فعاليات أوروبّية تندد بقمع الاحتلال لمسيرة العودة، جيري آدامز يدعو إيرلندا لطرد السفير الإسرائيلي بسبب عنفها، الاتحاد الأوروبي يدعو لفتح تحقيق في قتل الفلسطينيين في غزة. هذه كلها وكثير أيضًا هي ردود أفعال للاتحاد الأوروبيّ على قتل اليهود لسبعة عشر شهيدًا، وإصابة ما يزيد على ألف وخمسمائة فلسطيني في مسيرة العودة يوم الجمعة في الثلاثين من شهر مارس (آذار) المنصرم.

يُحبّ الأوروبيّون أن يكونوا في مظهر الحمل الوديع الذي يدافع عن حقوق الإنسان، وأنّهم هم الديمقراطيون أهل العدالة والحرية، متناسين أو متسترين على حقيقة أنّهم هم من زرع دولة الصهاينة في أرض فلسطين العربية، وأنّهم هم سبب المأساة التي يعيشها أهل بلاد الشام والعالم العربي والإسلامي.

ماذا كانت ردّة فعل أمريكا حامي حمى إسرائيل على مسيرة العودة؟ وماذا كانت ردة فعل اليهود وتصريحاتهم؟ واشنطن المسكينة حزنت لسقوط القتلى على الحدود مع غزة. كذب في وضح النهار وتحت الستار يديرون أبشع المآرب ويشجّعون اليهود على الاستمرار في القتل والتنكيل. أمّا اليهود فها هو نتنياهو يُشيد بجنوده ويحيّيهم لقتل الفلسطينيين، كيف لا، والضوء الأخضر من العالم أجمع يفتح له المجال لفعل ما يريد هو وعصابته، طبعًا نتنياهو يرجف ويرتعد خوفًا من الفلسطينيين العُزّل الذين اختاروا الطريق الصحيح لتعرية العالم أجمع، فلا حجّة لدى العالم الآن أمام أُناس اختاروا استرجاع أراضيهم وبيوتهم المُغتصبة بصدورهم العارية وبسلميتهم الطاهرة في مسيرة العودة التي هي استمرار لمسيرة إنشاء الجيل الذي تربّى ونشأ على يد الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي والمهندس يحيى عياش وصلاح شحادة وغيرهم الكثير من شرفاء الفلسطينيين.

بدأ الحصار والتضييق الأخير على الفلسطينيين بعد إعادة تأهيل السيسي القذر في مصر وتهجير أهالي الغوطة الشرقية بعيدًا عن خناق بشار ذنب الكلب وتقوية حكمه من جديد ليتسنى له حماية إسرائيل بدون منغصات، بعد هذا كله ظن القائمون على حماية اسرائيل أنهم سيُرضخون الفلسطينيين وسيُجبرونهم على قبول الصفقات التي دُبر لها، لكن جاء الرد بمسيرة العودة. فلا إيران ولا أي مُكون من ما يسمى بمحور المقاومة والممانعة حرّك ساكنًا ضد قتل الفلسطينيين.

الحرس الثوري الإيراني الذي ارتكب أبشع المجازر في سوريا والعراق ضد الإرهابيين كما زعم ، فها هو اليوم يندد بالهجمات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين. أين الممانعة والمقاومة من دعم الفلسطينيين وأين شعار الموت لأمريكا والموت لإسرائيل؟ كلها شعارات كاذبة، فإيران وكل محور الممانعة المزعوم هو أداة بيد اليهود يستخدمونه ليخوّفوا به دول الخليج التي غابت عن الساحة ومما يجري في فلسطين. اليوم محمد بن سلمان شغله الشاغل وهمّه الذي لا يجعله ينام الليل هو إيران، والحوثيون يقصفونه من جهة ويطاردون طائرة شريكته في الإجرام (الإمارات) باستخدام (نظام فلير – FLIR System) الأمريكي وصواريخ (صياد 2) الإيرانية الصنع، وابن سلمان يبشرنا ببقاء بشار الأسد ومن ثم يقبّل أيدي وأرجل الأمريكان ويسجد لترامب في سبيل الحد فقط الحد من زيادة نفوذ إيران والتي هي عبارة عن العصا التي تدير بها أمريكا تحركات الخليج بشكل عام والسعودية بشكل خاص.

كل ذلك في سبيل عدم فقدان الملك، أين أنت يا ابن سلمان من (لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار) (سورة غافر. آية 16) ماذا أقول ومن أنصح؟ شيء يدعو للسخرية، هل أنصح من يُقيم الحفلات الراقصة في بلاد الكعبة المشرفة، حفلات تامر حسني وغيرهم الذين دنسوا أرض الحبيب المصطفى بغنائهم الفاجر وفي نفس الوقت الشهداء يرتقون في سوريا وفلسطين واليمن والمعتقلون يُعدمون في مصر، كل هذا تحت أنظار حكم ابن سلمان الذي يبتزه ترامب بين الحين والآخر ورغمًا عن أنف أبيه، فقط حتى لا يزول ملك آل سعود. دعني أبشّرك يا ابن سلمان، طالما أنت بهذا الحال فملكك زائل بحول وقوّة الله، ولا يصح إلا الصحيح.

نرجع لردود الأفعال على مسيرة العودة، فالشيء الأكثر مدعاة للسخرية من بين هذه الردود هو مجلس الأمن، بدأت المسرحية بعقد المجلس الجلسة ليجري محاكمات بحق إسرائيل تحت سلطة القوانين الدولية وانتهى المشهد المسرحي برفع أمريكا للفيتو ويُلغى القرار. أيّ قوانين دولية تتحدثون عنها؟ وهل وجود اليهود على هذه الأرض بالأساس هو قانوني وتحت مظلة القوانين الدولية؟ مشهد ساخر تكرر على مدار سنوات العذاب الفلسطينية وشاهدناه أيضًا في قضية الثورة السورية ثورة الكرامة التي وقف ضدها كل العالم وروسيا قامت بدور رفع الفيتو، وها هو الآن يتكرر من جديد ردًّا على مسيرة العودة.

سياسة عالمية واحدة تنتهجها دول العالم الكاذب للقضاء على الشعوب العربية والمسلمة وتحقيق مصالحها على أراضينا، كل هذا تحت قيادة بابا الفاتيكان المدبر الأول والمخطط لكل ما يحاك من شرور في هذا العالم، كيف وهو ينكر وجود الجحيم، (لا يا بابا)، هناك جحيم وربّ للجحيم وستحترق أنت وأتباعك وكلاب أتباعك بها، وطالما أنّ هناك ضمائر حيّة تتنفس الشرف والنزاهة، فالغمة والكرب سيزولان، وأقول كما قال توفيق زيّاد (ثم.. ماذا بعد؟ لا أدري، ولكن‏… كل ما أدريه أن الأرض حبلى والسنين… كل ما أدريه أنّ الحقّ لا يفنى… ولا يقوى عليه غاصبون‏… وعلى أرضي هذي‏… لم يُعمّر غاصبون مُحتلّون).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد