بين فترة وأخرى ترتفع الأصوات مطالبة بتجديد الخطاب الإسلامي والثورة على المدارس القديمة، الأمر الذي يتم التعاطف معه دون العمل على ذلك التجديد وفق منهجية معتبرة، تجعلنا نصل إلى خطاب وفكر إسلامي صحيح، يتوافق بين الالتزام بمصادر التشريع، وحداثة الطرح مع متغيرات الحياة على كوكب الأرض بصورة عامة.

إن كل دعوة لتجديد الفكر الإسلامي، يقابلها دعوات لتدجين ذلك الفكر، ليكون عجينة يشكلها الطغاة، لتجعل الشعوب مخدرة مستكينة باسم التسامح والحداثة ونبذ التطرف ومحاربة التخلف وغيرها الكثير من الشعارات الرنانة، التي تطلق ليراد بها غير ما يطرح.

صوت الدعوات يعلو بعد كل فعل عدواني يقوم به متطرفون يحسب هذا الفعل على الإسلام، فتخرج الأصوات مرة ثانية تطالب بتجديد الخطاب الإسلامي، وتخرج الدعوات من تجارة الدماء والسياسة والدين والصيادين المتربصين بكل فريسة تقترب منهم ليلقوا خطابهم بضرورة التدجين لمنع حدوث مثل هذه الأعمال المتطرفة.

محاولة الغرب لصنع إسلام وفق مقاييسهم الخاصة مستمرة، ومحاولة حكام الشرق صناعة إسلام وفق مقاييسهم الخاصة أيضًا مستمرة، وبين هذه المحاولة وتلك يجد التطرف التبرير لقتل كل محاولة لتجديد الخطاب الإسلامي بتعاون شرقي غربي، لأنهم اجتمعوا على رفض خطاب يصل إلى الحداثة ويحافظ على كل مصادر قوته، لأنهم مدركون خطورة هذا المشروع على حساباتهم.

ولكن، هل سنستسلم لنظرية المؤامرة ونقلب الصفحة ونعيش حياتنا متهمين ننتظر الفعل لنقوم بردة الفعل!

ما نحتاجه فعلاً لتجديد الفكر الإسلامي مع الحفاظ على قوته:

هامش حقيقي من الحرية: إن أي تجديد بدون حرية سيخرج مشوهًا، وهذا ما لا نريده من تجديد الخطاب الإسلامي، فإن أي تأثير عليه وهو في طور التجديد سيحرفه باتجاهين: إما العودة للقديم، وإما التدجين.

– قدر كبير من الصبر: من يطرح فكرة التجديد أو نبذ القديم سيحارب بالتأكيد، ولن يصمد إذا لم يكن يمتلك الصبر والمطاولة، لذلك كان الصبر ركيزة مهمة.

– الاستعداد للتضحية : إن صاحب لواء التجديد يجب إن يقدم تضحيات لتصل فكرته للناس ويتم اتباعه، فالناس تنتظر من صاحب فكرة أن يضحي من أجلها ليرسخ عندهم حقيقة صاحب الفكرة.

– إعلام حقيقي: إن وجود إعلامي حقيقي مهني رصين يطرح فكرة التجديد بشفافية، وينقل تضحية أصحابها وحقيقتهم وأفكارهم وما يريدون الوصول إليه سيكون طلقة الرحمة في جبين المتربصين بفكرة التجديد، ومن يريد تدجينها أو مسخها.

 

إلى ذلك الحين، ننتظر تكامل أركان ذلك المشروع، وإلى أن تكتمل جميع الأركان لن يبصر النور الخطاب الإسلامي الجديد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد