دخل المذهب البروتستانتي الى اثيوبيا في منتصف الثمانينيات وخاصة في مناطقة جنوب اثيوبيا عقب المجاعة التي ضربت ارجاء كبيرة من البلاد وادت لنزوح العديد من الافراد من شمال اثيوبيا الى جنوبها والى دول الجوار الاثيوبي مثل السودان وبعض الدول الاخري ومنها الى اروبا ومع هذه الهجرات دخل المذهب البروتستانتي الى اثيوبيا وساعد انتشاره ايضا دخول المنظمات الاجنبية في جنوب اثيوبيا  بطرق متعددة ومنها  المنظمات الاجنبية ومنظمات الاغاثة التي كانت لها مأرب اخري مع مساعدة الملايين من البشر المتضريين من حالة الجفاف وذلك من خلال توفير كل مايحتاجه الانسان المتضرر في تلك الفترة بالاضافة للتعاليم الدينية والتمويل لاكمال الدراسة.

وفي الاوانة الاخيرة ادي انتشار المذهب الى ظهور الكنائس الخاصة باتباع المذهب البروتستانتي في كل ارجاء البلاد  وفي كافة المواقع وكل الاقاليم الاثيوبية وحتى تكاد تكون بعض المدن لايوجد فيها الا ابتاع هذا المذهب وخاصة في غرب اثيوبيا.

وظهرت حالة من نشر المذهب باساليب مختلفة  نشر الدعاة في الطرقات وتوزيع الكتب والمنشورات الدينية في كل الاماكن والطرقات وفرض اساليب جديد لنشر هذا المذهب وسط افراد المجتمع الاثيوبي بمساعدة الشباب المحتاجين وتوفير المنح الدراسية وفرص العمل للشباب واسلوب التكافل فيما بين اتباع المذهب.

فأمتلت الشوارع للناصحين والدعاة ومقدمي المنشورات في المواقع العامة والذين قدموا اساليب فريدة في نشر هذ المذهب الشئ الذي ساعد بدوره على انتشاره وسط فئة الشباب المتعلم بصورة سريعة.

اضافة لذلك اتشرت عدد من القناوت الفضائية الدينية عبر القمر نايل سات وبعض الاقمار الاخري  بدون اي رقب بأسماء غريبة جدا واغلبها دينية وتجد عدد كبير يظهر ويختفي لفترات تتراح لنصف العام وتعود باسم اخر وتردد اخر وتجدها تبث البرامج الدينية والترانيم الكنسية لاتباع المذهب البروتستانتي الشئ الذي طرح تساؤلات عدة ! من اين تاتي هذه الجماعات  التي قامت بإنشاء  هذه القنوات بالتمويل ؟ ومالهدف من نشر عدد كبير مثل هذه القنوات الفضائية ؟

وبالاضافة لذلك سيطر اتباع هذا المذهب على عدد من القنوات التلفزيونية التي لم تكن تعرف اهدافها وباتت واضحة في الاونة الاخيرة حسب المشاهد والتي صنفها بانها تتبع لهم وكانت لهذه القنوات شعبية كبيرة ولكن بعد التعرف على وجهتها (نشر المذهب البروتستانتي وسط اتباع الديانة المسيحية )قلت شعبيتها ومشاهديها في كافة المدن الاثيوبية وذلك من خلال البرامج الموجهة التي تبثها هذه القنوات الفضائية.

والغريب في الامر ان اغلب هذه القنوات مؤقتة تبث لعدة اشهر وتستاجر موقعا وترددا اخر باسم جديد وصلت حسب اخر متابعة لي لحوالى 25 قناة تلفزيونية والغريب ان اسلوب وطرق البث تتشابه في المادة والاسلوب والعرض والبرامج (تغطية البرامج التي تقدمها داخل الكنائس ومعالجة الاتباع من مايسمي الجن او الشيطان حسب معتقدهم وعرض المزامير الكنسية )ومنها مايحمل اسماء تكاد لاتكون غريبة على المجتمع الاثيوبي لها علاقة باسماء ثقافات ورموز محلية مثل (هللويا – قيون – جيسوس- برسينس  – ريفيفال – انجل- الشادي – يستريم   ) ومنها مايبث باللغات المختلفة الامهرية وهي الاكثر والارومية والتقرنجة وعدد من اللغات الاثيوبية الاخري.

بالرغم من ان هنالك اديان ومذاهب اقدم من هذا المذهب الا انها لم تمتلك قنوات تلفزيونية فضائية مثل التي ظهرت اخيرا على الاقمار الاصطناعية واصبحت متوفرة للمشاهد  بهذه الكثافة حتى جعلت المشاهد يجد صعوبة في اختيار مايرغب في مشاهدتها نسبة للتمويه الذي يتم واسم وبرامج القناة والهدف منها وطرق الجذب.

السؤال هنا هل هي قنوات لتوفير فرص عمل للشباب ام ان الغرض هو لاهداف اخري وخاصة في وقتنا الحالى في ظل الدستور الاثيوبي الحالى الذي يعطي حرية اعتناق الاديان لكافة الاديان.

هنالك بعض المشادات الكلامية  التي تحدث بين المارة من المذاهب الاخري واتباع الاديان الاخري ودعاة المذهب البروتستانتي على الطرقات العامة وخاصة عندما يقوم اتباع المذهب البروتستانتي  بنشر المذهب بطرق تزعج المارة اذ يقومون بالصياح في الطرقات العامة ونشر الاوراق ومحاولة ان يعرضوا المنشورات على المارين في الطرقات العامة  وتوزيع الكتب مما يؤدي لانزعاج المارة من الموطنين وصدور بعض الالفاظ والكلمات من بعض المواطنين الذين يشعرون ان هذا النشاط يقوض من حريهم في الطرقات العامة.

اصبح اتباع هذا المذهب الان في عدد كبير من المواقع وبعد ان كان عددهم صغيرا اصبح في تزياد يوما بعد يوم وصار المذهب ينافس المذهب الارثوذوكسي واتباع الديانت الاخري في اثيوبيا عدد وموقعا اذ لاتوجد مدينة او منطقة الا وبها كنيسة بروتستانتية او مؤسسات تتبع لهم.

بالرغم من ان اتباع هذا المذهب يرون انهم يواكبون الحضارة في اساليب حياتهم الا ان طرق تأديتهم لفرائضهم مربوطة بطرد الشيطان وتجد العديد منهم يطرحون انفسهم ارضا بحجة انهم مرضي وان الباستر او القس  في الكنيسة هومن يقوم بعلاجهم بامر من المسيح عليه السلام الشئ الذي يراه الاخرين انه نوع من الخداع بحجة العلاج وان الجميع مريضين وان من يتبعهم يتم علاجه من المس والشيطان والجن ويرفضون بعض الاشياء الثقافية للمجتمع الاثيوبي مثل طقوس شرب القهوة وبعض التقاليد  والمورثات الثقافية للشعوب والقوميات الاثيوبية  الشئ الذي وجد رفضا كبيرا واعتبره البعض انه تعدي على الثقافات والموروثات الاثيوبية.

ومابين هذا وذلك تجد ان حياتهم الاجتماعية اكثر ترابطا وتكاتفا  فيما بينهم ويقومون بتوفير كل مايحتاجه الفرد من اتباعهم ويوفرون له فرص العمل والعلم وحتى تسهيل الزواج من نفس اتباع نفس المذهب كنوع من التكافل والمساعدة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد