اللفظ في مسمى واقعه خطير، وفتاك على أدمغة مفهوم عامة الشعب وتفكير البسطاء، وجوهره خليط من شبهات المآسي والمعاناة بمجانية التضحيات، بحرق آدمية البشر، بخلط الأوراق، بتغييب العقول، بالاستغفال، فالسياسة في جوهر تكوينها وكينونتها حراك شيطاني خال من الضمير والأخلاق بافتعال أحداث مشينة ومهينة وهتك لأعراض المحرمات بحق قطاعات واسعة من المساكين والفقراء لخلق واقع أليم ومرير في بيئة المسحوقين والمتخلفين باستخدامهم وقودًا كنتاج لمزيد من أزمات المعيشة ومخلفات الحياة وباستهداف إنسانية الإنسان واختلال موازين القيم والأخلاق في المجتمعات النامية والمتخلفة أصلًا بمعاني أصول الكلمات.

وخاصة أغلب الشعوب العربية والمسلمة لإحباطها ومحاربتها بالاستباحة والتنكيل والتجويع لتكريس الأزمات وصولًا لفرض تمرير رسم مخططات السياسات والإملاءات بالابتزاز بأيدي عملاء وخون أدوات التنفيذ بقوة الترسيم لإكمال نهج المؤامرة وترسيخها لفرض واقع سياسي جديد من ضمن سياسيات التوظيف بواقع مجريات التغيير بإعلان المزاد بامتيازات وحوافز قوة الجاه والمال برفع شعارات الاحتيال والتزييف باسم الوطن والدين واستغلال العاطفة لقطاعات واسعة من الشعب لحكم السيطرة المتنفذة بمواجهة الاحتلال بصدور عارية بالتضحية مقابل رفع المعنويات بثمن زهيد لاستمرار حكم الطغمة الباغية بالهيمنة والتسلط بجني مكاسب الأموال والأطيان والجاه المقيت بالتملق الخبيث والنفاق.

فالشعب وقود المؤامرات وتمرير الخيانات لمعالجة حساسية القضية بفكر الانحراف في زمن تزيف الحقائق بانقلاب جدري بمعادلات المعايير والموازين بخلط السياسة بإرهاب معتقد الدين بتحريم معارضة املاءات الإمام وسيف مسلط على رقاب وألسنة المنتقدين للأوضاع والأحوال.

فحماس أداة وشماعة تم استغلالها لواقع منحنى انحطاط السياسة لضرب المشروع الوطني على مدار أكثر من 12 عامًا باستنفاذ قوى الشعب واستنزاف وقود أجهزتها الأمنية، كذراع ضارب وهبوط أرصدتها في أذهان وتعاطف الجماهير بإدخالها بمتاهات حكم الشعب بانقلابها المفتعل بأدوات مخطط التنفيذ وسيطرتها بحكم غزة وحصارها، باستهداف الشعب وتحميلها أعباء إدارة الحكم بشتى مناحي ومعاملات الحياة وما تمخض عن ذلك من ظلم وجور وبطالة وتجويع وسوء أداء.

وأصبحت حماس للناظر رهينة حكم معتقل غزة، فهي تمثل السجين بظاهر مخطط الأوهام، وتمثل في نفس الوقت السجان بحكم واقع مسئولية إدارتها للانقلاب، والشعب بغزة أصبح رهين المؤامرات، برهن اعتقاله الإداري بدون صدور حكم بلائحة اتهام باستهدافه لحين تردي أحوال الناس وترويض الشعب بالانحطاط والإحباط ومعاينة تشخيص ظروف فك الرهان بالقضاء على التمرد والعصيان بهدف تجريد المقاومة من السلاح للخلاص من رهن قيود الاعتقال وتحرير الفكر من الانحراف والمكافأة هي الفوز بسيطرة الحكم وإغداق الحوافز والامتيازات.

فالشعوب وقود لمراحل الشبهات لرموز القيادات وضحية مجانية تقدم قربانًا لأضرحة المنعطفات والمحطات لتحقيق هدف يهودية الكيان وحفظ أمنه بالتعميد وشرعنه الاعتراف في نهاية المطاف. فالشعب معدوم الوعي ومسلوب إرادة التفكير ويتم استهدافه جسديًّا، فالعقول مغيبة خدمة لكسب الأحزاب، واليهود ينعمون بتحقيق أمنهم بتوسيع الكيان.

فالتضحيات تباع بأبخس الأثمان بالمجان يقابلها انحصار وانحدار بمعالم الديار والتسريع بافتعال حروب التخريب وتدمير البيوت وسلب الأراضي وتوسعة الاحتلال بالاستيطان، ومفهوم العمل الوطني والتضحية المجانية بالأرواح بدون تحقيق مكتسبات للشعوب والأوطان هو من تصنيع أدوات عملاء اليهود وعرابين الأمريكان، ورمزية العمل الوطني بالاحتجاجات وسلمية المسيرات قد تؤدي مفهوم الرسالة بأسلوب حضاري وسلامة بدلًا من مسلسلات إزهاق الأرواح بالمجان.

فشعار العودة حق ترسيخه منقوش في أدمغة تنشئة الأجيال ضمن مفهوم التذكير بحق الأوطان، ما دام هناك حق وراءه مطالب على مدى السنين والأيام، ولكن الجريمة الكبرى التضحية بلا أثمان، والانتحار برفع الشعارات لافتعال الأزمات لمردود كسب الأحزاب لتخطي منعطفات السياسة والمنحنيات.

فالشعوب ليس لها ثمن في حساب أجندة منفذي المخططات وخير شاهد على ذلك افتعال مسيرات العودة لتحريك الجمود على الحدود بصدور عارية بمواجهة رصاص جنود الاحتلال، فمسيرات العودة تم تصنيعها لوضع حد لنهاية مسلسل الحصار ضمن التتويج النهائي للمواجهة لسحق ونسف سيطرة الجهاز العسكري على القطاع وهي الرياح التي سبقت العاصفة.

فإسرائيل وأعوانها وراسمي السياسات وعلى رأسهم مهندس الاتفاق استغلوا عامل الزمن لصنع وخلق حالة الانقسام لمخطط مدروس لجني الثمار تحقيقًا من خلاله نسف المشروع الوطني بأيدي طرفي الانقسام بدون أخذ اعتبار لتمرير مخطط مستقبلي بفصل الضفة عن القطاع ضمن خفايا هدف الاتفاق بصفقة العصر المزعومة في نهاية المطاف وما حققته إسرائيل من مكتسبات مجانية وهبات باسم الخلاف وافتعال الانقسام بين طرفي أدوات رموز زعامات الأوطان ما هو إلا إعطاء الولاء للكيان بأحقية التنصيب بحكم الشعب والإتقان بحل الأزمات.

فإسرائيل تعيش عصرها الذهبي تحت مظلة افتعال خلاف الانقسام بتمدد سرطانها الاستيطاني بالضفة الغربية ومصادرة سلب الأراضي العربية ونيل الاعتراف الأمريكي والعالمي بالعاصمة الأبدية ونقل السفارة الأمريكية وافتتاحها بقلب القدس الشرقية لترسيخ قومية اليهودية، وكلا طرفي الخلاف يدعي شرف الوطنية والانتماء.

فإسرائيل أيقنت الآن بضرورة الظروف ونضوجها لإنهاء عسكرة حماس لحكم القطاع تحت متاريس جهازها العسكري لمدة لا تقل عن 12 سنة وما زال هيمنته في كل مناحي الحياة الأمنية والمالية والسياسية، فالظروف نضجت وسيتمخض عنها ولادة مرحلة بمنحنى سياسي جديد.

ومسيرات العودة تم استثمارها نتاج الإحباط والانحطاط من ضغوطات المعيشة والحياة بشتى ألوان الهموم والمعاناة بتجييش قطاعات مسحوقة من الشعب لإيصال رسالتها بالانتحار على دفعات، فمسيرات العودة تم تفعيلها وتصنيعها بأخذ إشارة التعليمات كمنفذ ومخرج للخروج من دائرة السكون والجمود لحل الإشكالات بالشرعنة والتدجين بنهاية تتويج المواجهة الفاصلة بترسيم وتثبيت الحلول ضمن دافع سياسي يفرضه واقع إقليمية القيود.

مخطئ من يظن أن مسيرات العودة أثرت سلبًا على مصالح حكومة اليهود، فهي الخلاص والاستثمار لتلاقي المصالح المشتركة لوضع حد لمجريات وأحداث ما يجري في غزة من تفاقم الأزمات وسوء الأمور فهي تحريك وتفعيل للحراك للخروج بقرارات وإملاءات على خطى فرض واقع سياسي جديد في القطاع بتحريك ملفات تتطلبها المرحلة حرصًا على مصلحة اليهود لتأجيل مرحلة الحرب بحجة وادعاء أولوية التخفيف عن الشعب من تأثير الحصار والوصول الي تهدئة إنسانية مرحلية للتسكين وبتعجيل تحريك ملف الأسرى وهو الخنجر المسموم في خاصرة الاحتلال وسالب إرادتها باتخاذ قرار الدخول في خوض حرب على القطاع للقضاء على قوة اذرع المقاومة، وعلى إثر ذلك حتم الأمر لزامًا على إسرائيل بأخذ الاعتبار بمدارسة خوض حرب تدمير وإرهاب واسعة النطاق في الفترة القادمة تحددها مجريات الأحداث والظروف بأولويات إغلاق ملف الأسري ودخول الكيان في الفترة القادمة بخوض الانتخابات.

فالحكومة الإسرائيلية تجيد التمييز بالفرق ما بين حكومة حماس نتاج مخطط الانقسام وما بين ذراعها العسكري التي تتحين الفرصة لسحقه بالمرصاد، فتخطت حماس حكم الشعب بامتياز وباجتيازها الاختبار بقدرتها على حكم ضبط القطاع وبإشادة الغرب والكيان بإعجاب.

فحكومة حماس وجدت لتبقى بخلق واقع سياسي جديد نتاج سنوات التدجين السياسي من خلال مناوراتها السياسية بواقع الحصار بإدارتها لحكم القطاع لهدف الوصول لتعميدها كشريك في الإطار الوطني الفلسطيني ومكتسبات الاعتراف بشرعنتها باعتبارها حزبًا سياسيًا وهذا ما تضمره إسرائيل وتؤمن به إيمانًا مطلقًا من بعد سحق قوة ذراعها العسكري بالقطاع وهذا من ضمن ما يفرضه الواقع السياسي بالتغيير لإزالة العقبات.

فحتمية السيناريو المرتقب، اتباع إسرائيل سياسة الأرض المحروقة بقطع خط الرجعة على الجهاز العسكري لحماس لمعاودة بناء ترسانة صواريخه المحلية كقوة ردع مزعومة لرعب اليهود في احتفالات الزفاف لانتهاء مرحلة إسرائيل بتحقيق تضخيم الدعاية والإعلام بحجج ومزاعم تعاظم قوة حماس العسكرية ونشرها بالإعلام الغربي لتمرير مخططاتها الاستيطانية لجني المكاسب والإنجازات بسلب الأرض بالتهجير القسري وتقطيع أواصر الضفة الغربية ببناء المستوطنات والسيطرة التامة على مدينة القدس، فحتم الأمر لزامًا على إسرائيل لقطع دابر التهديد العسكري لحماس باتخاذ قرار نهائي بالتحضير والتهيئة لحسم الموقف في القطاع فما كان من إسرائيل بأن تطلب من القيادة المصرية التحرك للتهدئة بجمع فصائل المقاومة وعلى رأسهم قيادات حماس للخروج بحجة وزعم تهدئة إنسانية للتخفيف من الحصار لحفظ مياه وجه إسرائيل والتقيد بتثبيت الهدنة لجميع الأطراف بدون جدول زمني بكسب الوقت لحين ترتيب الأوراق وما سيليه مباشرة بتفعيل وساطة تحريك ملف الأسرى وهو سيد الموقف والإحكام لإنهاء الملف بالإغلاق.

وبذلك تحرر إسرائيل يدها وتنسحب من التهدئة تمهيدًا للتحضير للمواجهة القادمة والحاسمة بخوض حرب عنيفة أشد من سابقتها مع أذرع المقاومة بغزة لفرض واقع التطويع بتغيير المعادلة ضمن حل سياسي جديد بالقطاع.

وإكمالا لسجال مسرحيات المصالحة المزعومة بالاحتيال وإضاعة الوقت تساوقا لتحقيق أهداف مكتسبات إسرائيل بتمرير مشاريعها ومخططاتها تحت مظلة سيد الفكر حاخام تخصص خلق وإدارة الأزمات وإتقان فن المؤامرات، وذلك بعد تحرير الأسرى وخوض حرب التدمير على القطاع سيخرج علينا الحاخام بإصدار أوامر وقرارات برفع إجراءات الحصار بتلبية الشروط بالتدرج السريع بالرجوع لمسك زمام الأمور لفرض السيطرة التامة على جميع الوزارات والمؤسسات بالإذعان في القطاع لفرض واقع التمكين لبداية مرحلة جديدة بنهاية مخطط الانقسام المزعوم بتحقيق مكاسب إسرائيل بانحصار ودحر المشروع الوطني للوراء بافتعال الأزمات وبإشغال عقول العوام والبسطاء وظهوره كمخلص ورجل المواقف والبطولات بإعطاء أوامره وإصدار قراراته بتوفير أبسط مقومات الحياة وفتح الآفاق لبداية الانتعاش برفع إجراءاته الجائرة والتي اتخذها لأكثر من 12 سنة في العذاب وألم المأساة والمعاناة.

فحجم المؤامرة أكبر مما تتصوره عقول البشر بتعقيداته وتركيباته المتداخلة، فمحمود عباس دخل حلبات السياسة من أوسع الأبواب وتم اختياره ليس صدفة بل بالتنقيب في زمن ندر فيه وجود المتعلمين بالفكر المنير ودخل البلاد دخيل ليس إخلاصًا بحب الأوطان بل دخل بفيزا التوظيف الصهيوالماسوني من التعليم والتدريس بانتقاله من شرق أوروبا إلي غربها لإكمال رسالة التعميد بتخصصه المميز بإدارة الأزمات وإتقان فن المؤامرات لمعالجة البقايا المتبقية من قطعان شعب الذي ينتمي له بعروبة المسميات لعزلهم بكنتونات حتى لا يتم نقل عدواهم ووباء مرضهم إلي باقي المجتمعات والأجناس، وقطاع غزة هو المجمع المرشح لحجز بقايا المخلفات ومكب للنفايات في مرحلة سياسية قادمة بإكمال دوره الخطير لإيجاد حلول بإدارة الأزمات وصولًا لهدف تحقيق الاستقلال والأمن والأمان لدولة يهودية الكيان.

فالإيمان بالفكرة واعتناقها ليست بالصدفة، بل مرورًا بفترات الرضاعة وصولًا لمراحل الحضانة لزرع الفكر وتنشئته بدمغ العقول بانحراف الفكر الإنساني وانعدام الشعور الآدمي بقناعة الانتماء الدخيل وافتعال الأزمات، فمعلم اتفاقية أوسلو ومبتكر تصنيعها وبإشرافه على تنفيذها ملق على عاتقه بإكمال دوره وشوطه بذبح القضية من الوريد إلي الوريد فصفقة القرن المزعومة هي من أبجديات بنات أفكاره اللعينة بتتويج عمله التلموذي بنجاح وهي جسر الرحيل إلي الجحيم بضرب القضية في صلب النخاع.

ومخطط صفقة القرن ليست بوهم أو ضرب من ضروب التخمين والخيال بل هي واقعة تمت جهوزيتها لضمها حين التوقيت بتوسعتها للقطاع بشق الأراضي المصرية بمساح شاسعة قرابة ثلاثة أضعاف مساحة القطاع لحين نضوج الظروف بالتوقيت المرسوم بنقل المعبر وترسيم الحدود المتاخمة لمدينة العريش بسيناء تحت مسمى غزة الكبرى، كوطن بديل عن الوطن التاريخي والبلاد للم شمل المغلوبين والمسحوقين والمغضوب عليهم في شتات البلاد.

فالمؤامرة ستكتمل بصفقة العصر بالتنفيذ الخبيث من ضمن جملة من مخططات المؤامرات تنفيذًا لسياسات بأوامر أمريكية وصهيونية بفرض الأمر الواقع لشطب ملف اللاجئين صلب محور القضية الفلسطينية وقلبها النابض، والشاهد على ذلك قرارات تقليص خدمات الأونروا بنسبة كبيرة من موظفي الخدمات والتصريح بتفكيك وجودها بعامل الزمن بإنهاء وشطب ملف اللاجئين عنوان وشعار حقوق الشعب الفلسطيني في الوجود وذلك على مدار الثلاث سنوات القادمة وصولًا لسنة 2021.

فالمصيبة العظمي أن وعي عوام الشعب سطحي مغيب وبسيط، والطامة الكبرى أن حماس ما بعد سطرها الأول تم استخدامها على مدار السنين باعتبارها أداة لخدمة المشروع الصهيوأمريكي بأيدي رأس السلطة لضرب المشروع الوطني بالصميم وهي برمتها تتجاهل أبجديات الاستهداف وأسس المؤامرة وخطورة المشروع.

فافتعال الإشكالات القائمة والأزمات الأساسية ليس في جوهرها وبحد ذاتها قضايا معيشية حياتية من رواتب ومخصصات موظفين وضغوطات حياة بحجب أبسط عناصر مقومات العيش من كهرباء وماء وغاز، بل هي حجة وادعاء لخلق الانقلاب والانقسام المفتعل المزعوم بهدف استهداف الشعب بالخنوع والخضوع لتمرير تنفيذ المخططات بعامل الزمن لتحقيق إنجازات ومكتسبات لخدمة المشروع بسلب الضفة الغربية وتهويد القدس الشريف وإعلان يهودية الدولة بعلو وهيمنة اليهود لتحقيق الهدف التلموذي المنشود.

وأدوات التنفيذ جميعها تدور في فلك خدمة اليهود بالتهيئة والتحضير بأدوات قيادات الدول والأقاليم من أنظمة وعروش التعريب ومن لف بفلكهم من رموز قيادات الأحزاب والحركات حرصًا على الجاه والتنصيب بجني الحوافز والامتيازات، فمسيرات العودة هي إشارة سر الافتعال لتحريك المياه الراكدة لاسترداد العهدة وتصفية الحسابات لاستنزاف التضحيات بالمجان بما خلفته من جرحي وإعاقات وشهداء لترك آثار بصمات الآلام ولفتح باب التعاطف العالمي بالدعم لمالي والمساعدات لتلهية الشعب بتضميد جراح المأساة والمعاناة وتعويض بتر الإعاقات لتخدير الشعب إكمالا لتمرير المؤامرات.

فالورقة المصرية المعدلة بسيناريوهات التعديل وفلترات التكرير بالالتفاف والاحتيال هي جاهزة من أولى بدايات افتعال الأزمات بالانقلاب لتحقيق إنجاح خطوات المخطط على طريق الحل بتوفير أبسط عناصر مقومات الحياة وانتظام الرواتب والمخصصات.

فالمصالحة المزعومة فحواها أوهام من اجتماعات بالقاهرة ومن تعديل أوراق وما سبقها من اتفاقيات هدفها إضاعة الوقت وكسب عامل الزمن باستنزاف معنويات الشعب بالترويض والقبول بفتات الخلاص وواقع المؤامرات بأبخس حلول الأثمان، فالسنة القادمة هي الحاسمة وستشهد منحنى تقلب السياسات على صعيد استحقاقات المرحلة بتصفية مراحل إغلاق وترحيل الملفات.

ومفردات الأحداث السياسية تفرض بظلالها خوض حرب طاحنة لتغيير مسارات السياسة بتفتيت أذرع مقاومة الحركات والأحزاب، فخوض الحروب كفيلة لصناعة قرارات الأمان وتسكين الأوضاع بفرض واقع سياسي مرحلي يفرضه واقع الهيمنة وقوة المتغيرات.

وسيصبح قطاع غزة في المستقبل معتقلًا بفرض واقع تمدده وتوسعته بمخطط صفقة القرن المزعومة وبفتح آفاق الانتعاش الاقتصادي والدعم المالي الضخم بإنشاء البنية التحتية من كهرباء وماء وسكن وتجارة حرة وبالمقابل السيطرة التامة على الضفة الغربية بانحصارها وإحاطتها بالتهويد وإنهاء تواجد العمل الوطني للفصائل بمنظمة التحرير بنقلهم بالترحيل لقطاع غزة تحت حكومة فرض الواقع السياسي الجديد.

فأبو مازن خرج من قطاع غزة وسلم مؤسساتها وإدارتها الحكومية بدون أدني شك في الرجوع وتسليمه زمام الأمور لحماس بوهم الانقلاب المزعوم لافتعال الأزمات الإنسانية والاجتماعية والأخلاقية الشاملة لتمرير مخطط فصل غزة بمؤامرات تطويقها وعزلها بحصار التجويع وسحق القضية الفلسطينية لإنهائها وضربها بصلب النخاع والوريد بفرض واقع كنتوني فلسطيني جديد بنفي القضية من الوجود تاركًا بماضيه آثار وبصمات حاخام العصر بتراتيل تنزيل التلمود.

وهذا ليس بتجن ومغالاة وأضغاث أحلام وأساطير، هذا واقع تستوعبه العقول بالمنطق وهو ليس عنا بمجرياته وأحداثه ببعيد وسيتم تدشين بوادر المرحلة عن قريب.

الخلاصة، تنبيه للعقول التي تستوعب منطق المعقول، ليس هناك لوجود مسمى مصطلح مصالحة على مستوى أدبيات أسس المفهوم، هناك استغفال بالنصب والاحتيال يمارس على الشعب لتمرير المخططات ومسرحيات دجل تتداوله الأحزاب والحركات بجهالة أبعادها بمدى خطورة عمق المؤامرة لحصار غزة المفتعل بأدواته الإقليمية متمثلة برأس السلطة إلى حين تهيئة الظروف حسب التوقيت المرسوم لإسرائيل لخوض الحرب لضرب غزة لاستغلال عامل الزمن بالجولات المكوكية بقيادات حماس والفصائل باجتماعاتها الدورية بالفنادق المصرية لحين نضوج الظروف لفرض واقع سياسي جديد سينبعث من بين أنقاض حرب التدمير والتفجير من بعد تسليم عهدة الجنود وشطب قطاع غزة من عهدة سجلات قيود الإدارة المدنية.

فالناظر لمفردات الأحداث وشواهد الأمور لمن يمتلك عمق التفكير بالوعي السياسي السليم والنظر الدقيق لما يفرضه الحراك من أحداث ومواقف بمنحنى انحطاط خطير لخلق أزمات وافتعالات قذرة بصلب القضية الفلسطينية وبأيدي زعاماتها المزعومة لكلا شطري وطرفي الخلاف المفتعل بالأساس من مهندس رأس السلطة المتمكن بتخصصه المتميز بخلق الأزمات وإدارتها بحكمة عالية وإتقان بنهج عباقرة خبثاء اليهود باختلاق الأزمات وافتعالها لتحقيق هدفه المنشود، والشاهد على ذلك تصنيعه لحكومة حماس لجني ثمار تدجينها وإدخالها من ضمن أدوات التنفيذ للمشاركة بالانخراط لخدمة المشروع لبناء حكومة خلاص متاخمة بالحدود لدولة اليهود.

فحتمية المخطط تقول لن ينتهي دور أبو مازن إلا بتصفية وحصر القضية في غزة وتحويلها إلى كنتون كبير ولن ينفك ولن يهدأ له بال إلا بقلب الحركات والأحزاب إلى بقايا فلول بنهاية ترسيم الحلول، فحكومة حماس هي من تصنيع لمسات محمود عباس بتعاقب سياسات الأحداث وتشابك وتقلب السيناريوهات على مدى طول العذاب بسنوات الحصار وباستنزاف مناحي الحياة والتحولات الجذرية بفكر الابتزاز وبإشراف نهاية المخطط بسحق مخلفات الهيمنة بالظلم وسوء الأداء.

فأبو مازن هو المعلم الأول في زمن التردي والانحطاط وهو المرجع الأعلى بصنع رموز جاه النفاق فهو الذي يجيد التنقيب بفن إدارة أزمات التفتيت بانتقاء رموزه من بين الأنقاض والركام ووضعهم بغسالات التنظيف بغسل فكرهم بإغراءات صبغة الانحراف بجاهات المناصب وإغداق بالأموال والأطيان ونشرهم على سياج أسلاك الفضيحة في نهاية المشوار لخدمة الحفاظ على أمن وسلامة يهودية الكيان.

وأخيرًا، سيطل علينا المخلص بالفتح المبين بالظهور على شاشات التلفزة والفضائيات باعتباره بطلًا قوميًّا بإعلان تحرير العبيد في القطاع من ظلم الإقطاع وتخليص العباد من استعباد دام على مدى سنين طوال من المأساة والظلم بتقسيط المعاناة بالمجان، ونهاية إلي الذين لا يعون عمق الفهم، وبينهم وبين الفهم سوء فهم، سيتم كسر الحصار بنسفه، وسينفك الحصار من ضمن سيناريو الاتفاق على درب سير افتعال سيناريو تحريك خلفية مسيرات العودة بالحراك.

وبفعل جبروت هذا الشعب وعزيمته بتلبية أوامر الانتحار كلما حتم الأمر بالتضحية بالأرواح، وكلما أصدر السلطان فرمانًا واشتدت وتيرة المؤامرات، فأصبحت قضيتنا محصورة بأبسط توفير عناصر الحياة من غاز وماء وكهرباء، وأضحت الضفة الغربية بالمجان تهود على مرأى الرموز والعيان، ومدينة القدس تم شطبها من قاموس المقاومة والجهاد، ولم يتبق إلا غزة الصمود وسيتم تحريرها خارج الحدود جنوبًا شطر الكعبة نولي الوجوه، فالتحرير أصبح عكسيًّا وقلبت موازين الرؤوس، فلم نعد نفرق ما بين جهة الشمال وما بين جهة الجنوب، والشعب أينما تولي قبلته يعلن الجهاد المقدس لتحرير بيت المقدس من براثن اليهود وبصدور قرار أينما تولي الوجوه، فأصبحت القدس في صنعاء اليمن، وأصبحت فلسطين خارج الحدود، وتضحيات شعبنا فاقت الخيال بدفعها على دفعات بالمجان، وكان أولها إعلان إقامة الدولة من الجزائر بالهواء، وآخرها صفقة القرن باتفاق خبيث بالتقسيط.

وسنصبح تائهين في صحراء سيناء كما تاه من قبلنا بنو إسرائيل!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!