة لتحقيق رغباته الشخصية، ولا أريد إلا أن تحتويني سجادة صلاة، لا يتقاسمها معي إلا ربي في خلوة تأخذ روحي إليه، فلنا من الله كل شيء حتى تتجمع صلواتنا إليه.

[post_title] => جداران أمام العدل.. وسجادة صلاة لكل منافق!  [post_type] => opinion [post_date_timestamp] => 1502907338 [author_name] => مروان عطالله [tax_category] => Array ( ) [tax_post_tag] => Array ( [0] => 28377 [1] => 32976 [2] => 11606 ) [_thumbnail_id] => 29094 [_yoast_wpseo_primary_category] => 0 ) [1] => Array ( [_id] => Array ( [$oid] => 5d5cd5ea0ffd4a032c59291c ) [ID] => 169648 [post_content] =>

الغريب في الناس أنهم يفكرون دائمًا في الصورة النهائية! ينظرون إلى الصورة الكاملة، ويحكمون عليها، متناسين تمامًا التفاصيل.

نملك سرعة غير عادية في إطلاق الأحكام، انطلاقًا من الصورة الكاملة التي نراها، وفي النهاية ننصدم جدًا عندما نجد الواقع الحقيقي مختلفًا جدًا عن الواقع الذي تم تكوينه بناء على أفكارنا، وكذلك ملاحظاتنا النيرة، وقدراتنا الخارقة في الحكم على الأشياء واستنباط المعاني.

عندما تعرف أن صاحب الشأن نفسه، أي صاحب الصورة الكاملة، لا يرى أو يبصر الذي تبصره أنت شخصيًا، فتستغرب عندما تجده يعارضك! فتحاول أن تقاومه لكي يصدق واقعك أنت، في حين أنه يعيش واقعًا مختلفًا تمامًا.

إدراكنا للأمور جزء كبير جدًا من الإشارات التي ستوضح الطريقة التي ستكون عليها حياتنا، فهناك دائمًا من يملك إدراكا جميلًا جدًا ومناسبًا، لكن دائمًا تجد من يحاول أن يسرقه، وأن يزرع الإدراك الخاص به، ليس لأنه الإنسان المثالي، بل فقط لتكون شبهًا له، فلطالما عشقنا التشابه، وكرهنا بعضنا البعض في الاختلاف. نعشق أن تعيش واقعنا الذي نراه، فلو اختلفت فأنت تهددنا!

لن تستطيع إدراك إلا ما تعرفه عن نفسك، لذلك لا يخاف الأطفال من الأسود مثلًا، لا يدركون أنها كائنات مخيفة وقاتلة، وعندما تدخل المعلومة في عقولهم يخافون منها، ولكن الغريب في الأمر أن الخطر يزداد في حالة إدراكك له. لذلك عزيزي القارىء، إذا ما وجدت نفسك في يوم من الأيام تحكم على شخص ما بشكل سلبي، توقف لحظة، واسأل نفسك: لماذا أنا (الحكم) أكثر منه؟ أنت ترى بما بداخلك، فاحذر الأحكام على الآخرين.

لطالما ادعينا أننا موضوعيون ونميل إلى الحكم بمصداقية،لكن الحقيقة غير ذلك تمامًا. هي مجموعة الأنماط والمواقف تؤثر بطريقة لا واعية بما يسمى بالإدراك الخفي في حكمنا على الأشخاص وقراراتنا اليومية، هذه الأنماط التي قد تكون الديانة التي يعتنقها الشخص، لون البشرة، الجنس، وحتى الأمور الصغيرة المختلفة من شخص لآخر، لكنها تعني نمطًا ذا معنى، ستعمل أدمغتنا عند الحكم عليها بطريقة بعيدة كل البعد عن المصداقية عندما تواجه شخصًا أو حتى فكرة بنفس النمط! الأحكام المسبقة جريمة في حق الحقيقة.

إن معالجة هذا الإدراك الخاطئ والانحياز الواعي واللاواعي تتطلب منا الاعتراف بوجوده، عندها سنعرف ما الذي بإمكاننا فعله، لنكون أكثر حيادية ومصداقية في الأمور التي تتطلب ذلك.

في تجربة شهيرة كانت تهدف لتبيان ما إن كان الذكور أفضل حقًا في العزف على الآلات الموسيقية في فرق الأوركسترا من الإناث، حيث كانت الإناث تمثلن ما نسبته أقل من 5% في عضوية مثل هذه الفرق الموسيقية والمشاركة فيها، فقرر الفريق الباحث أن يتم الحكم على أداء الفرد، دون أن تعرف لجنة التحكيم جنس المؤدي، حتى إنه قد طلب من المشاركين جميعًا، وقبل الدخول إلى القاعة للأداء خلع أحذيتهم، وذلك حتى لا تكون أصوات طقطقة الكعب العالي التي تصدرها النساء سببًا في الكشف عن جنسهن، وبالتالي استبعادهن مباشرة!

وقد كانت النتيجة مؤشرًا فظيعًا يدل على حجم التحيز غير المدرك ضد الإناث ولصالح الذكور، فقد ازدادت نسبة اجتياز الإناث للمرحلة الأولى بـ 50%، كما ازدادت نسبة قبولهن بناء على أدائهن ضمن الفرقة بثلاثة أضعاف! تخبرنا هذه التجربة كيف أن الجنس لعب في الماضي - ولا يزال - دورًا هامًا في الحكم على قدرات الشخص وقبوله أو استبعاده، دون الاستناد إلى أسباب منطقية ذات علاقة.

وهذا ينعكس أيضًا في موضوعات تخص الفكر أو حتى قضايا الرأي العام، فقضية ربط الإرهاب بالمسلمين والإسلام ومعاداتهم أصبحت مثالًا، المعظم يتخذ أحكامًا بناء على أنماط تفرضها عليه الحكومات أو وسائل الإعلام والسينما، دون أن يمعن النظر، ويفصل هذه الأنماط عن الأفكار التي تمثلها. فليس لأن جماعة متطرفة اتخذت من فهمها لبعض النصوص الدينية منطلقا لممارسات إرهابية تصبح هناك علاقة حتمية بين الدين الذي تنتمي له هذه الجماعة وبين الإرهاب، كذلك يتبنى الكثيرون وجهت نظر قاسية ضد المنقبات، فالحجاب أيضًا من الأمور التي يحكم عليها بصورة متحيزة لا واعية، ويتم ربطها بنمط إرهابي أو إسلامي رجعي.

فتأكد عزيزي القارىء أن إدراك الحقيقة يقتضي تجاوز الآراء و الأحكام المسبقة السائدة لدى الناس عن طريق التفكير واستخدام التأمل العقلي.

هذا يجعلك تفكر في كل شيء أنت مؤمن به وبوجوده، هل هو الواقع أو في النهاية نتاج لعمليات عصبية معقدة في الدماغ؟ لاحظت أنك تكره شخصًا ما، دون أن تعرف عنه الكثير من التفاصيل التي تدفعك لكرهه؟ هل شعرت يومًا أن أحدًا يحكم عليك بمجموعة الأفكار المسبقة واللاموضوعية؟

[post_title] => الحقيقة أنك ترى ما بداخلك  [post_type] => opinion [post_date_timestamp] => 1502904810 [author_name] => بلال موجاج [tax_category] => Array ( ) [tax_post_tag] => Array ( [0] => 3534 [1] => 887 [2] => 604 ) [_thumbnail_id] => 36271 [_yoast_wpseo_primary_category] => 0 ) )