إن مقاومة الظلم لا يحددها الانتماء لدين أو عرق أو مذهب، بل تحددها طبيعة النفس البشرية التي تأبى الاستعباد وتسعى للحرية!. – تشي جيفارا

1- سياوش كسرائي

«سياوش كسرائي» شاعر إيراني وناشط يساري. درس الحقوق والعلوم السياسية وكان من أعضاء حزب «توده اليساري». قاوم ظلم الحكم البهلوي بأشعاره ومشاركاته في الحركات والفعاليات السياسية حتى أنه تم اعتقاله في أعقاب انقلاب عام 1953. لم ينحصر تمرده فقط في التمرد على السلطة الحاكمة لوطنه، بل تمرد أيضًا على الحزب السياسي الذي ظل أحد أعضائه لأكثر من أربعين عامًا، فكانت آخر مجموعاته الشعرية «مهره سرخ – الخرز الأحمر» بمثابة الاحتجاج العلني على السياسات التي ينتهجها حزب توده وعواقبها.

تظل الهجرة أو النفي أو الاعتقال أو القتل هم مصير معارضي الأنظمة الاستبدادية، لذا ظل سياوش كسرائي ينتقل من بلد إلى أخرى حتى وفاته إثر عملية جراحية بالقلب.

 أصبح الندى ممتلأ بالدم ماذا حدث للدم

سقط الندى على الحجر فكيف صار ما حدث؟

ثور يا أيها الندى على الظلم، يا أيها الدم كن جنونا

كيفما أصبح الدم، أصبح الدم جنونًا

ضع الندى على الورود، اقتل الورود

سياوش كسرائي

 

قد يكون من السهل نقل الإنسان من وطنه ولكن من الصعب نقل وطنه منه. – تشي جيفارا

2- محمود درويش

«محمود درويش» شاعر فلسطيني مشهور. كان عضوًا فيالمجلس الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية. قاوم الاحتلال الإسرائيلي لبلاده وتم اعتقاله مرارا وتكرارا من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي بسبب نشاطه السياسي. قضى «محمود درويش» حياته متنقلًا من سوريا وقبرص والقاهرة وتونس إلى باريس .

عاد محمود درويش إلى وطنه ثلاث مرات بعد ترحيله هو وعائلته من قريته عام 1948، حيث كانت المرة الأولى عام 1948 عندما عاد برفقة أسرته إلى قريته التي احتلها الإسرائيليون، ثم سمح له بدخول فلسطين لزيارة أمه، ثم العودة الأخيرة والأبدية حيث دفنت جثته في رام الله.

سجِّل! أنا عربي
سلبتَ كرومَ أجدادي
وأرضًا كنتُ أفلحُها
أنا وجميعُ أولادي
ولم تتركْ لنا.. ولكلِّ أحفادي
سوى هذي الصخورِ
فهل ستأخذُها حكومتكمْ.. كما قيلا؟
إذنْ
سجِّل.. برأسِ الصفحةِ الأولى
أنا لا أكرهُ الناسَ

ولا أسطو على أحدٍ
ولكنّي.. إذا ما جعتُ
آكلُ لحمَ مغتصبي
حذارِ.. حذارِ..

من جوعي ومن غضبي!!

محمود درويش

 

ما يزال الأغبياء يتصورون أن الثورة قابلة للهزيمة. – تشي جيفارا

3- هل يوجد فارق في المقاومة بين الاستبداد الداخلي والعدوان الخارجي؟

 

توجد المقاومة حيثما يوجد القمع والاضطهاد والظلم، وعلى قدر الاستبداد تأتي المقاومة. غالبا ما تكون

عدالة وصدق القضية التي تتبناها المقاومة هي أساس المقاومة، وهذا ما سيدفع الكثير من الجماهير

العريضة إلى مؤازرة المقاومة في معركتها ضد الاستبداد. ولكن حتى يتم التخلص من الاستبداد

بلا رجعة، لا بد من معرفة ما سوف يستبدل به الاستبداد حتى لا يتم الانتقال من مرحلة الظلم والاستبداد

إلى مرحلة أخرى على نفس الدرجة من الخطورة، ألا وهي مرحلة الفوضى التي ستؤدي بالنهاية إلى

الاستبداد وإن اختلف شكله. أما عن مقاومة العدوان الخارجي فهي لا تختلف كثيرا عن مقاومة الاستبداد

الداخلي لأنه إذا كانت المقاومة بلا وعي وبدون خطة مستقبلية لما بعد رحيل العدوان الخارجي سوف

يصبح من اليسير عودة ذلك العدوان مرة أخرى في صور متعددة. لذا فإن مقاومة الاستبداد أيّا كان نوعه

تحتاج إلى شيئين أساسيين، ألا وهما صدق وعدالة القضية التي تقاوم من أجلها، والوعي بالمرحلة اللاحقة

للتخلص من هذا الاستبداد والتخطيط الجيد لإدارتها.

إذا فرضت على الإنسان ظروف غير إنسانية ولم يتمرد سيفقد إنسانيته شيئًا فشيئًا. – تشي جيفارا

4- لماذا يجب أن أقاوم؟

ربما يكون هذا هو السؤال الذي يتبادر إلى أذهان البعض عندما تصبح الظروف المحيطة بهم أكثر ظلمة؛ إذ يصعب على المرء حينها أن يرى ولو بصيص نور آتيا من بعيد. بقدر صعوبة الظروف القاسية التي قادتك إلى هذا السؤال بقدر ما ستجد الإجابة نابعة من داخلك بيقين، فأنا أقاوم حتى أعيش تجربتي في الحياة، أحيا في وطن ينتمي إلى أبنائه بقدر ما بذلوا من أجله من تضحيات، أدرس ما أريد، أعمل بالمجال الذي أستطيع الإبداع فيه، أتزوج الفتاة التي أحب، أربي أبناءً ينتمون لذواتهم ولوالديهم ولمجتمعهم ووطنهم حتى يستطيعوا بالنهاية أن يكونوا هوياتهم الخاصة بهم، وبالنهاية فأنا أقاوم لأنني أريد عندما أبلغ من العمر الستين عامًا أكون مسؤولًا عن كل ما فعلت في حياتي، وأكون متصالحًا مع أخطائي ونواقصي كبشر، وفخورًا بإنجازاتي وأعمالي الصالحة كشخص حاول أن يكون إنسانًا في زمان انقرضت به الإنسانية.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

المقاومة
عرض التعليقات
تحميل المزيد