إن الوسائل الآتية وضعت في المقام الأول لعلاج السلوكيات السلبية، ولكن يمكن استخدامها في علاج المشاكل المتعلقة بالذات والاكتئاب، فهي قائمة على التصحيح، تصحيح الأفكار وتصحيح عملية معالجتها؛ وبالتالي تصح النتائج وهي
تعديل السلوك والأفعال. إن أفكارنا تحدد مشاعرنا، التي تنتج أفعالنا، التي تصنع واقعنا.

ومعلوم أن اعتياد الأمر يؤدي لاعتماده واعتماده يؤدي إلى إدمانه ومن ثم يدخل الفرد في دوامة من فقد السيطرة على الذات.

أود في البداية ذكر الفرق بين الإحساس والإدراك والشعور.

الإحساس: عملية الحصول على المعلومات عن طريق تأثر الحواس بإحدى المؤثرات للتعرف علي العالم الخارجي.

الإدراك: عملية أكثر تعقيدًا وتُعد معالجة للإحساس باستخدام الوظائف العقلية والنفسية كالتذكر والتخيل والذكاء والانتباه؛ هدفها فهم العالم الخارجي.

أما الشعور: حالة وجدانية انفعالية يكشف به الإنسان بطريقة مباشرة لما يجري في نفسه من عمليات عقلية (رد فعل).

فنجد أن فهم العالم الخارجي هدف أساسي لتلك العمليات؛ ويتم ذلك من خلال التفاعل الإنساني، وهذا أشبه بتعرف الطفل في شهوره الأولى على الوسط من خلال الحواس وتبدو عليه علامات الدهشة أثناء استكشافه.

إذًا كيف تنشأ المشكلة؟

بالنسبة لنا هنا تتمثل في الاكتئاب والمشاعر السلبية ونحوه؛ عند الخطأ في معالجة المعطيات وتأويل الاستجابة للمؤثرات الخارجية بشكل غير سليم، أو حتى نتيجة غير مرضية خالفت التوقع؛ تبدأ تنعكس هذه الأخطاء على الذات مكونة مخرجات سلبية أي مشاعر وأفعال وسلوكيات سلبية، كالآلة الحاسبة إذا تم إدخال معطيات مخالفة تنتج مخرجات مخالفة للحقيقية. بالإضافة إلى كونك لا تملك تغيير العالم المادي من حولك كما يتم تصوير الإنسان الخارق في بعض الأساطير والفلسفات؛ وهذا حتى لا تسرف في أفكار الاصلاح والانشغال بما يفوق طاقتك وتدخل في دائرة من الشعور بالعجز وقلة الإنجاز  فتكتئب.

ليس القصد هنا السلبية والتراخي، بل ضبط التوقع بالنسبة للجهد المبذول فمحاولة التغيير الغير منطقية أشبه بانتزاع حبر على أرض لتضعه في كوب ماء، فلا أنت أنقذت الأرض بتنظيفها من الحبر، بل أفسدت الماء في الكوب هكذا نفسك.

الآليات هي الأربع للحل: وجمعت في  purs .

1-التوقف أو الإبطاء pause

ينبغي إيقاف تيار الأفكار السلبية المتسبب في المشاعر غير الصحية المتعلقة بالذات؛ عبر المراقبة والتحكم.

فلو علم أحد المجرمين بوجود كاميرات مراقبة بمكان ما؛ لتردد ألف مرة في القيام بأمر سيئ، إذ الحال لا يدل على الأمن من العقوبة، بشكل ما تفعيل العقل الواعي على الوجه المطلوب في مراقبة الأفكار يحسن الحال، ويحد من الاكتئاب فبداية حل المشكلة التعرف عليها والاعتراف بوجودها.

2-الاستخدام use

وهو استخدام ودعم الاختيار في تنمية المشاعر الصحية؛ يقابلها حد من نمو المشاعر غير الصحية التي تعوق عملية التحسن، أفضل وسيلة هي الكتابة، كتابة مذكرات يومية بشكل منتظم.

3-الإدراك reason 

يسبق الإدراك خطوة أولية هي التأمل، وتشمل جمع لمعلومات والأفكار، ومعرفةالأسباب المؤدية للمشاعر، وإلى أي مدى تعود بالنفع والضرر عليك.

هذا بمثابة رسم مخطط لعملية التفكير الاكتئاب لمعرفته عن كثب و تقييم أفكارك وحديثك الذاتي، ثم التجاوب وهو وضع خطة مقاومة بعد أن تعرفت على تفاصيل الحالة الاكتئابية ووضع تدابير لموازنة حالتك العقلية والنفسية.

4-الاستقرار stabilize 

الاستقرار العادي يحدث تبعًا للممارسة وبتنمية عادات التعرف، الإدراك ، التقييم، وتعزيز مهارات التفكير الواضحة، وتغيير التفكير المكتئب بالتفكير العقلاني؛ لكسب المزيد من الثقة وإثبات أنك قادر على إصلاح تلك النواحي التي شعرت فيها سابقًا بالعجز واليأس وتَجاوزها.

الخلاصة

أي تبدأ بملاحظة أفعالك وطرح بعض الأسئلة على نفسك للخروج من دائرة الأنا، وأخذ خطوة للوراء تقوم فيها بدور المراقب لا المتعاطف مع الضحية (ذاتك)، وبالتالي رصد متغيرات أكثر دقة وموضوعية.

الكتابة تعمل على تسليط الضوء على المشاعر المبهمة وتوضحها، ومن ثم تسهل التعامل معها فتراكم المشاعر يُثقل وجدان المرء حتى تُفقده اتزانه؛ فينبغي التحرر مما لا ينفعه والوعي بما يفيده، بالإضافة كونها وسيلة تحفظ السرية، وليس فيها قيود تكبل حرية البوح التي تحتاج لسلاسة ومرونة.

تقييم الاحتياجات وتخطيط الوصول لها بإزالة المعيقات التي سبق ذكرها.

سنتناول في التدوينة القادمة كيف يكون الفرد اتصالًا ذاتيًا فعالًا؛ يمكن الفرد من تحقيق الوضوح والصراحة مع النفس، متجنبًا الأوهام التي تشقي العقل والنفس.

دُمتم في سلام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

مدونة علم النفس
عرض التعليقات
تحميل المزيد