يرصد الخبراء والمتابعون لتطور قدرات المقاومة، كيف أنها نجحت في تصنيع صواريخ صغيرة الحجم، وبمدى وقدرة تفجيرية محدودة، بداية من انتفاضة الأقصى، وكيف جرى تطويرها على مراحل ظهرت في حرب الفرقان وحجارة السجيل، وصولًا إلى حرب العصف المأكول 2014، حيث بات لدينا أجيال من الصواريخ وبمسميات عديدة تحمل أسماء قادة الشهداء، ومدى يصل إلى 160 كم، وهو الصاروخ الذي استخدمته المقاومة في قصف مدينة حيفا المحتلة، قبل أن يكشف عن تطور جديد دون تفاصيل خلال العرض الأخير لكتائب القسام وسرايا القدس.

ويتكرر الحديث في الفترة الاخيرة لدى قادة العدو ووسائل الإعلام الصهيونية عن التجارب الصاروخية للمقاومة باتجاه بحر غزة، لتحدد من خلالها مسافات الوصول وحجم الانفجار، وتؤكد تغلبها على الحصار المستمر منذ سنوات، ينظر مراقبون لهذه التجارب إن صح الادعاء الصهيوني بمثابة دليل على تقدم أسرع من الزمن بالنسبة لصواريخ المقاومة بشكل يضمن دقة أفضل، ومدى أطول.

لقد استفادت المقاومة من حجم تأثير إطلاق الصواريخ من غزة على الجبهة الصهيونية، وبالتالي تسعى اليوم لزيادة تأثير الصواريخ بشكل أكبر، ومن الواضح أن المقاومة قرأت العبر من الحروب الأخيرة بشكل جيد، ووضعت يدها على نقاط الضعف، ومن خلال قراءة نقدية موسعة لتفاصيل المعاركة الأخيرة، بدت أكثر سرعة في تنفيذ ما وصلت إليه من ضرورات يجب تقويتها تحضيرًا للمعركة القادمة، وكانت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي نقلت عن مصادر قولها: إن الاعتقاد السائد لدى المؤسسة الأمنية هي أن الفصائل الفلسطينية حصلت على تكنولوجيا متطورة مكنتها من تحسين قدراتها الصاروخية بمراحل، مقارنة مع الحرب السابقة ما يشكل تحديًا حقيقي أمام أية مواجهة قادمة.

تجارب المقاومة اليومية باتجاه البحر تسبب القلق للعدو الصهيوني؛ لأن كل تجربة تطلقها المقاومة، تعني في حساباتهم أن المقاومة طورت شيئًا جديدًا على هذه الصواريخ، فالتطوير قد يطال المدى الذي يصل إليه الصاروخ، ليتجاوز في المرحلة المقبلة ما بعد مدينة حيفا المحتلة، كما أن التطوير لا يقتصر فقط على المدى، فهو أيضًا قد يطال الكثافة، أي أن تطلق المقاومة أكثر من صاروخ دفعة واحدة، على مناطق لم يطلق عليها صواريخ في السابق، فللعدو أن يتخيل، بدلًا من سقوط صاروخ واحد على حيفا، أن يسقط عليها دفعة من الصواريخ في الوقت الواحد. القوة التدميرية للصاروخ أيضًا يمكن أن يدخل عليها تعديلات وتطوير، ليمتلك الصاروخ قدرة أكبر على تدمير الأهداف التي يطلق تجاهها، فيحدث بذلك أضرارًا أكبر.

تتركز اتجاهات تطوير وتحديث الصواريخ لدى المقاومة الفلسطينية في زيادة المدى والتأثير التدميري، والعمل على تضليل القبة الحديدية. لقد اعتمدت صواريخ المقاومة في السابق على قوة المادة الدافعة للصاروخ، مقابل قوة أقل لشحنة الصاروخ المتفجرة مقارنة بالصواريخ التقليدية، ومن المعروف أن زيادة المدى تكون على حساب الدقُة، نتيجة انحراف المقذوف عند المديات الطويلة، ولهذا، تجرى التجارب في مجالات «الديناميكا» الهوائية وتقنيات الإطلاق لتصحيح مسار المقذوف، وكذلك، يجري التطوير نحو زيادة القوة الدافعة للمحرك، باستخدام نوعيات حديثة ومطورة من القوة الدافعة للصاروخ، حتى تصل بالمقذوف إلى مدى أبعد، كما أن التطوير في المواد والخامات لمكونات الصاروخ يؤدى إلى تخفيف وزنه، دون المساس بالمواصفات الفنية الأساسية من ناحية الصلابة، وتحمل الحرارة والقدرة على التخزين لفترات أطول.

ويعتمد التحديث في مجال زيادة التأثير المدمر على تعدد أنواع الرؤوس الحربية، المستخدمة في المقذوف، من رؤوس مدمرة مضادة للأفراد، أو للمنشآت والمعدات، وتوجيه عدد أكبر من الصواريخ باتجاه أهداف محددة ذات قدرة جيدة على الإصابة والتأثير بالعدو، بشريًا وماديًا.

تتجه المقاومة لتطوير صواريخها، وزيادة قوتها التدميرية؛ لما تحققه من تأثير فعال، وبالتالي، فإن سلاح الردع الأساسي الذي تمتلكه المقاومة الفلسطينية لمواجهة إسرائيل هو سلاح الصواريخ، لذلك تسعى المقاومة منذ فترة طويلة إلى امتلاك قدرات صاروخية تمكنها من توجيه ضربات موجعة للعمق الإسرائيلي، ويبدو أنها وصلت إلى نماذج من الصواريخ التي ستكون صادمة للعدو، وأن زمن تفرده بالمدنيين الفلسطينيين، دون أن يلقى ما يؤلمه، ويفاجئه بات خلف المقاومة الفلسطينية، وأن على حكومة الاحتلال أن تفكر عشرات المرات قبل الإقدام على أية عملية عسكرية ضد المقاومة في قطاع غزة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد