كن قويًا فالحياة تُميت الضعيف قهرًا، فالمرء بالجبن لا ينجو من القدر، ذلك ما تعلمناه!

عند الكبوات والنكسات، يتردى فهم معنى القوة، فنجد لها تعريفات وأوصافًا تنافي أخلاق الفرسان، ومبادئ الرجال.

في تلك الأوقات قد يميل الأقوياء إلى الخنوع والتردد، فيستغل الضعفاء تلك الفرصة السانحة ليفرضوا تعريفًا جديدًا لمعنى القوة، هؤلاء الضعفاء لا يستطيعون أن يرتقوا؛ لذا كان عليهم أن يبذلوا قصارى جهدهم ليسحبوا الجميع إلى أسفل.

هنا وجب عليك ألّا تستسلم وتقبل بالهزيمة، رغم كل تلك الضربات الموجعة والطعنات القاتلة التي تلقيتها، فواجبك أن تظل تتعلم وتعلم الناس معنى القوة حتى لا تضمحل كل فضيلة سامية، ولا ينضب كل خلق قويم، فلا أحد إن سقطت الراية من يدك سيرفعها من بعدك.

ألا تخدع نفسك، أن تكون دقيقًا، محددًا معها لا هائمًا على وجهك، ألا تكون في الخفاء شيطانًا وفي الظاهر ملاكًا، أن تدرك ذلك الخط الرفيع بين التدليس على نفسك وبين حق جلي وجب عليك اتباعه.
ألا تنادي بفضيلة خلت منها روحك ففاقد الشيء لا يعطيه، ألا تنادي برذيلة تدعي بها الجرأة والإقدام، فلا قوة شريفة تكمن في أجسام الضباع.
أن ترفع رأسك دائمًا بابتسامة رضا لا تعني فرحك بالضرورة قدر ما تعني تحديك لكل من يحاول كسر قوتك التي هم ليسوا ببالغيها.

(لا تحســـبوا رقصي بينكم طربًا *** فالطير يرقص مذبوحًــا من الألم).

أن تكون واضحًا، واثقًا، متوافقًا، ترسم رؤية، تصنع فكرًا، تملك هدفًا.

فالحياة بطولها وعرضها ليست أكثر من مغامرة، إن لم نكتشف كل يوم جانبًا من جوانبها الغامضة، ونفك شيئًا من طلاسمها الغريبة، وشفراتها المعقدة.

أن تملك جرأة الحق إلى تلك الدرجة التي تصوب بها عينيك في عيني محدثك مباشرة، دون أن يطرف لك جفن، ودون أن يخفق لك نبض.
أن تملك زمام أمرك لا يضرك من ضل ولا يثنيك عن الترقي إلى المعالي من جبن، فأنت سيد قرارك، وربان سفينتك.

لابد أن تحرر من المضي في أي طريق، والرضا بأي حياة والقبول بأي خيار.

أن تكون ضياءً يُهتدى به في ظُلَم يعيشها الناس دون أن تنتظر شكرًا، أن تقيم ما تهدَّم من جدران حياتهم دون أن تتخذ عليها أجرًا، ولا يضرك إن لم يصبروا على ما لم يحيطوا به خبرًا أو يسطعوا عليه صبرًا.

أن تكون ملجأً حين الضياع، أن تكون بوصلة تعرف الطريق،أن تكون ونيسًا عند الفتنة، أن تكون شراعًا يحمل الأمل إلى حيث شط الاطمئنان.
أن تكون لمن حولك مرجعًا لا يأسف على حاله حين ينساه الناس ولا يذكرونه إلا حين حاجتهم، فذلك في حد ذاته من أعمق عناصر القوة التي لا يدركها من يعودون إليك في كل مرة.

أن تكون متجددًا وقت تكرار الحياة بشكل رتيب يميت الأحلام، ويحطم سفن الآمال، فالرتابة والتكرار ممل للغاية حتى وإن كان مثمرًا .

أن تصير خيط فجر يفرق به الناس بين النهار والليل، بين الحق والضلال، بين الأبيض والأسود، بين الصدق والكذب، بين الأمين والخائن، حتى لا تدع مجالًا للرويبضة يتحدث به في أمر العامة.

أن تكون لديك ملكة تحويل مسار الباطل إلى حق، والمعصية إلى طاعة، والرذيلة إلى فضيلة.

أن يكون لديك من اتساع الأفق ورحابة القلب ما يجعلك تفهم ما بين سطور حروف الناس، ما يختبئ خلف ابتساماتهم وعبوسهم، حديثهم الذي تحكيه عيونهم ولا تلفظه ألسنتهم، أن تفهم ذلك الطفل الضعيف المختبئ داخل قلوبهم.

ألا تقهر ولو امتلكت كل أدوات القهر بقصف كلامي أو سم لساني أو تهديد دنيء بالكشف عن زلات.

أن تكون لديك القدرة على المبادأة والاقتحام بخطوات محسوبة في غير حمق ولا عوج.

أن تسبق رحمتك غضبك، فغضب القوي أمضى في النفوس من السيوف، وإن رحمته وحلمه لهما أجدى وأنفع في أغلب الأحوال، فالقوي لا يعرف إلا عند الغضب.

أن تكون قويًا هو ألا تفقد اليقين، ألا يهتز الثبات، ألا تتداخل الألوان، ألا تختلط الأحكام، ألا تتشوش الرؤية، ألا يضيع الطريق.

فوجودك يا صديقي في هذا العالم كالجبال التي يرسي بها الله الأرض، وإن أراد ضعفاء النفوس أن يعطوك دور الذبابة حين ينتجون حياة تعكس كل قيمة فترفع الدنيء وتحط من قدر كل كريم.

لا تبتعد يا صديقي، أعلم أنهم قد أنهكوا قواك بجلدهم في حروب الباطل، ونشبوا فيك مخالب رذائلهم حتى لا يبقى من يشهد على عهود شرف، جل ما تحتاجه أن تربض كما الأسود على ضفاف نهر يغسل جراحك، ويجدد عزيمتك، ويمنحك السلام، لتعود فتستعيد دورك في المعركة، معركة بين الحق والباطل، بين القوة والضعف، نشأت منذ بدء الخليقة ولن تنتهي إلا بقيامة تقوم عليها.

كن قويًا فالحياة لا تقبل الضعفاء.

كن قويًا أمام الرياح العاتيات، أمام المصائب، أمام الملمات.

سيزدريك الزمن، وسترى الحمقاء تسعى إليهم الوفود.

ربما ستغترب وتبتعد عن وطنك وتحن إلى خبز أمك.

قل لمن ينتظر موتك أو سقوطك لا تهيئ كفني، ما مت بعد ولم يزل في أضلعي رعد وبرق.

ستحلم بشيء وترى واقعًا غير ذلك.

سترى نفسك أمام الدنيا وحيدًا، لا صديق ولا أخ. ستقاتل أمواج الدنيا وحدك.

وسترى من تضعه في عينيك يعميك.

لكن كن قويًا فالحياة لا تقبل الضعفاء.

بِمَ التّعَلّلُ لا أهْلٌ وَلا وَطَنُ *** وَلا نَديمٌ وَلا كأسٌ وَلا سَكَنُ

تذكر قول الله عز وجل: فاصبرْ لحكم ربك فإنك بأعيننا.

واعلم أن كل ما يكون بدعة في عصر ما، يصبح مألوفًا في العصر الذي يليه فلابد من المقاومة والصمود!

اعلم أنك تخوض مغامرة في هذه الحياة وإذا لم تكن حياتنا مغامرة ومخاطرة، ومطاردة وتضحية في سبيل الله، فإنها حياة بائسة، أو ربما حياة ميتة.

على الرغم من تلك الصعوبات إلا أن حياة المغامرة والمطاردة وإن كانت مليئة بالأخطار  إلا أن لها لذة فريدة من نوعها، فهي تمتاز بحلاوة الجهاد التي لا يمكن لأحد أن يتذوقها غير المجاهد المقاوم المقدام.

الذي يحيا بكلمات رب العزة – عز وجل -:

«الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل».

لطالما قرأنا عن سير الأبطال أمام الأهوال، منهم المعلوم ومنهم من يقتدي بصاحب النقب فيعمل في الخفاء دون أن يذكره أحد، هم الأتقياء الأخفياء قلوبهم مصابيح الهدى ينجون من كل غبراء مظلمة، أفعالهم أمضى من أقوالهم، جاهدوا بكل قواهم العقلية والجسدية جهاد لا هوادة فيه، فكانوا من صناع التاريخ، فهناك من يقرأ التاريخ وهناك من يصنع التاريخ، فاختر لنفسك أيهما تريد؟!

وكن على يقين أنه لابد لك أن تقاوم كي لا تُهزم!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

دعوة, مقاومة, نضال
عرض التعليقات
تحميل المزيد