التعليم لن يجلب لك إلا الشهادة انما التعلم يجلب لك المال

المقدمة

البارحة جلست مع قريب لي في الصف الأول الإعدادي وتحدثت معه عن بعض الأمور، ومنها أن لكل شخص قيمة ما تساوي منفعة وبناء على هذه القيمة يحصل على راتبه، وأيضًا هذه القيمة تحدد من خلال كم المعرفة التي يملكها هذا الشخص، وبناء عليه كل من أراد أن يزيد من قيمته فعليه أن يتعلم أكثر وأكثر بما ينفع ويقوي قدرتها على أداء المهام المختلفة، وبالتالي يزيد من المنفعة التي يقدمها، وفي النظام الرأسمالي الذي يعظم قيمة المنفعة يعد هذا الشيء رائعًا كلما زادت المنفعة التي تقدمها بالفعل يزداد مقدار ما يقدم لك من راتب إلا أن المعضلة هنا تشكلت في كيفية زيادة معرفة قريبي هذا ليصبح قادرًا على جني مبالغ جيدة في المستقبل!

ما الفرق بين التعليم والتعلم؟

وكانت نصيحتي له ولقرائي العزيز هي أن يتجه إلى التعلم الذاتي لا التعليم بمعناه المتداول، وهنا نتطرق إلى الفرق بينهما في التعليم، وهو عملية تلقين المعرفة من شخص لآخر، وبالتالي يتطلب الأمر وجود شخصين لحدوث عملية التعليم، ونقل المعرفة، أما التعلم فهو أشمل من التعليم، ويشمل كل طرق التعلم عن طريق الإنترنت أو عن طريق القراءة والكتب وهكذا، فهو مفهوم تحصيل المعرفة عمومًا، وهنا وددت أن أوضح كيف أن التعليم لن يجلب له إلا الشهادة في أغلب الأمر.

ناتج التعليم المشوه

اتجهنا بالحديث حول كيف أن الشهادة ذات أهمية من وجهة نظره بناء على ما استمع إليه من كثير من الأشخاص من حوله، وأنه بحاجة إلى أن يدخل إلى الجامعة، لا لشيء إلا للحصول على هذه الشهادة ذات الأهمية كبيرة، وهنا أعلنت له اختلافي معه، وأن الشهادة في اعتقادي ما هي إلا اعتراف بأن حاملها قد عبر بعض الاختبارات، والتي يفترض أن تعبر بالضرورة عن المحتوى التعليمي الذي تلقاه هذا الفرد إلا أنه في بلادنا، وكحال أغلب البلدان النامية تعاني المنظومة التعليمية لدينا من تشوهات تخرج بالطبع أشخاصًا مشوهين تعليمًا، فبعد تعليم للغة الإنجليزية دام 14 عامًا في التعليم ما دون الجامعي يتخرج أغلب الشباب لا يعرفون شيئًا عن اللغة الإنجليزية، بل العربية، فلديهم كثير من المشكلات مع النحو والإملاء، بل وحتى القراءة، فتشير الدراسات في هذا الصدد أن أكثر من 50% من الأطفال في المرحلة الابتدائية لا يجيدون القراءة والكتابة ومبادئ الحساب، كما تظهر أن أكثر من 40% من شباب المرحلة الإعدادية يعانون من نفس المشكلة.

لذلك أوضحت له أن الشهادة مضمون زائف للعلم الذي لم يتحصل عليه في النهاية، وأن التعليم بمعناه التقليدي مبدد، والأفضل أن يتعلم كيف يزيد من معرفته الحقيقة، والتي تعني زيادة منفعته في المستقبل للشركات التي يرجو العمل فيها، وبالتالي يصبح راتبه أعلى كثيرًا.

قدر المعرفة

كثير من الشباب ينظر إلى الشهادات وما له من بريق ويتناسى أو يجهل بالأساس ما تعنيه هذه الشهادة، وما المغزى منها، فيهمل التعلم ذاته، أو التعليم، ويركز على الاختبارات، وكيف يعبر منها حتى لو على حساب أمانته عن طريق الغش في تلك الاختبارات، ربما تكون المنظومة التعليمية مشوهة، ولكن لا تجعل أنت من نفسك إنسانًا مشوهًا لا يعرف شيئًا عن المعرفة ولا يقدرها.

لم يعد الأمر كسابق عهده

ضع نفسك مكان متخصص الموارد البشرية الذي تود أن تتعين في الشركة التي يمثلها، هل كنت لتقبل بنفسك في هذه الوظيفة بما زورت من شهادات وعبرت من امتحانات بالغش والخداع مهملًا الجانب التعليمي فيها، بالطبع لا. إذًا ما البديل؟

البديل أن عليك أن تواكب العصر، وتذكر أن الأمر ليس بهذه الصعوبة، وأنه كما تغير الوضع في غير صالحك في أوقات، تغير في صالحك أيضًا في أوقات أخرى فلديك الآن الشركات الكبرى كـ«جوجل» و«مايكروسوفت» والتي لا يعنيه تعليمك التقليدي في شيء إن كنت جامعيًا أو لا، بل إن ما يعنيه ما تحوزه من معرفة ومهارة وما لديك من قيمة يمكن أن تضيفها للعمل لتعود عليك وعليهم بالمنفعة كما ذكرنا من قبل وسار على أثرهم كثير من الشركات ومسؤولي الموارد البشرية حتى في أوطاننا العربية.

الخاتمة

إنني لست ضد الشهادات تحديدًا كي لا يساء فهمي، وإنما ما أحاول توضيحه أن الشهادات لم تعد مقياسًا، وأن التعليم التقليدي من جامعات ومدارس لم يعد كافيًا، ولم يعد حتى يخرج مخرجات تعليمية صحيحة، فالأفراد الذين يخرجون منه مشوهين تعليمًا كما سبق أن أوضحت، وهنا عليك أن تستيقظ سريعًا فأنت في عصر يتغير فيه كل شيء وتخرج التكنولوجيا لنا الاختراع تلو الآخر، حتى أن الروبوتات والحواسيب قاربت على أن تنهي وظائف الكثيرين من البشر، وأعطي مثالًا فقط بسائقي السيارات كعمل في الولايات المتحدة، والذي يصل عددهم إلى 3.6 مليون سائق، والذي يعتقد أن وظائفهم لم تعد متواجدة بحلول العام 2030 بعد أن يتم الاستبدال بهم المركبات الآلية القيادة.

لا تدع أحد يجعل من السهل استبدالك عملك بالآلة ولا تضع هذا الأمر يخيفك فقط فرق بين التعليم الذائق الذي يهدف إلى جني الشهادات والتعليم الحقيقي الذي يجلب لك القدرة والمعرفة ويطوعهما لخدمتك ويساهم في جنيك المال بالطريقة اللائقة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد