عاد الفريق أول صلاح عبد الله الشهير بصلاح قوش مديرًا للمخابرات السودانية، وشكلت تلك الخطوة مفاجأة لـقوى المعارضة والمراقبين إن صح التعبير، تمت إقالة قوش من قمة الجهاز في أغسطس (آب) 2009 تحت ظروف غامضة، إلى أن عادت إليه  الأنظار  من جديد، بتهمة تدبير انقلاب على السلطة في العام 2012 وعلى أثرها تم اعتقاله إلى فترة ثمانية أشهر.

وبعد أن أصدر الرئيس البشير عودة قوش مجددًا بداية هذا الأسبوع، ظن البعض من المعارضين ورواد الأسافير بأن انقلاب قوش المذكور ما هو إلا انقلاب أبيض له أغراضه وتداعياته، ولكن من منظور آخر لا أظن ولا أرى هذا تحليلًا منطقيًا – فالإنقاذ ليس بهذا الدهاء والمكر المحكم ولا أي قوة في المنطقة تسطيع فعل هذا، برغم تصريحات قوش نفسه والتي دائمًا ما يذكر فيها ولاءه وانتماءه الأصيل للحزب، وكان آخرها على صحيفة الانتباهة – في أغسطس الماضي «لست مثل أولئك الذين لا يعودون ليفكروا في ما صنعوا بأيديهم، ويصبغون عبارات ومواقف غير أخلاقية في إعفاء أنفسهم من جميع التبعات وإلقائها على الآخرين، فهكذا يخفون أنفسهم عن أنفسهم، ولا يعودون ليفكروا في ما صنعوا حتى تبدو ذواتهم بريئة ومظلومة، ويكاد يكون هذا هو التوقف عن رؤية الذات.. لست كذلك فأنا مليء باليقين الذي لا يتزعزع بشراكتي الأصيلة للإنقاذ يصيبني ما أصابها إنجازًا أو إخفاقًا».

لا أحد ينكر أن لـقوش علاقات واسعة وشخصية وكاريزما يستطيع تدوريها في أهم ملفين الآن على الطاولة وهما «الأمن والاقتصاد»، وهذا ما يحتاجه الرئيس البشير الآن، للخروج من الأزمه الاقتصادية الطاحنة والغليان الشعبي المستمر منذ بداية العام 2018، غير التهديد المستمر من الجارة الشمالية والتحالفات الأرترية المصرية أيضًا على جبهة الشرق من جهة أخرى، وحث البشير على تملل واضح من حزبه في إعادة ترشيحه لانتخابات 2020 وهو ما أراد تأمينه «بعودة الحرس القديم» وما بدا ظاهرًا للعيان أن البشير أصبح لا يثق في حزبه والموالين من الحركة الإسلامية لذلك هناك توقعات لعودة بعض القيادات القديمة للواجهة من جديد، مما يشكل له ركيزة يسير بها بخطا ثابتة إلى انتخابات 2020، وكسر جماح المعارضة بصورة خاصة، كما يود أن يظهر إلى العالم الخارجي والولايات المتحدة الأمريكية أنه ما زال يسيطر على مقاليد السلطة.

ولكن يظل ملف الأمن هاجسًا مزمنًا للبشير، في ظل التوتر الداخلي والتآمر الخارجي على حد تعبيره، خاصة بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للسودان ووقفه على جزيرة سواكن بشرق السودان على إعادة إعمارها، ما أغضب بعض الدول، غير الارتفاع الجنوني للدولار وهبوط الجنيه إلى مراحل غير مسبوقة، مما أدى إلى غلاء المعيشة بصورة جنونية أيضًا، ونحن ما زلنا في بواكير العام، دون أي توضيح من الحكومة بشأن الأزمة الراهنة وما مداها وإلى أي فترة ستبقى، وبرغم هبوط الدولار أمام الجنيه في الأيام الأخيرة من هذا الأسبوع، وما زال السوق في ارتفاع مستمر  – ربما هي النهايات لسفينة الإنقاذ أبت أن تتلاشى وإلا بكل أقطابها، 29 عامًا دون أي روية ثاقبة تجاه الوطن والموطن غير الشعارات الرننانه، والمشاريع الوهميه وتدني في الأنتاج مصحوبًا بسوء الأدارة والتخطيط وإنتشار الفساد، الذي اصبح مظهرًا من مظاهر الحياة العامة، كل مرافق الدولة وخدماتها أصبحت مصابة بهذا الوباء وأي عمل لايتم  الإ داخل هذا المناخ الملوث، من ما اظهر أباطرة الفساد والنشاط الأقتصادي الطفيلي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد