بدأت حكاية فلسطين منذ اليوم الأول الذي قرر فيه الصهاينة الاستيلاء على هذه البقعة المباركة، من خلال دعواتهم وكتاباتهم  إلى أن تم عقد مؤتمر بازل في سويسرا مرورًا بوعد بلفور حتى النكبة الفلسطينية عام 1948 وقيام ما يسمى بدولة إسرائيل، فهي دولة قامت على مآسي الشعب الفلسطيني وخيراته التي نهبت وسرقت إبان تهجير أصحاب الأرض والسكان الأصليين من بيوتهم، كان الصهاينة يراهنون في بداية بنائهم لدولتهم على عامل الزمان، فكانت عبارتهم المشهورة «الكبار يموتون والصغار ينسون»، وعملوا على تغيير ديموغرافي في كافة أنحاء فلسطين التاريخية، حيث توزع السكان إلى مهجرين قسريًا من  أرض فلسطين وعاشوا في الشتات، وحصر من تبقى في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى أن تم  احتلالهم عام 1967 بعد نكسة يونيو (حزيران)، وبقي حال الفلسطينيين كما هو بل ازداد سوءًا مع مرور الزمن، وأصبحت كل من الضفة الغربية وقطاع غزة منفصلتين جغرافيًا عن بعضهم البعض.

مسيرة العودة الكبرى

في هذا العام وبعد مرور 70 عامًا على النكبة، خرج الفلسطينيون بإجماع وطني وفصائلي على أن يخرج اللاجئون في كل أماكن تواجدهم بمسيرات سلمية نحو الحدود الزائلة مع الكيان الصهيوني، تضم الرجال والأطفال والنساء والشيوخ، وعلى مرأى المجتمع الدولي الذي تكفل بحق الدولة للفلسطينيين وقرار مجلس الأمن 194 والذي ينص على حق العودة للفلسطيني إلى أرضه التي احتلت عام 1948 من العصابات الصهيونية، تحت شعار #أنا_راجع و#عائدون.

تم اختصار تعريف هذه الفعالية بهذه الكلمات «سلمية شعبية مليونية فلسطينية ستنطلق من غزة والضفة الغربية والقدس والأردن ولبنان وسوريا ومصر، وستنطلق باتجاه الأراضي التي تم تهجير الفلسطينيين منها عام 1948».

تركز المسيرة كما ذكرنا على القرار 194 وهي بذلك تستند إلى القوانين الدولية، وذلك من خلال الاحتشاد والوصول إلى أقرب نقطة من حدود الكيان الصهيوني، وإطلاق العديد من الفعاليات الإعلامية والشعبية وسيكون أبرزها نصب الخيام على الحدود.

المسيرة ستنطلق فعالياتها في يوم الجمعة الثلاثين من مارس (آذار) الجاري، وستتواصل فعالياتها حتى ذكرى النكبة الفلسطينية في 15 مايو (أيار) المقبل، وسط تحرك سياسي ودولي واسع.

أهداف مسيرة العودة الكبرى

تهدف مسيرة العودة إلى إحياء حقوق الشعب الفلسطيني، وهي بالتالي تستند على فكرة نضالية وكفاح سلمي لاستعادة الحق الذي يعترف ويقر به المجتمع الدولي، ومواجهة تحديات الاستيطان وصفقة القرن، وحق تقرير المصير حيث ينص القانون الدولي على «وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى بيوتهم، والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى بيوتهم، وعن كل مفقود أو مصاب بضرر».

كما أنها جاءت لتؤكد على تمسك الشعب الفلسطيني بأرضه رغم مرور 70 عامًا على النكبة، كما أنها توجه رسالة للمجتمع الدولي الذي لم ينصف المجتمع الفلسطيني يومًا في نيل حقوقه المشروعة، وتسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين بسبب الاحتلال وممارساته التعسفية والعنصرية.

وتأتي أيضًا الرسالة الأهم لإدارة الرئيس الأمريكي «ترامب» والذي اعترف قبل بضعة أشهر بالقدس عاصمة لإسرائيل، والذي يعمل على تصفية قضية فلسطين واللاجئين من خلال منع المساعدات عن وكالة الغوث الدولية «الأونروا» والتحضير لصفقة القرن.

تخوف إسرائيلي من المسيرة

منذ الإعلان عن المسيرة لم تخفِ إسرائيل قلقها الشديد منها، وما قد يتريب عليها، فالمسيرة رفعت شعارها بأنها سلمية ومستندة إلى فلسفة حقوقية مشروعة للشعب الفلسطيني، فالتصدي لهذه الجموع أمر غاية في التعقيد، واستخدام القوة أو السلاح معهم قد يحمل عواقب وخيمة على إسرائيل ويضعها في موقف صعب على الصعيد الدولي والأممي.

وحيث يصرح الكاتب في صحيفة معاريف «بن مناحم» ويقول «سيتوافد عشرات ومئات الآلاف يتقدمهم النساء والأطفال لإقامة خيام على بعد 700 متر من الجدار الفاصل مع قطاع غزة، ويزاولون حياتهم بصورة طبيعية فترةً من الزمن، دون إلقاء الحجارة، أو مهاجمة المواقع الإسرائيلية، ودون أن يعرف أحد إن كان المتظاهرون سيخترقون الحدود باتجاه الداخل».

ويتابع القول: «رغم أن المسيرة تبعد نسبيًا عن الجدار، لكن هذه الفعالية تشكل لإسرائيل تحديًا إعلاميًا دوليًا، والاقتراب من الجدار ومحاولة اجتيازه يشكل تهديدًا أمنيًا، ورغم أن هذه المبادرة فردية، ومستقلة عن التنظيمات الفلسطينية، لكن من المتوقع أن تحاول اللحاق بها، وإرفادها بآلاف المشاركين».

وصرح مؤخرًا الناطق باسم جيش الاحتلال «لن نسمح بعبور جماعي للسور الفاصل يوم الجمعة، ونقترح عدم تجربة ردنا، نحن نتعامل مع تحديات قطاع غزة بجدية وسنفعل كل شيء لحماية مواطني إسرائيل».

الواقع المطلوب من الفلسطينيين والأمة

يعتمد نجاح مسيرة العودة الكبرى على المشاركة الواسعة في فعاليتها من الفلسطينيين في كل من  قطاع غزة من خلال الذهاب والمشاركة في الحشود المجتمعة في الأماكن المحددة بالقرب من السياج الفاصل، والمحافظة على سلمية المسيرة وعلى وحدة الكلمة والتمثيل فقط للشعب الفلسطيني، دون رفع أي شارة حزبية، والمحافظة على التعليمات التي وضعتها الهيئة العليا المنظمة للمسيرة.

أما الضفة الغربية فلا بد أن تشهد حشودًا سلمية وضخمة في كل مناطق الضفة المحتلة، ويتم توزيعها على الحواجز وقرب جدار الفصل العنصري، والقيام بالعديد من الفعاليات مثل الخيام التي سوف تنصب على حدود غزة.

أما أمتنا العربية والإسلامية فدورها يتمثل في تكثيف النشاطات والفعاليات بالتزامن مع مسيرة العودة الكبرى، والتغطية الإعلامية وبث الحقائق التاريخية عن فلسطين المحتلة بين أوساط الأمة حتى تبقى على تواصل ومعرفة تامة بكل مفاصل القضية الفلسطينية، والتي يحاول الاحتلال وأعوانه من صهاينة العرب تضليل الرأي العام العربي عنها.

كما على رواد مواقع التواصل الاجتماعي تكثيف الكتابة والتغريد حول الفعالية وقضية فلسطين، واستخدام الوسوم التي أطلقتها الهيئة المنظمة للمسيرة «#مسيرة_العودة_الكبرى، #أنا_راجع، #عائدون».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد