علم النفس العكسي؛ هو أحد فروع علم النفس المشهورة، والتي يمكن استخدامها للتأثير على قرارات الأصدقاء، والأقارب، والشركاء دون أن يكونوا على علم بذلك، في سبيل تصحيح وضع راهن خاطئ، أو تحسين ظروف العلاقة، بغض النظر عن الظروف السلبية، والمتغيرات اليومية الحياتية.

علم النفس العكسي بسيط جدًا، على غرار باقي فروع علم النفس وتشعباته فمثلًا؛ تقترح أن يقوم شخص ما بعكس ما تريد حقًا أن يفعله، أو أن تتحدث عن فكرة عكس الفكرة التي تريد إيصالها له، وبهذه الطريقة؛ فإنه سيقوم بتطبيق عكس ما قلته له، وبالتالي يقوم بفعل ما تريد منه حقًا أن يفعل، دون دراية منه أو رغبة؛ وذلك لا يعني أبدًا أنه وسيلة للخداع، أو الالتفاف على الحقائق.

فهو يعمل بميكانيزيم معين، مرتبط بسلوكيات الإنسان الطبيعية المنبثقة من ذاته؛ أي يستغل العقل الباطن واللا وعي، لتحفيز وخلق ردود أفعال إيجابية بدلًا من السلبية، وهي لا تعني مطلقًا الإجبار أو الإكراه بأي شكل كان؛ وذلك لأننا بطبيعتنا البشرية المتمردة، والتي تنحاز تلقائيًا للتجربة الذاتية، والاستقلال بالرأي، نميل إلى رفض الأفكار التي تفرض علينا من أي شخص كان، إلا في حالات نادرة جدًا. فنحن لا نحب أن يقال لنا ما يجب أن نفكر به، أو أن نقوم بشيء خارج عن طوعنا، أو إرادتنا، – إلا في حالات التغيّب الفكري، وعدم الاستقرار العقلي، والنفسي؛ الناتج عن ضعف الشخصية، أو الخوف اللا منطقي، وغير المفسر، والمدعوم ببعض العادات، أو القوانين الصارمة – فالإنسان متمرد بطبعه، ويحمل بداخله دوافع التمرد، وعصيان الأوامر، وكسر القواعد، فكما قال أحد الكتاب: إن القواعد والقوانين وجدت لتُكسر وتُخترق. وبالتالي؛ فإننا سوف نقوم بتقديم الحجج المضادة، والمبررات لأي فعل، أو موقف نقوم به؛ لأنه تمثيل طبيعي، ورد فعل ذاتي، نابع من اللا وعي الإنساني، باعتباره وسيلة دفاعية لا شعورية، موجودة بداخلنا، والتي تترجم من خلال الأعصاب؛ وبالتالي عضلة اللسان، أو عضلات الجسم بحركات إرادية، أو لا إرادية على أرض الواقع.

إن محاولة استخدام علم النفس العكسي في بعض الأحيان من قِبل بعض الأشخاص، قد يفشل ولا يحقق أي شيء على الإطلاق، فيجب على من يريد استخدامه أن لا يكون أسلوبه واضحًا جدًا، لدرجة أن الشخص المقابل يلاحظ ذلك، وقد يوصله ذلك إلى توتر ملحوظ وعِناد سلبي؛ حيث إنه يجب استخدام كلمات منافية تمامًا لما تريده، وتقوية ذلك، وتدعيمه بجمل وكلمات أخرى مساعدة، واستخدامها لإثارة الفكرة، بل ومناقشتها إن اقتضى الأمر.

ولكن يجب الحذر كذلك من استخدامه المفرط؛ فهو قد يؤدي لنفور الأشخاص المقربين من حولك؛ بسبب وصولهم لشكوك بأنك تستخدم هذه الوسيلة في كل شيء خلال مراحل حياتك، ومواقفك الحياتية. بل يجب استخدامها فقط في حالات معدودة، مثلها مثل جميع وسائل علم النفس، وسيكولوجية الإنسان؛ وتلك الحالات قد تتمثل في خطر أو خطأ، قد يؤدي لإنهاء العلاقة، أو قد يرتكبه الشخص الذي تحبه، أو صديقك، ولا تستطيع إقناعه بالعدول عنه؛ فلتلجأ لاستخدام هذه الوسيلة، ولكن بشكل حذر ودقيق؛ كي لا يتم اكتشاف أمرك، مما سيؤدي بطبيعة الحال لرد فعل عكسي قوي، يزيد الطين بلة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد