الريمونتادا، كلمة إسبانية بمعنى التعافي والعودة، كانت تستخدم في الصراعات والحروب الأهلية الإسبانية، ثم استخدمها الأدباء عند الحديث عن المعارك الملحمية التي ينتصر فيها طرف بعد انكسار.
شهدت ملاعب الكرة العديد من مواقع الريمونتادا التي استطاع فيها الطرف المهزوم أن يستعيد عافيته ويحقق النصر في نهاية المطاف، وسنتناول بعضًا من أبرزها مصريًا وإفريقيًا وآسيويًا وعالميًا، وفقًا لتسلسل زمني:
ريمونتادا السبعينات المصرية
الزمان : 28 أبريل (نيسان) 1978
المكان : ملعب القاهرة الدولي
الحدث : نهائي كأس مصر 1978
لعل هذه المباراة هي أكثر مباريات الكرة المصرية دراماتيكية في حقبة السبعينات … كان الزمالك قد حصد لقب الدورى بعد غياب دام ثلاثة عشر عامًا وكان يريد أن يحقق الثنائية المحلية؛ لتكون تاجًا يزين جبين جيل السبعينات الذهبي بقيادة طه بصرى وفاروق جعفر وحسن شحاتة وعلى خليل … في حين أن الاهلى كان يرى بطولة الكأس عوضًا عن خسارة لقب الدوري الذي كان فقده بعد استحواذ لثلاثة مواسم متتالية، وحفظا لماء وجه جيل ذهبي أيضًا يقوده صفوت عبدالحليم والخطيب ومصطفى عبده وزيزو ومصطفى يونس.
تقدم مصطفى عبده للفريق الأحمر في البداية قبل أن يتم طرد ممدوح مصباح بعد إنذار ثان بعد أن عرقل صاحب هدف التقدم؛ ليتأزم موقف الزمالك الذي عاد للمباراة بعد أن أحرز قائده بصرى هدف التعادل؛ لينهى الشوط الأول بتعادل إيجابي.
في الشوط الثاني، وبعد مرور 12 دقيقة على المباراة، يستغل مهاجم الزمالك على خليل ارتباك الدفاع الأحمر، ويحرز هدف التقدم الأبيض؛ ليبدو الأمر وكأن ريمونتادا بيضاء ستحصد الكأس والثنائية.
قبل نهاية المباراة بربع ساعة يدفع هيديكوتى بمحمود الخطيب وطاهر الشيخ، العائدين من إصابة، وغير الجاهزين ليقلبا المباراة رأسًا على عقب، الخطيب يستقبل عرضية مصطفى عبده؛ ليحرز هدف التعادل، بعد ذلك يلعب شطة كرة عرضية تستقبلها رأس الخطيب لتقع من يد حارس الزمالك؛ فيسدد جمال عبد الحميد هدف التقدم، قبل أن يحرز البديل الآخر طاهر الشيخ الهدف الرابع.
الريمونتادا الاهلاوية لم تستمد روعتها فقط من سير مجريات المباراة، ولكن لأن البديلين كانا نقطة التحول الرئيسة فيها.

https://youtu.be/92sgpaWXEuY

( ريمونتادا الثمانينات العالمية )
الزمان : 8 يوليو (تموز) 1982
المكان : ملعب رامون سانشيز بيزخوان – إشبيلية – إسبانيا
الحدث : الدور قبل النهائى – كأس العالم 1982
على مدار عشرات السنين لُعبت مئات المباريات فى بطولة كأس العالم ظلت بعضها تمثل علامات فارقة فى تاريخ البطولة و اللعبة … مباراة ألمانيا و فرنسا فى نصف نهائى كأس العالم 1982 من هذه العلامات الفارقة حيث تضافرت عناصر مجتمعة لتخلد ذكراها طويلًا … المباراة دخلت التاريخ بعد أن أصبحت أول مباراة يحتكم فيها إلى اللجوء إلى الركلات الترجيحية فى بطولة كأس العالم .. كما أنها شهدت أعنف إصابة فى تاريخ البطولة .. ويبقى مستواها الفنى وتحولاتها الدراماتيكية ليصنفها الكثيرون كأحد أروع وأقوى المباريات فى تاريخ الكرة العالمية.
كان الألمانى ليتبارسكى قد افتتح التسجيل لفريقه فى الشوط الأول قبل أن يحرز بعد أقل من عشر دقائق نجم نجوم الكرة الفرنسية بلاتينى هدف التعادل من ركلة جزاء لينتهى الشوط الأول بهدف لكل منهما.
بعد اثنتى عشر دقيقة من بداية الشوط الثانى يمرر بلاتينى كرة رائعة إلى البديل باتيستون؛ تصله على قوس منطقة الجزاء؛ فيجد الحارس الألمانى شوماخر مندفعًا نحوه؛ فيلعبها يسار المرمى الخالى متأثرًا باندفاع شوماخر الذي دهسه دهسًا فسقط الفرنسى مغشيًا عليه بعد أن تسبب الجزار شوماخر في أبشع إصابة فى تاريخ كأس العالم … العجيب أن الحكم الهولندى حينها لم يحتسب أية مخالفة ضد شوماخر … والمستفز أن شوماخر بدا وكأن شيئًا لم يكن، ولم يتوجه حتى للاطمئنان على باتيستون … أما باتيستون الضحية، فقد فقد اثنين من أسنانه، فضلًا عن إصابات فى ضلوعه وعموده الفقرى.
بعد الحادثة المأساوية سارت المباراة إلى وقت إضافى … بعد دقيقتين من بداية شوطه الأول يستقبل تريسور عرضية جيريس بقذيفة فى سقف شباك الألمان قبل أن يضيف جيريس نفسه ثالث الأهداف الفرنسية، ويبدو وكأن الفرنسيين قد وضعوا أقدامهم فى النهائى، إلا أن المهاجم الألمانى الكبير رومينجيه كان عنوانًا للإصرار الألمانى حين سجل بعد ذلك بأربع دقائق هدفًا صعبًا أودع فيه خبرة السنين؛ ليبقى على آمال فريقه الذى واصل كفاحه حتى أحرز فيتشر هدف التعادل من ركلة خلفية رائعة؛ ليحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح لأول مرة فى تاريخ بطولة كأس العالم؛ فتعلن ركلات الترجيح فى أول ظهور لها انحيازها لظاهرة الريمونتادا؛ ليعبر منتخب الإصرار الألمانى إلى نهائى البطولة.

( الريمونتادا الإفريقية الأغرب )
الزمان : 27 فبراير  (شباط) 1998
المكان : ملعب 4 أغسطس – واجادوجو – بوركينا فاسو
الحدث : مباراة تحديد الثالث والرابع فى كأس إفريقيا 1998
جمعت مباراة تحديد المركز الثالث والرابع فى كأس إفريقيا 1998 بين فريقى بوركينا فاسو صاحب الأرض والكونغو الديمقراطية
كان فريق بوركينا فاسو قد تخطى الفريق التونسى وصيف البطولة السابقة فى دور الثمانية … مما رفع سقف أحلام الفريق البوركينى وبدأ يسعى جديًا لحصد اللقب الإفريقى … لكن هدفى حسام حسن فى الدور نصف النهائى اغتالا أحلام البوركينيين … لذلك كانوا يريدون أن يختموا مبارياتهم فى البطولة بفوز معنوى يهدونه إلى جماهيرهم لعلها تكون مواساة لهم على اللقب الضائع.
أحرز الفريق البوركينى هدفًا مبكرًا فى الدقيقة السادسة واتبعه بهدفين آخرين فى الشوط الثانى … حاول الفريق الكونغولى تعديل النتيجة بإحرازه هدفًا قبل النهاية بربع ساعة … لكن الفريق البوركينى أحرز رابع أهدافه فى الدقيقة السادسة والثمانين لترقص الجماهير البوركينية فرحًا وطربًا فى مدرجاتها … إنه ليس فوزًا عاديًا … بل رباعية كبيرة تعطى للمركز الثالث مذاقًا خاصًا
ولكن الكونغوليين لم يكونوا قد فرغوا بعد … فى خلال أقل من ثلاث دقائق أحرزوا تلاثة اهداف دفعة واحدة أولهم كان من خطأ فادح لقائد البوركينيين الحارس ديارا، بينما أحرز الكونغوليون ثانى وثالث الأهداف الثلاثة وسط حراسة دفاعية بوركينية وكأنهم تحت آثار التخدير.
بعد الثلاثية الصاعقة يلعب الفريقان ضربات الترجيح؛ ليحسمها الفريق الذى أتى من بعيد.

( ريمونتادا الألفية )
الزمان : 2 يوليو (تموز) 2000
المكان : ملعب فينورد – روتردام – هولندا
الحدث : نهائى كأس الامم الأوروبية 2000
كان الفرنسيون أبطال العالم حينذاك بقيادة زين الدين زيدان يريدون أن يضيفوا الكأس الأوربية إلى سجل إنجازاتهم ليثبتوا أنهم الجيل الأفضل فى التاريخ الكروى الفرنسى، وليؤكدوا تفوقهم على جيل بلاتينى الذى لم يفز إلا بكأس الأمم الأوروبية، وكذلك كان روجيه لومير يريد أن يظهر للفرنسيين أنه ليس ظلًا لإيميه جاكيه الذى حمل كأس العالم قبل ذلك بعامين … على الجانب الآخر كان الطليان يريدون أن يحرزوا لقبًا أوروبيًا ثانيًا لم يحصدوه إلا فى الستينات … وإذا كان الطليان لم يفوزوا ببطولة بعد بطولة كأس العالم 1982 التى أحرزها باولو روسى ورفاقه، إلا أنهم كانوا يرون أنهم يملكون منتخبًا متكاملًا بقيادة أسياد الدفاع فى العالم مالدينى ونيستا وكانافارو، فضلًا عن موهبتى إيطاليا توتى وديل بييرو … ودينوزوف أيضًا كان يريد أن يثبت أن حراس المرمى الكبار يستطيعون أن يكونوا مدربين كبارًا أيضًا.
بعد نهاية الشوط الأول السلبية، تقدم ديلفكيو للطليان فى الشوط الثانى … و مع مرور الوقت بدا وكأن الكأس الفضية ستطير إلى العاصمة روما …. إلا أن سر الريمونتادا كان مختبئا بين ثنايا الوقت المحتسب بدلًا عن الضائع …. الحارس الفرنسى الشهير بارتيز يلعب كرة طولية عالية يرتقى لها تريزجيه ليلعبها برأسه إلى الخلف مائلة إلى اليمين، فيقفز كانافارو محاولًا إرجاعها إلى الأمام، فبالكاد يلمسها؛ لتجد صدر ويلتورد وقد استقبلها ليسددها من زاوية صعبة بيسراه لتعبر من بين قدمى نيستا على يسار الحارس تولدو الذى دفن وجهه بين قفازى الحسرة، ليشير ويلتورد بعدها بيده للجماهير أن ليس بعد … تمتد المباراة بالفريقين إلى وقت إضافى غير معلوم مدته بسبب تطبيق قاعدة الهدف الذهبى آنذاك … قبل نهاية الشوط الإضافى الأول بدقيقتين، الفرنسيون يرون أن ثلاثة عشر دقيقة إضافية كافية لحسم اللقب … بيريز يخترق من الجبهة اليسرى ليلعبها عرضية فيستقبلها تريزجيه بيسراه، ويسددها هائلة فى سقف شبكة الحارس الإيطالى.
هدف رائع ختمت به أروع بطولة فى تاريخ كأس الأمم الأوربية فى نظر الكثيرين.

( معجزة سوينجنام )
الزمان : 1 ديسمبر (كانون الأول) 2004
المكان : ملعب تانتشيون – سوينجنام – كوريا الجنوبية
الحدث : إياب نهائى دورى أبطال آسيا 2004
خاض فريق اتحاد جدة السعودى هذه المباراة تحت ضغوط كبيرة حقًا … فى مباراة الذهاب التى سبقت تلك المباراة بأسبوع خيب الفريق الساحلى الأصفر آمال جماهيره التى احتشدت فى ملعب الأمير عبد الله الفيصل بعد خسارة كبيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد أطاحت بالمدرب الكرواتى توميسلاف ايفيتش ليتولى المهمة مساعده ومواطنه دراغان .. أى صعوبات تلك؟

فريق مهزوم على أرضه بفارق هدفين يقوده مدرب لم يتحمل مسئولية الفريق سلفًا، ومطالب بتحقيق فوز ثلاثى نظيف فى صقيع بلاد الشرق الأقصى … ذلك الفوز الذى فشل فى تحقيقه وسط دفء تشجيع جماهيره الجداوية.
رأسية رضا تكر تسجل أولى الأهداف الاتحادية قبل أن يحافظ حمزة إدريس على حظوظ الجداوية بهدف ثان فى ختام الشوط الأول … كان لهدفى الشوط الأول كبير الأثر لتحفيز لاعبى الاتحاد … ها قد سجلنا هدفين …. ما الذى يحول بيننا وبين الثالث؟ لاشىء يحول … بعد عشر دقائق ومن هجمة رائعة سريعة ومنظمة يمرر مناف أبو شقير عرضية من الرواق الأيسر يفشل الدفاع الكورى فى التعامل معها لتودعها يمنى القائد الاتحادى محمد نور فى المرمى … ها قد تحققت المعجزة إذن … ولكن لاعبى العميد أبوا إلا أن يلازم تحقيق المعجزة فوز تاريخى يحفر الأنجاز والإعجاز فى الأذهان .. فبعد تسجيل ثالث الأهداف الاتحادية أصبحت الخطوط الخلفية الكورية شوارع خاوية ليجول فيها محمد نور ويحرز رابع أهداف فريقه، قبل أن يضع مناف أبو شقير بصمته فى الوقت المحتسب بدلًا عن الضائع محرزًا خامس أهداف الاحتفالية التى لا تنسى.

( ريمونتادا اللدغة القاتلة )
الزمان : 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2006
المكان : ملعب رادس الأوليمبى – تونس العاصمة
الحدث : نهائى دورى أبطال إفريقيا 2006
إذا ما سألت معظم مشجعى الأهلى عن أهم مباراة وأهم فوز وأهم لقب وأهم هدف فى تاريخ النادى الأهلى، فإن غالبية إجابات هذه الأسئلة جميعًا سيكون عنوانها ( هدف أبو تريكة فى مباراة الصفاقسى عام 2006 ).
أتذكر أن الكاتب الصحفى السياسى الكبير الراحل صلاح الدين حافظ حينما تحدث عن المباراة اختصر الحدث فى جملة واحدة ( يوم هُزت مصر هزا ) … هذا أدق وأبلغ وصف لمصر بعد هدف أبو تريكة الذى هز البلاد هزا … وأحسب أن الراحل الكبير لم يشاهد المباراة … لذلك استطاع إدراك الزلزلة التى نتجت عن هدف أبو تريكة … لأن كل من شاهد المباراة أصابته حينذاك فرحة هيستيرية فلم يستطع أن يتابع أو يستوعب ردود أفعال الآخرين المتواجدين معه فى نفس المكان فضلًا عن المتواجدين فى أماكن أخرى.
كانت مبارة الذهاب التى لعبت فى القاهرة قد انتهت بتعادل إيجابى غير مطمئن أبدًا للاعبى الأهلى ومشجعيه ليذهبوا بعدها إلى تونس للعب مباراة الإياب مع منافس قوى يكفيه تعادل سلبى ليحصد لقبًا إفريقيا طال انتظاره فى المدينة التونسية الساحلية الرائعة.
إجمالًا لعب النادى الأهلى مباراة كبيرة وسيطر على مجريات المباراة، خاصة فى شوطها الثانى، ولكن بدا مع مرور الوقت وكأن الكرة تأبى مطاوعة لاعبيه … وصل هذا الإحساس إلى لاعبى الأهلى وجماهيره بعد اصطدام كرة فلافيو بعارضة الحارس التونسى الراحل الجواشى … وقد ذكر الخطيب نائب رئيس الأهلى حينذاك أنه كان يفكر فى كيفية تكريم لاعبى الفريق تقديرًا لجهودهم، بالرغم من خسارة اللقب الإفريقى.
مع انتهاء الوقت الأصلى للمباراة شعر لاعبو الصفاقسى أن المباراة انتهت وأن الكأس الإفريقية ستبيت بين أحضانهم فى تلك الليلة؛ مما دفع أحد اللاعبين التوانسة أن يرفع ذراعيه ملوحًا بهما عاليًا للجماهير أن اهتفوا وافرحوا؛ فالكأس الذهبية ستطوف أرجاء شوارعكم، ولتشهد الشواطىء الصافقسية عرس الأعراس.
وسط هذه الأجواء التى اختلطت فيها حسرة خسارة لم تتحقق، بنشوة انتصار لم يأت بعد، تحدث معجزة الريمونتادا …
شادى محمد قائد الأهلى يلعب كرة طولية عالية يرتقى لها عماد متعب، فيلعبها برأسه إلى اليمين مائلة إلى الخلف؛ ليرجعها المدافع المراقب لفلافيو إلى الإمام، لتستقبلها يسارية أبو تريكة فتودعها الشباك فى ثقب إبرة زاوية الجواشى اليمنى.
هدف رائع لا يرى فى الملاعب كثيرًا، من زاوية صعبة حالف التوفيق صاحبه فى تسجيله .. فكان هدفًا غير عادي متوجًا لريمونتادا غير عادية لن تنساها جماهير النادى الأهلى ما بقيت تشجع ناديها.

( المعنى الحقيقى للريمونتادا )
الزمان : 8 مارس (أذار) 2017
المكان : ستاد كامب نو – برشلونة – إسبانيا
الحدث : إياب ثمن نهائى دورى أبطال اوربا 2017
وسط خضم البطولات وتوالى المباريات هناك مباريات قُدر لها أن تحجز مكانًا خاصًا فى ذاكرة التاريخ الكروى … تلك الذاكرة التى تلقى من نافذتها آلاف الأحداث وملايين الأشخاص ليمكث فى قلبها ما يستحق البقاء ومن يصنع الفارق.
مباريات من الظلم أن توصف فقط بالمباريات … لكونها ملاحم أكثر من كونها مباريات … نقاط مضيئة يومض بريقها فتتعلق بنورها الأبصار وتُفتن من جمالها الألباب.
مباراة إياب ثمن نهائى دورى أبطال أوروبا بين برشلونة وباريس سان جيرمان، كانت من هذه المباريات الملحمية التى لا تتكرر كثيرًا … وتبقى رمزًا يتجدد للإصرار وعدم اليأس ما دام فى المرء نفس يتردد.
كانت مباراة الذهاب قد انتهت بفوز باريسى كاسح قاس برباعية نظيفة كانت قابلة لزيادة تاريخية بعد أن سيطر الفريق الفرنسى على مجريات المباراة تمامًا، وبدا الفريق الكاتالونى تائهًا شريدًا فى ساحة الأمراء الفرنسية، وهو الفريق الذى توج نفسه أميرًا للكرة العالمية، ينثر عطور المتعة والجمال أينما حل وسار … وهو الذى اشتهر بمدرسة الاستحواذ، فتراجع حينها وسمح لمنافسه بلعب ذلك الدور.
كان المراد فى مباراة الإياب شبه مستحيل إذن … الفوز بخماسية نظيفة على فريق قسى علينا برباعية مع الرأفة … العقبات كانت نفسية قبل أن تكون فنية … ثقة الفريق الكاتالونى اهتزت بشدة بعد الهزيمة و المدير الفنى إنريكى أعلن عدم الاستمرار بعد نهاية الموسم، وكأن الرجل أراد أن يحفظ ماء وجهه قبل أن يقال بعد الخروج من دورى الأبطال
احتشدت الجماهير الكاتالونية فى أكبر ملاعب أوروبا ومنت النفس بتحقيق شبه المستحيل … من يدرى؟
افتتح سواريز التسجيل مبكرًا فى الدقيقة الثالثة .. ما كانوا يحلمون ببداية مثل هذه … قبل نهاية الشوط الأول وبعد هجمة قادها إنيستا وسط ارتباك باريسى يحرز كورزاوا هدفًا فى مرماه … الموقف جد عصيب .. لابد من خدمات مجانية تعبد الطريق الصعب لتزيح بعضًا من الأشواك .. شوط أول انتهى بهدفين كاتولونيين … ليس سيئًا ولكن الأمل ما زال بعيدًا.
بعد خمس دقائق من الشوط الثانى يحرز ميسى الهدف الثالث من ركلة جزاء … هدف مهم بتوقيت أهم .. تمامًا كتوقيت هدف سواريز الأول … عندئذ شعرت الحشود الكاتالونية أن الحلم أصبح حقًا مشروعًا … ثلث المباراة يمكن أن يحمل بين طياته الكثير …
و اغتيل الحلم الكاتالونى فجأة … كافانى يحرز هدفا من تسديدة هائلة اخترقت قلوب الكاتالان قبل أن تخترق شباك الألمانى شتيجن … وظلل اليأس القاتل على مدرجات كامب نو بعدما ارتسم على وجوه الكاتالان وجوم الصدمة … فوز شبه مستحيل؟ لقد تحول الأمر إلى المستحيل ذاته … ما كان ينبغى لنا أن نحلم من البداية … الأمر كان محسومًا بعد خسارة باريس …. لقد تعلقنا بحبال واهية … على كل حال فليفوزوا ولو لم يتأهلوا .. وليحفظوا ماء وجه كاتالونيا.
مر الوقت وبدا أن الأمر قد حسم … الجماهير تشكر للاعبيها اجتهادهم، ولكن لم يعد متبقيًا إلا دقيقتين، ولم يأت الرابع بعد … ها قد أتى … فى الدقيقة الثامنة والثمانين يحرز نيمار رابع الأهداف من ضربة حرة مباشرة؛ ليصفق أنريكى تصفيقًا فاترًا بوجه يائس بائس … وفى الدقيقة الواحدة والتسعين يحرز نيمار هدفًا من ركلة جزاء ليصبح الحلم المعجز على بعد خطوة من مدينة برشلونة التى هاجت جماهيرها بعد خامس الأهداف، وعاودهم الأمل البعيد بعد احتساب خمس دقائق وقتًا محتسبًا بدلًا عن الضائع.
فى مباريات دراماتيكية تحبس الأنفاس كهذه النصر لا يأتى إلا فى اللحظات الأخيرة والمستحيل لا يقهر إلا ختامًا … فى الدقيقة الخامسة، وليست الرابعة … فى آخر دقيقة من عمر المباراة، و قبل نهايتها بعشرين ثانية يمرر رجل المباراة نيمار كرة عالية طولية داخل منطقة الجزاء؛ ليلعبها سيرجى روبيرتو محرزًا هدف السداسية الإعجازية المستحيلة.

ريمونتادا ملحمية خالدة لن تسقط من ذاكرة التاريخ الكروى يومًا.

https://youtu.be/XOgLuFfWW8w

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد