حان وقت فتح الملف وطرح الحلول النهاية، والتحدث عن أهم القضايا التي تخص المجتمع المصري وأيضًا المجتمع الأثيوبي، لكن أولًا دعنا من هراء السيسي ومؤتمراته، وأيضًا حماقات آبي أحمد وتهديداته بالحرب.

ثلاثة حلول لملف سد النهضة، وباختصار شديد؛ لأن هذه تعتبر قضية حياة أو موت بالنسبة للطرفين الأساسيين: وهما الشعب المصري، والأثيوبي. وأما عن القنوات الإخبارية وطريقتها الغليظة، والقيل والقال فلا جدوى منها سوى «شو إعلامي» فقط لا غير.

الحل الأول والأخطر

ربما هذا ليس حلًا أمثل للقضية، لكن تم طرحه بعد تصريحات آبي أحمد، التي أشار فيها «بالحشد والحرب»، لكن دعنا نتوقف قليلًا في هذه النقطة، ونسأل بعض الأسئلة؟

هل الحرب والدماء حل؟

هل الشعبان الشقيقان سوف يوافقان على هذا الهراء؟

هل إسرائيل ستوافق على الحرب؟ ومن ستدعم إذا قرعت طبول الحرب؟

إسرائيل!

نعم إسرائيل، لا تتعجب، فلأسف الشديد الحكومة المصرية والإثيوبية ضمن أهم المطبعين مع الكيان الصهيوني. لذلك لن تجد مُزايدة من قبل أحد الأطراف على الآخر بخصوص موضوع التطبيع، وسيكون مُبررًا لما تقوم به إحدى الحكومتين، وكسب صفوف الشعوب العربية، وهنا تتجسد المقولة الشهيرة لدي الشعب المصري وهي:

«لا تقذفني بالحجارة وبيتك من زجاج»:

هناك عقبات كثيرة أمام الجيش المصري أهمها:

«الموقع الجغرافي»، بمعنى أنه إذا أراد الجيش المصري إرسال قوات لتدمير السد فيجب أن تكون هناك «قاعدة عسكرية» قريبة من إثيوبيا، لكن المعروف لدي الجميع أن إثيوبيا تحسنت علاقاتها بالدول المجاورة لها في الفترة الأخيرة بعد تولي أبي أحمد زمام الأمور، وإذا توجهت مصر إلى القصف الجوي مع العلم أن القوات المصرية لديها طائرات «رافال»، وما أدراك ما «رافال»، لكن هناك عقبة أيضًا أمام هذه الخطوة، وهي أن إثيوبيا لديها نظام دفاع جوي إسرائيلي.

ولن ننسى السودان والضرر الكبير الناتج عن قرار الحرب الذي سوف يهدد أمن أراضيها.

لذلك يبقى حل الحرب ذا مصير مجهول، وتبقى الأسئلة والاستفسارات، لكن كل ما علينا معرفته هو أنه إذا «قرعت طبول الحرب» لن يسلم أحد من الدماء التي سوف تسيل.

الحل الثاني والمعقول

حسنًا فلنبارك للإثيوبيين على سد النهضة، لكن بعد الاتفاق على بعض الأمور وهم.

وللعلم فقط إثيوبيا لم تبن السد من أجل الفيضانات فقط، بل أيضًا من أجل توليد الكهرباء «الكهرومائية»، وأيضًا يترتب على إنشاء السد مشاريع كثيرة تُفيد الاقتصاد الإثيوبي بشكل قوي.

وأيضًا يترتب بالسلب على الدولة المصرية من فقر مائي وجفاف أراض، وأيضًا نقص في حصة الفرد من ماء نهر النيل، وهي التي ستقل من حوالي ألف متر مكعب الى 500 متر مكعب للفرد، وبالطبع هناك ملايين لن يكون لهم حصة، لذلك أقول: إن «قضية السد هي قضية حياة أو موت بالنسبة للطرفين».

إليك بعض الاتفاقات وهما اثنان، والباقي يقرره الخبراء.

١ـ الاتفاق على أن يكون لمصر نصيب من الكهرباء التي سوف ينتجها السد تعويضًا للنقص المائي الذي سيحدث.

٢ـ الاتفاق على مد فترة تخزين السد، وهي حوالي 10 أعوام، وليس حوالي خمسة أعوام، كما يرغب آبي أحمد.

وماذا تفعل مصر تعويضًا للنقص؟

الأمر بسيط وهو تحلية مياه البحر، واستخدامها في الزراعة والصناعة وترك مياه النيل لاستهلاك الشعب.

وهذا في حالة وفرة الحصة الجديدة من مياه النيل احتياجات الشعب المصري بعيدًا عن حصة الزراعة والصناعة التي سوف تحل محلها مياه البحر التي تمت تحليتها.

الحل الأخير

الحل النهائي لمشكلة سد النهضة، وهذا الحل يطرح إذا لم يوافق الشعب المصري على الحلول السابقة، وبالطبع هذا من حقه، وأيضًا هذا حل لمشكلة تيران وصنافير.

حسنًا لا تتعجب ولا تعتقد أنني معتوه، نعم «تيران وصنافير». ويتجسد هذا الحل في تلك المقولة الشهيرة: «عصفوران بحجر واحد» الحل هو الإطاحة بالسيسي ونظامه.

وهذا لن يحدث إلا بثورة شعبية، ففي حالة الإطاحة بهما وتقديمه للمحاكمة وإثبات عليه التهم التي تتعلق بالدكتاتورية والقمع والاختفاءات القسرية والقتل الجائر والإعدامات الجائرة والتطبيع وأيضًا إهدار المال العام، كل هذه التهم إذا ثبتت صحتها، يمكن الشعب المصري اللجوء إلى القضاء الدولي والطعن في القرارات والاتفاقات التي قام بها السيسي ونظامه، وإثبات أنها أخذت من قبل رجل فاقد الشرعية ومجرم، وبهذه الطريقة يمكن إسقاط الشرعية التي أهداها السيسي لسد النهضة في «اتفاقية إعلان المبادئ».

وأيضًا إرجاع «تيران وصنافير» إلى أرض الوطن وفرض سيادتها عليها.

هذه هي الحلول النهائية.. سؤال للمواطن المصري والمواطن الأثيوبي: ما هو الحل المناسب؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد