العراقيون لم يكرهوا ولن يكرهوا الإسلام، إنما كرهوا الذين يتاجرون بالإسلام من الساسة، ومتى ما تم تطبيق الإسلام على منهج النبوة والخلافة الراشدة، فإنهُ سيجد التسليم والقبول عند العراقيين.

 

 

 

 

إن كان هناك درس تعلمهُ العراقيون من تجربة حكم المتاجرين بالإسلام؛ فهو أن تلك التجربة الحكمية جعلت أصحاب الشعارت البرَّاقة يُهرعون للغنائم والمكاسب والأموال، وحوَّلت الدين لمجرَّد مظاهر وشعائر وشعارات فارغة من المحتوى.

 

 

 

 

 

حصلت انشقاقات كبيرة داخل الأحزاب التي اتخذت من الاسلام منهجا لها ويقول المنشقون: إنهم خرجوا على حزبهم بسبب غياب الشورى والشفافية، ولأنَّ عُصبة محدودة أضحت تسيطر بالكامل على مقدرات الحزب واشتكوا من انتشار الفساد وغياب المُحاسبة.

 

 

 

 

 

ماذا يتوَّقع العراقيون من قيادات نشأت على مبدأ “السمع والطاعة” والثقة المُطلقة في القيادة (العصمة) ؟ وماهى الممارسة المأمولة من كيان يُربي أعضاءه على أفكار جاهلية المجتمع والتكفير والقتل والعزلة ؟ وماذا يُرجى من شباب زرع في عقولهم فكرة الجهاد هو الحل ؟

 

 

 

 

 

ليست عقائد وفقهيات وأخلاقيات المكفرة وحدها هى ما تحتاج للمُراجعة، ولكن المصطلحات أيضاً تحتاج لإعادة نظر تضبط دلالاتها، وفي مقدمتها مصطلح “جهادي ومقاوم ومناضل” الذي يُطلق على من يتبع نهج الجماعات التكفيرية المسلحة بفروعها المُختلفة، وهو مصطلح لا يعرفهُ التاريخ الفقهي في الإسلام.

 

 

 

 

 

 

 

المشكلة الأساسية تتمثل في أنَّ المجامع الفقهية العراقية والهيئات العلمية والدعوية والإرشادية لم تطرح مراجعات ومناقشات لتلك الأفكار والأشياء التي تلعب بالشباب التكفيرين، وبشكل واضح، يكفي القول: إنَّ أفكاراً جديدة باتت تتشكل في عقول دعاة التكفير العراقيين يجب نقدها والتحذير منها، وهذه مهمة علماء الإسلام.

 

 

 

 

 

 

بيئة العراق منذ ٢٠٠٣م احتضنت الفكر التكفيري ضمن الوسط السلفي المسلح والإخواني المسلح، وأعجب من ذلك تأثر بعض الحركات الصوفية بمسائل التكفير، وأيضاً فإن بعض مسائل التكفير تم استحداثها في العراق والمبالغة فيها.

 

 

 

 

 

 

وأيضاً تم تطوير تلك الفتاوى والفقهيات وجعلها عامة، بعد أن كانت خاصة، ومطلقة وبعد أن كانت مقيدة.

 

 

 

 

 

فالفكر التكفيري في العراق تجاوز حدود المدرسة التكفيرية في أفغانستان والمدرسة التكفيرية القطبية في مصر والجزائر، وظهرت مدرسة الزرقاوي التكفيرية ومن معه من كتاب ودعاة.

 

 

 

 

 

 

أمثال أبي أنس الشامي وأبي عبد الرحمن العراقي وأبي آمنة الطالباني وأبي محمد العاني، وغيرهم، من الذين تميزوا بتأثرهم بالمدارس القطبية، وكتابها أمثال سيد إمام وأبي محمد المقدسي والظواهري وأبي بصير الطرطوسي وغيرهم.

 

 

 

 

 

 

لكن المدرسة الزرقاوية العراقية التكفيرية لم تقف عند كلمات القطبية، بل زادوا كثيرا وانتقدوا وكتبوا الهوامش وأسسوا منهجا يلائم عملياتهم القتالية في العراق.

 

 

 

 

 

 

 

 

في العراق تمردت على جماعة أنصار الإسلام قيادات من الخط الأول للجماعة من أمثال خالد المشهداني “أبو شهد” وظافر النعيمي”أبو عثمان” إضافة لأسماء عديدة أخرى من القيادات الوسيطة والشبابية.

 

 

 

 

 

 

وكان سبب خروجهم عن الجماعة هو تأثرهم بالتطور الذي جاء به الزرقاوي، من تأسيس مجلس شورى المجاهدين، وتمهيده للدولة الإسلامية في العراق، هذا تطور جديد وخطير لم تعرفه كل مدارس التكفير ولا أي من فروع تنظيم القاعدة !

 

 

 

 

 

 

 

لم يكتف هؤلاء الخارجون بنقد الممارسة القتالية لجماعة أنصار الإسلام، ولكنهم قاموا بنقد الأفكار والمبادىء الأساسية التي تأسست عليها الجماعة وبشجاعة شديدة, وهو الأمر الذي يفتقدهُ جميع الذين اختلفوا مع تنظيماتهم الجهادية في العالم الاسلامي.

 

 

 

 

 

 

 

 

هذه التطورات هي التي أنتجت تنظيم داعش، وهي التي أوجدت أبا بكر البغدادي، وليس هو من أوجدها. البغدادي أيضا جاء بظاهرة، وهي تنافسه مع تنظيمه الأم” قاعدة الظواهري” وسعيه إلى جعل تنظيم داعش ” ظاهرة دولية” مثل تنظيم القاعدة الأم!

 

 

 

 

 

 

 

إذا أراد كتاب المراجعات والمناقشات العقائدية والفقهية أن يصلحوا أتباع تنظيم داعش البغدادي عليهم أن يبتعدوا عن تسويق تلك المراجعات القديمة التي تخص جماعة الجهاد المصرية أو المراجعات الشامية الخاصة بالمقدسي والطرطوسي وابن سرور؛

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لأنها لا تصلح لشباب تنظيم داعش البغدادي، فعليهم تقديم مراجعات غير منتهية الصلاحية؛ وإذا عجزوا عن فعل ذلك فلن يتعامل مع أفكارهم أحد سوى بعض المكفرة القدامى، وسيكون من الأجدى لهم عدم المحاولة؛ لأنهم حتماً سيفشلون .

 

 

 

 

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد