في البداية من هو الباحث؟ وما هي صفاته؟ وماالمشكلات التي تواجهه؟ وكيف يمكن مواجهة تلك العقبات والصعوبات؟

الباحث هو من يسعى للبحث والدراسة والتنقيب والكشف عن الحقائق، الباحث هو من يسعى لرصد المشكلات ومعالجتها وتفسيرها وتحليلها للخروج بالنتائج، الباحث هو كل من يبحث عن المعلومة في أى مجال من مجالات المعرفة البشرية بقصد البحث والدراسة لخدمة المجتمع والبيئة.

ويتصف هذا الباحث بالعديد من الصفات التي تميزه عن الآخرين، ولم تكن هذه الصفات وليدة هذا العصر وهذا التطور الذي نعيشه الآن، بل هي صفات عرفت منذ قديم الزمن، فقد اهتم العرب بصفات الباحثين سواء صفاته العلمية أو الأخلاقية التي يجب أن يتحلى بها، فقد ذكر الإمام مالك بن أنس أن علم الحديث لا يؤخذ من أربعة هم: لا يؤخذ الحديث من سفيه، لا يؤخذ من صاحب هوى، لا يؤخذ من كذاب، ولا يؤخذ من شيخ له علم وصلاح ولكن لا يعرف ما يحدث به.

إضافة إلى هذه الصفات العلمية والأخلاقية هناك العديد من الصفات منها سعة الأفق، البحث وحب الاطلاع، الرغبة في البحث والدراسة، الذكاء ، الصبر والمثابرة ، حسن الخُلق في التعامل مع الآخرين، الأمانة العلمية، وغيرها من الصفات التي يجب أن يتحلى بها الباحثون.


أما النسبة للصعوبات التي تواجه الباحث يمكن تقسيمها لنوعين رئيسيين هما:

  1. صعوبة تجميع المادة العلمية.
  2. صعوبة وبطء استجابة مجتمع الدراسة للباحث في تطبيق الجانب الميداني لدراسته.

وفي كل صعوبة من تلك الصعوبات يكون هناك طرف أساسي مشترك في خلق هذه الصعوبة، فلا توجد مشكلة بدون مبرر، فصعوبة تجميع المادة العلمية تقع على الباحث فهو شريك في خلق هذه المشكلة، فإذا فقد الباحث القدرة على البحث والتنقيب عن المعلومة خلقت ووجدت هذه المشكلة، ويواجه ذلك جميع الباحثين ولكن تختلف الدرجة من باحث لآخر نتيجة رؤية وطريقة عمل كل باحث واجتهاده في البحث والدراسة.

فالباحث إذا قرأ في موضوعه وتخصصه بشكل عام بتمعن وفحص وتنقيب عن المعلومة يستطيع أن يكون فكرا يساعده في التغلب على هذه المشكلة.

المشكلة الثانية: صعوبة وبطء استجابة مجتمع الدراسة للباحث في تطبيق الجانب الميداني لدراسته، فدائما ما يواجه الباحث المشكلة الكبرى عند بدء تطبيق الجانب العملي لدراسته خصوصًا إذا كانت الدراسة ميدانية، فنجد أحيانًا رفضا ونفورا من عينة الدراسة في مساعدة الباحث، ويكون المبرر لهؤلاء الأشخاص أو الجهة هو طلب خطاب موجه من الكلية إلى تلك الجهة حتى تتم مساعدة الباحث، ومع ذلك يذهب الباحث بخطابات موجهة لهذه الجهات ومع ذلك نجد نفورا وعدم إعطاء المعلومة كاملة، وهذه نتيجة لغياب الوعي لدى المؤسسات والعاملين بها بأهمية البحث العلمي وقيمته، ومن هذا المنطلق نوجه رسالة إلى كل شخص يتم التعامل معه في الدراسات الميدانية باعتباره جزءًا من عينة الدراسة التي يُجريها الباحث، نحن كباحثين لا نأتي لكي نقاسمك عملك أو راتبك الشهري، نحن نأتي ونتعامل معك لرصد مشكلة أنت تعيشها بالفعل سواء كنت تشعر بها وترضى بوجودك فيها أو لا ترضى ولكن تقبل الوضع وتوافق بأن يظل كما هو عليه، فنحن كباحثين نأتي لنكشف الغُبار عن هذه الأماكن وعن المشكلة التي تعاني منها أنت أو المؤسسة، وفي مثل هذه الحالة لا بد من التنوية إلى أهمية التأهيل المهني للقوى العاملة في كافة المؤسسات، فنحن في حاجة إلى رفع الكفايات المهنية لكافة القوى العاملة لفهم مهامهم ومسئولياتهم وإدراك دورهم في خدمة المجتمع.

أما عن النصيحة التي يمكن تقديمها للباحثين: فعلى الباحث أن يكون دائما قريبا من موضوع رسالته وأن يبحث ويقرأ عن الموضوع بجدية واهتمام، فلا تتوافر لدي نقاط: أولا، وثانيا، وثالثا, ولكن على كل باحث أن يجتهد في طلب العلم، فهناك قاعدة ربانية في قوله تعالى “فمن توكل على الله فهو حسبه” أي أن من توكل على ربه في أمر دينه ودنياه بأن يعتمد على الله في جلب ما ينفعه ودفع ما يضره وفعل ما أمُر به من الأسباب، مع كمال الثقة بتسهيل ذلك وتيسيره (فهو حسبه) أي كافيه الأمر الذي توكل عليه به.

فأخي وزميلي الباحث, إذا وفقك الله لاختيار موضوع للماجستير أو الدكتوراة فتوكل على الله وأحسن نيتك واعمل واجتهد في موضوعك، فنجد أحيانا بعض الأشخاص إلا ما رحم ربى يؤثر بالحديث على زميله بأن موضوعه ليس به فكرة أو أنه من الموضوعات المكررة, أو موضوع غير حديث… إلخ من الأمور التي تعود بالسلب على الباحث، فلا تأخذ أخي وزميلي الباحث بهذا الكلام واعمل في دراستك وموضوعك واجعل نفسك دائما قريبًا من رسالتك لتنجز وتضيف, وأعطها من الوقت الكثير والكثير، فقد قال تعالى”فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض” سورة آل عمران 195

وكذلك قوله تعالى “قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الآلباب”سورة الزمر 9”,

وذكر أحد العلماء في تفسير هذه الأية أن القيمة الإنسانية التي تحمل العلم في أن العلم يفتح شخصية الإنسان على الآفاق الرحبة في الحياة بأسرارها العميقة ورحابها الواسعة بحيث يمتلك الإنسان من خلاله وضوح الرؤية للأشياء فيفكر في نور ويتحرك في نور، فاجعل نفسك أخي وزميلي الباحث تتحرك في نور وتصبو إلى النور بجهدك واجتهادك، واسع للعمل والجد والاجتهاد في دراستك, قال تعالى “إنى جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون” المؤمنون 111.

وكما اعتدنا أن نجعل لكل شيء نهاية

ونهاية الحوار رسالة من باحث يرغب في التطوير إلى السيد الرئيس/ عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية, لكي يتم النهوض والارتقاء بمصر فلا بد من الاهتمام بالباحثين والبحث العلمي، فرغم ما تواجهه البلاد من عنف ومشكلات وأجندات داخلية وخارجية إلا إننا نحن كباحثين نستطيع أن نرصد المشكلات ونضع الأهداف بأسلوب ومنهج علمى، وبالبحث والدراسة والتنقيب يمكننا رصد الظواهر ودراستها وتفسيرها وتحليلها خروجا بالنتائج ووضع التوصيات لتطوير بلدنا الحبيب مصر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد