عندما نرى واقع الدول الغربية في تطبيق المقولة «الدين لله والوطن للجميع» نرى أنهم يحترمون جميع الديانات التي تعيش على أراضيهم دون تضييق أو تمييز، بل يوجد احترام لكل الديانات وحتى إن كنت دون معتقد «ملحد». وذلك لأن الفرد إن لم تردعه إنسانيته في احترام الغير في معتقده وحرية اختياره للديانة التي يرغب بها يردعه القانون الذي يعاقبه إن حاول أن يتعدى على حريات ومعتقدات الآخرين وكل من حوله.

لذلك نرى التعايش الجميل بين اليهود والمسيحيين والمسلمين وجميع الديانات والمعتقدات بمختلف طوائفهم ومختلف توجهاتهم، بل حتى مجتمع الميم «المثليين» الذين لديهم ميول «جنسية» يعيشون بكامل حقوقهم دون تضييق أو تمييز، مما جعل البلاد الغربية رائدة ومتقدمة ومتطورة في كل المجالات علميًا وسياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، بل وتطبق أسمى معاني حقوق الإنسان في جميع المجالات المختلفة.

بل إن أي مسؤول في أي جهة حكومية في الدول الغربية لا يستطيع أن يتجاوز ويتعدى بسلطته على الآخرين لأنه ذو منصب سواء وزير أو رئيس ويحاول أن يفرض سلطته ويستخدمها لمصالحه الشخصية، لأن المنصب في الدول الغربية تكليف لا تشريف، وإن حاول أن يستغل نفوذه لمصالحه الشخصية وتم التأكد من ذلك يعاقب كأي فرد يخطئ ليس منزهًا من الخطأ ولا معصومًا من العقاب، وذلك لأن الصحافة لها الحرية المطلقة في النقد إن وجد والثناء إن وجد ما يستحق ذلك والمساءلة إن وجد تقصيرًا في مهامه وواجباته، وإنه يحق للصحافة أن تقوم بتسليط الضوء على الجميع دون استثناء بأن فلانًا مواطن أو مقيم أو حتى وزير .

فالمساواة لديهم بين الجميع مبدأ والقانون يسمح للصحافة أو أي مواطن أو مقيم أن ينتقد أيًا كان وللصحافة أن تنشر أي قضية بدون قيد أو شرط أو مضايقة، وإن وجدت الصحافة أي دليل على أنه يوجد وزير أو مسؤول استخدم سلطته لمصالحة الشخصية يشهر به ويكون عبرة لغيره، مما جعل الدول الغربية رائدة وفي تطور مستمر.

بينما إن رأينا واقع المقولة «الدين لله والوطن للجميع» في دولنا العربية نرى عكس ذلك تمامًا فإن معظم الدول العربية لا يوجد بها انتخابات نزيهة ويتم تعيين المسؤولين بتزكيتهم من قبل مسؤول آخر دون الرجوع للشعب الذي له حق اختيار من يمثله، ونرى كثيرًا بأن أبرز خلافات الشرق الأوسط حاليًا هي الاختلاف الديني أو العرقي أو المذهبي، ونرى حروبًا دائمة وتشردًا ومجاعة وفقرًا شديدًا وبطالة واسعة.

وإن سلطنا الضوء قليلا نرى أنه يمكن للمسؤول في بلادنا العربية أن يقوم باستغلال سلطته دون رقيب أو حسيب، يعين لخدمة الشعب ويقوم بسرقة أموال الشعب فيصبح من الأغنياء بين ليلة وضحاها ويدخل ضمن قائمة الشخصيات الأغنى في العالم لذلك نرى في أكثر الدول العربية أن المسؤول أو الوزير خط أحمر، وكأنه ليس بشرًا يصيب ويخطئ بل يتم تمجيد قرارته الخاطئة ويقدس لدى قيامه بواجباته ومهامه بالشكل الصحيح وهو ما يعكس بأنه لا يوجد تطبيق قانون المساواة والعدالة الاجتماعية بالشكل الصحيح مما يجعل المسؤول يفرض توجهاته في العنصرية والتفرقة، وربما يصل الحال إلى التطهير العرقي بين فئات المجتمع حسب أهوائه دون احترام معتقداتهم وتوجهاتهم.

بل إن الصحافة ليست حرة في معظم البلدان العربية بل مقيدة بشكل شبه مطلق، وربما لا تنظر للقضايا التي تهم المواطنين بل إنها تنقل آراء وتوجهات المسؤولين التي لا تغني ولا تسمن من جوع.

إن عدم احترام حقوق الإنسان في الوطن العربي خاصة والشرق الأوسط عامة هو أحد الأسباب التي جعلت من الشرق الأوسط الجديد في صراع شبه مستمر وتفرقة دائمة، وكأن المقولة التي تقول «اتفق العرب على أن لا يتفقوا» قد تحققت بالفعل وبدأت تثمر نتائجها، إذ نرى الصراع بين المسؤول والمواطن والمقيم في الدول العربية صراعًا مستمرًا وأبديًّا، واستغلال سلطة المسؤول وسرقة مقدرات الآخرين واستعداء القوة ضدهم شيء أصبح بأنه مشروع، تارة بحجة أنهم غير مسلمين وتارة بأنهم مسلمين ولكن مذهبهم مختلف هؤلاء سنة وهؤلاء شيعة وهؤلاء صفويين وغيرها من المذاهب والمعتقدات والميول، وربما يتم تخوين الناس ومحاولة توجيه تهم لهم دون وجه حق، ويتم تقبلها إما عن قناعة أو بالإكراه بل إن هذه المصطلحات عادة ما تكون ذريعة وغطاء للتجاوزات، والتي تكون مبررًا في عدم احترام الغير ويجعلونها سببًا في هذا الصراع المستمر بمبدأ «القوي يأكل الضعيف»، ولكن ربما نرى واقعًا أجمل للدول العربية إذا طبقت المقولة قولًا وفعلًا «الدين لله والوطن للجميع» .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد