إنهم يحرقون المال بحرقهم لهواتفهم؛ يسقط هاتفك تزامنًا مع سقوط قلبك، يعتريك شعور بالخوف أن يكون قد حُطّم أو أصابه مكروه، ترى أن لا شيء من هواجسك قد حدث، واللاشيء هو كاف ليبث فيك الطمأنينة.

لعل الرغبة في جذب الإنتباه والشعور بالتميز، وبالطبع الثراء بأسهل أبوابه وأوسعها، هي التي حدت بتنافس الكثيرين من صُنّاع المحتوى الترفيهي إلى تقديم الهواتف الحديثة وهي تهشمَّ أمامنا بأكثر الطرق العبثية، وذلك عزيزي القارئ ما نحن بصدد الحديث عنه.

ما علّة إقبال الناس على مشاهدة تلك الفيديوهات؟

السبب بسيط للغاية؛ ليس لأن النفس تنجذب إلى كل ما يناقضها، ولا لأنهم يعجزون عن ممارسة ذلك الفعل فحسب، بل لأن الفضول والرغبة في معرفة لماذا قد يحطم إنسان هاتفًا جديدًا أقوى منهم، لذا فهم لا يكتفون بمشاهدة الفيديو، بل بمتابعة قناة ذلك الشخص أملًا في إشباع رغبتهم في المعرفة، وإسكات سؤال يتردد في أذهانهم: لماذا يستمر هذا الشخص في فعل ذلك حتى الآن؟

عمدًا، يتم تدمير الهواتف بجميع أنواع الطرق الإبداعية والحيل الشيطانية! أضف إلى ذلك أنه بهذا يكتسب المزيد من المشتركين، وبالتبعية سيكون لديه المزيد من وجهات النظر المستقبلية.

“في بعض الأحيان، هذه الفيديوهات قد تكون لاختبار الصلابة والتحمّل، ولكن في معظم الوقت تكون رديئة التنفيذ، بل وسَمِجة حد الفراغ من المضمون” كما يعبر أحد المنتقدين.

نحن نعرف هذه الأمور، لا لأن أبل قد أخبرتنا، ولكن لأن الناس قد بدّدت 700 دولار في قطعة مكلفة من الإلكترونيات، ثم أسقطتها من الطائرة، أو أطلقوا النار عليها بالبنادق، وما تبقى يتم غمسه في الغاليوم حتى ينصهر غلافه الخارجي.

هذا هو النوع الناشئ من أشرطة الفيديو، وفي الواقع هو في غاية الغرابة والفجاجة.

في يوتيوب، توجد العشرات من مقاطع الفيديو هذه بلغات مختلفة، وقد حصل العديد منها على مليون مشاهدة أو أكثر.

إعلانات يوتيوب هي صناعة قيد النمو بطبيعة الحال، حيث يتوقع تقرير نشرته شركة أبحاث ماركيتير في وقت سابق أن يحقق يوتيوب أرباحًا بلغت 1.13 مليار دولار أمريكي هذا العام، أي ما يزيد بنسبة 40 بالمائة تقريبًا عن الأعوام المنصرمة.

بالطبع، يحصل أصحاب تلك الفيديوهات على جزء ليس بهيّن من الكعكة، حيث تستند أرباحهم، جزئيًا، إلى أشياء مثل عدد مرات مشاهدة مقاطع الفيديو التابعة لهم، وما أنواع الإعلانات التي يخدمونها وغيرها من الأمور.

هذا ليس شيئًا جديدًا بالطبع، هنالك عدد من مدونات الفيديو في يوتيوب الذين يجعلون حياتهم تتمحور حول تدمير الأجهزة الجديدة. “ريتشارد رايان”، الذي دمّر iPhone 6 بخمسة طرق مختلفة، هو واحد من رواد هذا النوع من المحتوى على يوتيوب في الأشهر الماضية، كما أطلق “رايان” العنان لمدفعه الرشاش أمام خيط طويل من هواتف آيفون المرصوصة بعناية فائقة. المثير للسخرية أنه يذّيل فيديوهاته دومًا بعبارة: (يجب أن لا تحاول فعل أي من هذا في المنزل.)

أعتقد أن تلك الأفعال الوحشية الموجهة للمنتجات دوافعها من السهل تخمينها: وفقًا لإحدى مواقع تحليلات اليوتيوب، بعض القنوات على يوتيوب تستحوذ على ما يصل إلى 28،000 $ في الشهر.

على سبيل المثال، يدفع يوتيوب من 0.50 إلى 3 دولارات (أو ما يعادله بالعملة المحلية) وأحيانًا تصل إلى 10 دولارات (أو ما يعادلها بالعملة المحلية) لكل 1000 مشاهدة لأي شخص سيسمح بالإعلانات على مقاطع الفيديو التابعة له، وبالتالي فإن الفيديو مع 1 مليون مشاهدة سيجلب له على الأقل 900 $ إلى 1000 $. لنفترض أن iPhone 6 يكلّفه حوالي 650 دولار، فإنه يحصل على ربح 400 $. بعبارة أخرى، الأمر أشبه بمقامرة محسوبة، مقامرة تغطي التكاليف وأكثر!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد