الساعة 3:45 من صباح يوم الأحد الموافق 30 سبتمبر (أيلول) 2018، لا أعرف لم قررت الكتابة عن مسيرات العودة، ربما حينما قرأت في هذا الوقت آراء مختلفة لكتاب عبر المواقع الإلكترونية حول هذا الموضوع، لكن في مقالي سأتحدث عن بداية انطلاق مسيرات العودة كما عرفتها وهي في شهر مايو (آذار) عام 2018، بالتزامن مع الذكرى 42 ليوم الأرض الذي يوافق الثلاثين من مارس (آذار) وهو اليوم الذي يخلد فيه الفلسطينيون ومعهم العالم ذكرى مصادرة الاحتلال الإسرائيلي لآلاف الدونمات في الجليل والمثلث والنقب عام 1976، مما تسبب في اندلاع مظاهرات حاشدة، سقط فيها شهداء وجرحى.

إن ما ظهر على الحدود الشرقية من قطاع غزة، الذي يعاني من حصار مزمن وإجحاف كبير خانق، في يوم الأرض ليؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأن القضية الفلسطينية ما زالت حيّة في نفوس الأجيال. وتطالب المسيرات بعودة اللاجئين إلى أراضيهم التي هجروا منها منذ عام 1948 وكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ منتصف عام 2007.

ويريد القائمون على الفعالية ألا تقتصر على اعتصام ليوم واحد، بل أن يكون مفتوحًا، على أن تشهد الخيام سلسلة أنشطة ثقافية وجماهيرية «تبرز الهوية الفلسطينية وتؤكد تمسك المعتصمين بمطالبهم». وحسب المنظمين فإن المسيرة ستبلغ ذروتها في 15 مايو (أيار) 2018 الذي يوافق ذكرى «النكبة» الفلسطينية.

مع المتابعة المستمرة لمسيرات العودة الكبرى القائمة على العمل السلمي ومشاركة جميع اللاجئين وغير اللاجئين خاصة في غزة والضفة (فلسطين) وسوريا ولبنان والأردن وتكون هناك مسيرات حاشدة سلمية اتجاه نقاط التماس مع الاحتلال يتقدمها أجانب متضامنون ووكالة أنباء عالمية وسياسيون وكتاب وعمل الكثير من الأنشطة الاجتماعية وغيرها على الحدود دون المواجهة العسكرية وسقوط شهداء وجرحى.

ولكن مع بزوغ أشعة الشمس كان هناك من يتلصص ليسرق الفكرة ليتعامل معها كوسيلة للخروج من أزمة، لأن الفكرة في بدايتها كانت فكرة جادة بمضمونها وخصوصًا جاءت في وقت تعثرت فيه المفاوضات والتهم غول الاحتلال أكثر من 70%؜ من أراضي الضفة أي أراضي حلم الدولة الفلسطينية، وفشل المقاومة بشكلها الحالي فشلاً ذريعًا واقتصارها على المقاومة لحفظ الرؤوس لا مقاومة تحرير فكانت المصيبة في اعتلاء غول الأحزاب لهذه المسيرات وتحويلها من مسيرات عودة لمسيرات كسر الحصار من خلال تقديم القرابين من دماء الشباب والأطفال والشيوخ والنساء والكل الفلسطيني المكتئب والآهات المتعالية من الأمهات والآباء في ثلاجات الموتى للوصول إلى حلول ممسوخة تتناسب مع حجم أحلامهم والحفاظ على الوضع القائم (السيطرة على السلطة).

فلهذا علينا التفكير بصوت عال بعيدًا عن غول الأحزاب وأحلامها ومخططاتها والمهاترات الإعلامية التي يتقاذفونها بينهم حتى نستطيع حماية أبنائنا وأطفالنا منهم قبل الاحتلال.

أنا لست ضد المسيرات السلمية على الحدود ولكن يجب علينا أن نفكر لنوقف بحر الدم الذي يحدث يوميا وخسارة الأطفال والشباب ونجد آليات لنحفظ أرواحهم لو استمرت هذه المسيرات السلمية ولكن أخاف بعد فترة من الزمن أن يزيد العدد أكثر مما هو عليه من شهداء وجرحى وذوي احتياجات خاصة ولم تحقق هذه المسيرات أي شيء، ماذا ستقولون وقتها لمن فقدوا أبناءهم وأطفالهم، لآهات من تيتموا وصرخات من ترملن؟ أسئلة كثيرة يجب الإجابة عليها، من يخسر عضوًا من أعضائه كيف ستنظر في وجهه.

ويبقى سؤال في نفسي يطرح على الصعيدين العربي والدولي: إذا كانت مسيرة العودة الكبرى هذا العام بهذه الطريقة سلمية ويجري الإعداد لها على كل حاجز وسياج حدودي بإقامة مساحات اعتصام وأماكن مواجهات مدنية ترفع اللافتات وتطلق الهتافات وحذف للحجارة والبلالين الحارقة، والتي تؤكد تصميم هذا الشعب على حق العودة المقدس، فمن يضمن في الأعوام القادمة التي ستشهد تصاعد التحديات وتراكم المؤامرات وتواصل الحصارات والمصادرات والاقتحامات للمسجد الأقصى المبارك.. من يضمن لهذه المسيرة الكبرى أن تظل سلمية على أكثر من جبهة مواجهة، وألا تصبح مسيرة مسلحة بكل وسائل المقاومة وأسلحتها في قادم الأيام؛ فتشعل حرباً جديدةً في المنطقة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد