تخوض المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب القسام جولة إعداد وتجهيز طويلة استعدادا لأي معركة قادمة مع الاحتلال. معركة، حذرت المقاومة من ضراوتها وقساوتها والتي أعدت لها أنفاقا هجومية تخترق المستوطنات المحاذية للقطاع وطورت منظومتها الصاروخية بفعالية أقوى ومدى أطول.

لا تكاد تخلو وسائل الإعلام الإسرائيلية بشكل يومي عن رصد الجيش لتجارب صاروخية لحماس بإطلاق عشرات الصواريخ نحو البحر خلال شهر واحد في إطار تطوير منظومتها الصاورخية، كما لا تخلو من الحديث عن جهود الجناح العسكري للحركة في بناء الأنفاق الاستراتيجية بمهام دفاعي وهجومي، وهذا ما يفسر أن الجيش يدرك جيدًا مدى سعي المقاومة للاستعداد لأي حرب قادمة تُفرض عليها أو تفرضها كما يرى خبراء إسرائيليون.

ملامح الحرب النفسية

يقول قائد المنطقة الجنويبة في الجيش الإسرائيلي خلال مؤتمر عقده للحديث عن «تهديد الأنفاق» في مستوطنة سديروت، إن الجيش يدرس إمكانية إخلاء عدة مستوطنات محاذية لغزة في أي مواجهة مع حماس، لوجود تقديرات عسكرية حول نجاح الأنفاق في اختراق مستوطنات ومواقع عسكرية إسرائيلية وهذا ما يشكل خطرًا أيضًا على المستوطنين الذين يسكنون هذه المستوطنات وتجعلهم الأوضاع الراهنة بالتفكير في الرحيل من الجنوب والانتقال إلى وسط إسرائيل.

أما عن حكومة نتنياهو، بلا شك أنها في مأزق كبير، وتتعرض يوميًّا لانتقادات من قبل اليمين واليسار ومن المجتمع الإسرائيلي، كونها تعهدت بتدمير البنية التحتية لحماس في حرب عام 2014 ولكنها لم تنجح بعد، رغم أنها بذلت جهودًا كبيرة لتشديد الخناق على المقاومة من خلال منع الأسمنت والخشب وكل مواد يشك الجيش أن المقاومة تستخدمها في التصنيع والتطوير والإعداد، كما وكانت تعول أيضًا على الجدوى من إغراق حدود غزة وتدمير عدد كبير من الأنفاق لأنها تعزم استخدام الأنفاق في تهريب السلاح والمواد المتفجرة، ولكن رغم كل هذه الإجراءات عاد القسام لبناء أنفاق بوتيرة أسرع وباستراتيجية جديدة وبتطوير عسكري كان واضحًا حين أعلن عن دخول صواريخ جديدة للخدمة العسكرية قال حينها:«نترك للزمن أن يحدد فاعلية وأداء وكفاءة هذه الصواريخ».

يتبنى نتنياهو وجهة نظر بأن حماس لا زالت مردوعة  بعد حرب 2014 التي من أبرز أهدافها تدمير أنفاق حماس، لكن الوقائع تثبت فشل سياسة نتنياهو في مواجهة أنفاق حماس، الجيش الإسرائيلي أعلن عن اكتشاف نفق شرق رفح طوله 2000 متر، يخترق مواقع عسكرية إسرائيلية، وهذا النفق واحد من عدد كبير لا زال يجهزها القسام حسب الناطق العسكري «أبو عبيدة» في تعقيبه على الحادثة قال :«نقطة في بحر».

تصارع الأجهزة الأمنية التابعة للجيش عمليات البحث والحفر وجميع المعلومات الاستخباراتية حول الأنفاق، وتسعى حكومة نتنياهو لمساعدة أمريكية في إيجاد حل تكنولوجي للحد منها، نتنياهو الذي أعلن قبل أيام أن مواجهة الأنفاق تكلف إسرائيل مبالغ باهظة الثمن وجهودًا كبيرة، وأن النفق الذي اكتشفه الجيش هو أول نفق منذ انتهاء الحرب الأخيرة على غزة.

هل تشتعل الحرب؟!

قالت القناة العاشرة الإسرائيلية إن الجيش أرسل عبر طرف ثالث لحماس رسالة مفادها أنه غير معني بالتصعيد العسكري، في ذات الوقت، تحرص حماس من خلال جهودها التي تبذلها خلال الفترة الحالية التخفيف من حصار غزة والخروج من الأزمات التي يعانيها المواطنون من خلال عودة علاقاتها مع الجانب المصري لحل أزمة معبر رفح وإنهاء الانقسام عبر مباحثات الدوحة التي لم تسفر عن شيء حتى اللحظة.

لكن المواجهة قادمة لا محالة وأن الجيش الإسرائيلي أعلن استعداداته لها بعد شوط طويل من التدريبات العسكرية والاستعدادات الميدانية لمواجهة الصواريخ والأنفاق، وبالمقابل، تبذل المقاومة الفلسطينية جهودًا كبيرة وتستثمر الوقت للاستعداد جيدًا لأي معركة قادمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

المقاومة
عرض التعليقات
تحميل المزيد