تختلف أنماط الشخصيات تبعًا للنظام التمثيلي الأكثر تأثيرًا في الشخص، والذي يميّزه عن غيره حسب الموقف الذي يكون موجودًا فيه، والنظام التمثيلي هو جزء من الخبرة التي ينتبه لها الوعي انطلاقًا من الحواس (البصر، السمع واللمس، الشم والذوق، بالإضافة الى الحاسة السادسة وهي الحاسة الحركية)، وبصيغة أخرى الصورة التي يُتَمَثل بها الواقع في أذهاننا استقبالًا وإرسالًا وتخزينًا، وبالرغم من إشراك الحواس في عملية الإدراك، فإن أغلب مدركاتنا وذكرياتنا تأتي عن طريق ثلاث حواس: البصر- السمع- الإحساس.

فمثلًا إذا سألت مجموعة من الأشخاص عن مدرستهم الثانوية فهناك من :

– سيخطر بباله «صورة » الثانوية، شكل الساحة والأقسام، صورة المقعد الذي كان يجلس عليه.

– سيستحضر «أصوات» التلاميذ بالساحة والممرات، الجرس، نبرات صوت أستاذ معين.

– سيركز على «المشاعر والانفعالات» التي مرّ بها أيام الثانوية، الإحساس بالفرح، الخوف فترة الامتحانات.

فكل شخص سيفكر وسيختار الجواب بالطريقة التي ستناسب نظامه التمثيلي الغالب، وبالتالي سيكون النظام التمثيلي للأول بصريًّا، والثاني نظامه سمعي، أما الثالث فحسّي.

ومن هنا صنّفت البرمجة اللغوية العصبية الناس إلى ثلاثة أنماط: النمط البصري، والنمط السمعي، والنمط الحسي.

النمـــط الحســـي

هو الإدراك الناتج من الإحساس، الإحساس الحقيقي أو المتخيّل بتوظيف اللمس أو المشاعر في استقبال المعلومات أو التعبير عن النفس وما يجول بالذهن.

يمتاز الشخص الحسي بفسيولوجية خاصة؛ فهو ذو جسم مدور وشفاه طرّية، حركاته انسيابية وأكتافه للأسفل، تنفسه مثالي عميق وبطيء من أسفل الصدر، ويتحدث بهدوء وبصوت منخفض بشكل عام، يميل قليلًا إلى الأمام عندما يستمع لمحدثه، عكس الشخصية البصرية التي حينما تقترب منها تتراجع إلى الخلف؛ لأنها بحاجة إلى رؤية الصورة كاملة، تتجه أعين الحسيين دائمًا إلى الأسفل؛ لأن مشاعر الإنسان وأحاسيسه تتمركز في الجزء السفلي من الدماغ.

يتميز بحسه المرهف، وتظهر حساسيته خاصة فيما يتعلق بأمور الحياة والعلاقات الإنسانية، من صفاته أنه عاطفي يحب بشدة ولغته شعورية، كثير الصمت وصاحب هدوء ملفت، يتذكر الأشياء التي فيها حركة، لا يأخذ القرار حتى يتفاعل معه، أسلوبه في الحياة عملي، فهو مفكر واقعي وناقد بارع، له قدرة خاصة على اكتشاف مواطن الخلل في الأمور، يمتلك موهبة التحفيز والمساندة ويحول الخطط والأفكار إلى واقع ملموس: صاحب قدرة تنفيذية، عكس الشخصية السمعية التي تُكثر الحديث عن التخطيط، وتتجنب المخاطرة والمجازفة.

إذا جلس الحسي على المائدة يأخذ وقتًا طويلًا في تناول الطعام، ويفضل الصمت عكس الأنماط الأخرى.

والحسي يحتاج إلى التقدير والحب المستمر، تمر كلماته بقلبه قبل لسانه؛ فهو لا يحب إيذاء مشاعر الآخرين وإن فعلها فذلك عن قصد منه، يعطي اهتمامًا أكبر للأحاسيس.

يغلب على عباراته الاستدلالية؛ أي الكلمات التي تصدر عنه أثناء حديثه تكون من النوعية التالية من الألفاظ والتعابير: لدي إحساس، هذا جميل، لمسة، أمسكه بقوة، يضع يده، أحس، أشْتَمّ رائحة، يضبط أعصابه، يخفق قلبه، مبلل، ساخن، ألم، أساس متين، اصبر قليلًا، يسيطر على نفسه، فرح، عدم الارتياح، ضغط، يجرح كرامته، يغلي من الغضب.

ولتحقيق التوافق والتعامل الجيد مع صاحب النمط الحسي يجب عدم التذمر من تأخر استجاباته، إعطاؤه الوقت الكافي للتعبير عن رأيه أو اتخاذ موقف ما، استخدام عبارات حسية وكلمات بها مشاعر وعواطف بدل التعابير الجامدة، عدم استعمال نبرات حادّة أثناء الحديث معه، وعدم الإكثار من الإشارات.

وفي الأخير توجد عند كل واحد منا نسبة معيّنة من الأنظمة التمثيلية الثلاثة، لكن تتفاوت نسبتها ويختلف ترتيب أفضليتها عند كل شخص.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد