أكتب هذه الكلمات وأنا أشعر بالفخر وأكبر الله على ما أنعم علينا من نصرٍ وتمكين في ميدان الحراب، فعلى مدار اليومين السابقين كانت جبهة غزة مشتعلة تماماً، وكنا نعيش عدواناً صهيونياً يستهدف مقدرات شعبنا الصابر الصامد القابض على حقه، الثابت عنه أنه لا يهزم ولا يركع أمام أعتى ترسانة عسكرية في الشرق الأوسط، بل ردها على أعقابها مذلولة تجرُ ذيول الخيبة والهزيمة، نعم فكما كان لنا الإنتصار فيما مضى من صولاتٍ وجولات نحن نعيدُ الكرة اليوم مرةً أخرى.

المقاومة أدارت معركة أمنية من طراز رفيع

استطاعت المقاومة منذ اللحظة الأولى من كبح جماح العدو، فعندما بدأت الوحدة الخاصة الصهيونية تسللها إلى داخل قطاع غزة لتنفيذ مهمة أمنية واستخباراتية من الطراز الرفيع كانت المقاومة لها بالمرصاد، واستطاعت إيقاف هذه الوحدة ومن ثم الإشتباك المباشر معها وقتل قائدها،  ولولا تدخل الطيران الصهيوني وتغطيته لإنسحاب جنوده لكانت بقية الوحدة أسرى وقتلى بين يدي المقاومة.

لتثبت مرة أخرى أن أرض غزة محرمةً على الغزاة، وأن الدخول لها ليس كالتوغل في مدن الضفة الغربية المحتلة التي توفر فيها السلطة حماية من خلال التنيسق الأمني الذي ما كان إلا أداة لخدمة الاحتلال وضرب المقاومة.

وفي خلال أقل من 24 ساعة إستطاعت إستخبارات المقاومة رصد مجموعة من الجنود الصهاينة وتصويرهم بشكل واضح، ووضعهم في مرمى النيران ثم استهداف أحد باصات نقل الجنود بقذيفة كورنيت موجهة، تحمل في طياتها لهب يحرق الجنود الغاصبين، ورسالة إلى نتنياهو وليبرمان أن المعركة الأمنية مع المقاومة ليست بالسهولة التي يدركونها، وأن المقاومة لا تركن إلى الهدوء وتستريح، فهي يقظة تماماً، تحمل على عاتقها حماية شعبها والذود عنه.

وحدة العمل من خلال الغرفة المشتركة

ما يميز المقاومة الفلسطينية في الفترة الأخيرة وحدة العمل والتنسيق في كافة القرارات والمعطيات، هذا الأمر أعطى المقاومة إضافة نوعية في الميدان، كما كان له الأثر الأكبر في تسديد ضربات مؤلمة لمستوطنات غلاف غزة وتخطي القبة الحديدية.

أيضاً كثافة الضربات  تسبب بتشتيت القبة الحديدية ووصول الصواريخ إلى أهدافها، ولا شك أن التعاطي مع الميدان كان مختلف تماماً، فقوة إدارة المعركة يكون نابع من حكمة التنفيذ على أرض الواقع، حيث أن المقاومة لم تضطر إلى كشف أي جديد مما طورته من عتاد عسكري، وكانت السياسة المتبعة بتبادل قواعد الاشتباك وتوسيع دائرة الاستهداف، مما أعطى قوة لكلمة المقاومة وتأثير على القيادة العسكرية الصهيونية  التي يبدو أن معلوماتها كانت مضمحلة نوعاً ما هذه المرة، كما أنه شكل رادعاً للاحتلال الصهيوني من التمادي في قصفه للمنشآت السكنية والحكومية في قطاع غزة.

الالتفاف الشعبي شكل وقود المعركة

الإلتفاف الشعبي الكامل حول المقاومة وخياراتها،كان من عوامل قوة المقاومة، وسبب رئيس في انتصاراها  في مواجهة العدوان الإسرائيلي، كما أنه أكد على الخيار الشعبي في الحفاظ على تمكين المقاومة وقدسية سلاحها وعتادها، وأنها تشكل درع حصين لحماية القضية الفلسطينية التي فرط بها البعض من خلال المفاوضات العبثية.

كما أن شعب غزة يستحق أن يعيش بحرية وكرامة فوق أرضه، وهذا ليس بمنّة ولا فضل من أحد عليه، إنما يستمده من صموده وصبره عبر السنوات، وعلى ما قدمه من أنموذح رائع في التضحية والفداء.

لقد أثبت الواقع أن المقاومة وحدها القادرة على رد العدوان، وأنها الخيار الوحيد لطرد المحتل الصهيوني عن أرض فلسطين، فهذا العدو لا يفهم سوى لغة الحراب، كما أن معركة المقاومة مفتوحة والخيارات متعددة لديها ولن ينعم هذا الاحتلال بالسلم والأمن على أرضنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد