هذا المقال موجه إلى كل طالب وطالبة داخل الجامعات الخاصة، وبالذات طلاب جامعة النيل، نحن الطلاب (المتدلعين الفرافير) الذي يظن الجميع (ولامؤاخذة) أننا لا نأخذ موادًا علمية أبدًا، وأننا نذهب للهو، بينما الجميع يصنع المجد!

أما ولأنني من طلاب جامعة النيل بالذات، فأحب أن أقول إننا نحن طلاب الـ(stress free education)، البداية من داخل جامعتنا، جامعة النيل، هناك عدد من المواد الأساسية المشتركة بين كلياتنا الثلاث، من ضمنها مستويات مادة الإنجليزي الأربعة (101، 102، 201 و 202)، بالطبع المستويان الأخيران هما الأصعب، وبطبيعة الحال كل من له صديق سبقه في تلك المستويات يحب أن يسأله عن مدى صعوبة كل مستوى، وهكذا علمنا جميعًا أن المستوى الثالث على الأغلب هو أسخفهم.

لما أخبرنا الجميع بأن (كورس الريسرش بيبر ده رخم) كوّن الجميع نظرته الخاصة عن هذه المادة، تلك النظرات الخاصة اجتمعت كلها على شيءٍ واحد وهو أن القادم عذابٌ لا شك فيه، وهكذا تشاءمنا، واختزنا داخلنا كل التحفز والمشاعر السلبية في العالم تجاه هذه المادة اللطيفة الثقيلة جدًا!

لا يوجد في العالم أحد يجد الرسوب محببًا أو حتى الحصول على درجاتٍ قليلة شيئًا مثيرًا، وبالذات في مادة ليست من تخصصه، ومن هذا المنطق بدأ الجميع يبحث عن الدكتور الذي سيضمن له أعلى درجاتٍ ممكنة بعيدًا عن الاستفادة والمجهود الذي لا حاجة له… إلخ، ولما وجدنا أننا نوضع تقريبًا مع الدكتورة الفلانية أو الدكتورة العلانية قرر كثيرون أن يستسلموا إلى ما صارت إليه الأمور وليجرب كل منا حظه، إما أن يكتشف سوء حظه أو كم أنه محظوظ وقد كنت من المحظوظين.

مع بداية (التيرم) دخلت علينا الدكتورة التي لن أذكر اسمها؛ لأنه ليس من حقي، دخلت علينا تضع القواعد التي سنتبعها حتى نهاية التيرم الذي يبدو طويلًا طويلًا وصعبًا بشدة، أول ما قيل داخل القاعة هو أن لكل منا الحق في اختيار الموضوع الأقرب لقلبه أو أكثر الموضوعات المثيرة بالنسبة له حتى لشعرت أنه يمكنك عمل ورقة بحثية عن ذلك السؤال الوجوديّ: كيف بدأ الخلق؟ أو مثلًا (البيضة ولا الفرخة).. بدأ العمل خفيفًا سهلًا، ثم بدأ ذلك العمل الثقيل الذي يخنق أي شخص وكأنه الجاثوم فوق صدره!

ثم بقدرة قادر صرنا نقول: (الريسيرش بيبر طلع جميل)، (الدكتورة طيبة جدًا يا جماعة)، (كلنا درجاتنا عالية على فكرة)، هكذا تحولت الآراء بعد الانتهاء من النصف الأول من الورقة البحثية، حيث كان الجزء الأسخف وهو اختيار الموضوع، التوصل إلى سؤالٍ بحثيّ، العثور على أبحاث تحدثت في ذات مواضيع أبحاثنا أو ما يقربها حتى، التلخيص ومن ثَمَ كتابتها بشكلٍ منمق بترتيبٍ معين… إلخ، شيءٌ في قمة السخافة حقًا ولا يطاق.

انتهى النصف الأول من الورقة البحثية وانتهى العناء معها ليبدأ القسم اللطيف حيث نخترع أسئلة ونبحث عن أناس يخدمون أبحاثنا، نقابل هذا، ونسأل ذاك، وتدور هكذا، تسأل (هلا ملأ الجميع هذا الاستطلاع؟) حتى لتبدو وكأنك شحاذٌ من الطراز الأول، النتائج والأجوبة تظهر، ليالٍ من السهر على تفريغ محتويات إجابات المشاركين التي تختلف بين المسموع والمكتوب، يا إلهى هاك إجاباتٌ ظهرت، لقد انتهى البحث، وأخيرًا!

في النهاية جاء اليوم إياه حيث وقف الجميع يقدم عرضًا لبحثه الطويل الذي بدى مثمرًا جدًا ويسرد إجابته ويقدم اقتراحاته لمن يمكن أن يكمل بعده في هذا البحث الشيّق الرائع، ثم تبدأ الدكتورة في التصفيق وكل الجلوس كذلك يصفقون؛ فيشعر الطالب منا أن حملًا ثقيلًا أُلقيّ بعيدًا عن كاهله، وأن تعبه لم يذهب هباءً، حينها يسكن ويفرح.. لم يصدق أحد ذلك اليوم عندما جاء، يوم التسليم لقد كان يومًا أخيرًا مع ورقة البحث هذه (الريسيرش بيبر).

ختامًا، لأقول الحق، والحق فقط، لم يكن هذا (الريسيرش بيبر) سخيفًا كما تخيلناه جميعًا، وبهذا يمكن لكل مقبلٍ على (كورس الـ201) أن يطمئن ويتهيأ لإبهار نفسه ببحثٍ مهم لم يتخيل أن يكون هو بذاته الباحث فيه، بل يمكنني القول إن على جميع طلاب جامعة النيل التوجه بكل حماس إلى قاعات الـ201 حيث تتعلمون الحصول على المعلومات بأفضل الأشكال الممكنة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد